قـــد أتـــانـــا بـــطــيــبــهِ آذارُ
الشاعر: الصنوبري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـــد أتـــانـــا بـــطــيــبــهِ آذارُ — وَشَــجَــتْــنَــا بـشـجـوِهَـا الأطـيـار
مـا تـرى الروضَ كيف يُبدي شُموساً — طــالعــاتٍ مــا بــيــنـهـا أقـمـارُ
إخـضـرارٌ لم يـخـلُ مـنـه اصـفـرارٌ — وابـيـضـاضٌ لم يـخـلُ مـنه احمرار
وإذا مـا الريـاضُ جاد عليها ال — قَـطْـرُ جـادتْ بـهـا عـلينا العُقَار
عــاتــقٌ فـي الدّنـانِ بـكـرٌ أدارتْ — هــا عــليــنــا عــواتــقٌ أبــكــار
كـــلُّ مـــجــدولةٍ يــجــولُ وشــاحــا — نِ عــلى خـصـرِهـا ويـشـجَـى السِّوار
يُـقْـطَفُ الياسمينُ من جسمها الرط — بِ وَيُــجْــنَـى مـن خـدِّهـا الجـلَّنـار
لا أرى القـصـفَ بـالهـنـيِّ هـنـيّـاً — أو تُــقَــضَّى فــي عُـمْـرِهِ الأعـمـار
يا نديمي رأيتَ أحٍسَنَ من ذا الز — هــرِ بــعــضٌ يــهــوى وبـعـضٌ يَـغـار
صُــورٌ لا تــزالُ تــنــبــيــكَ ألوا — نُهــا عــمَّاــ يُــجِــنُّهــ الإضــمــار
يـخـجـلُ الوردُ حـيـن عـارضه النر — جــسُ مــن حُــســنـه وغـار البـهـار
فـــعـــلتْ ذاكَ حـــمـــرةٌ وعــلتْ ذا — حـيـرةٌ واعـتـرى البـهـارَ اصفرار
وغــدا الأقـحـوانُ يـضـحـكُ عُـجـبـاً — عــن ثــنــايــا لِثَــاتُهُــنَّ نُــضَــار
نـمَّ عـنـه النـمّـامُ فـاستمع السُّو — سَــــنُ لمّـــا أُذيـــعـــتِ الأســـرار
عــنــدهـا أبـرز الشـقـيـقُ خـدوداً — صــار فــيــهــا مــن لَطْــمِهِ آثــار
سُــكِــبَـتْ فـوقَهـا دمـوعٌ مـن الطـلِّ — كــمــا تُــسْــكَــبُ الدمـوعُ الغـزار
واكـتـسى ذا البنفسجُ الغضُّ أثوا — بَ حــدادٍ إذ خــانــه الاصــطـبـار
وأضــرَّ السَّقـامُ بـاليـاسـمـيـنِ ال — غــــضِّ حـــتـــى أذابـــه الإضـــرار
ثـم نـادى الخيريّ في سائِر الزَّه — رِ فــــوافــــاه جَـــحْـــفَـــلٌ جَـــرَّار
فـاسـتـجـاشـوا عـلى محاربةِ النَرْ — جـــسِ بـــالخُــرَّمِ الذي لا يُــبَــار
فــأَتــى فــي جــواشــنٍ ســابــغــاتٍ — تــحــت سُــجْـفٍ مـن العَـجـاج تـثـار
ثــم لمـا رأيـتُ ذا النـرجـسَ الغ — ضَّ ضـعـيـفـاً مـا إِنْ لديـه انتصار
لم أزل أُعـــمـــلُ التــلطُّفــَ للور — دِ حِـــذاراً أن يُـــغْـــلَبَ النُـــوّار
فــجــمــعــنـاهـمـا لدى مـجـلسٍ تـص — خــبُ فــيــه الأطــيـار والأوتـار
لو تــــرى ذا وذا لَقُـــلْتَ خـــدودٌ — تُـدْمِـنُ اللحـظَ نـحـوهـا الأبـصـار
وأدرنــا الكــؤوسَ إذ نَـغَّمـَ الزي — رُ بـــشـــجـــوٍ وَعَـــرَّدَ المـــزمـــار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمرار: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- اصفرار: [ص ف ر]. (مصدر اِصْفَرَّ). "يُراقِبُ اصْفِرارَ وَجْهِهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ" : تَحَوُّلُ لَوْنِ الوَجْهِ بِفِعْلِ التَّعَبِ أَوِ الْمَرَضِ إلى صُفْرَةٍ.
- الجلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
- الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
- السوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
- العقار: العَقَارُ : كلُّ ملْك ثابت له أصل غير منقول كالدّار والأرض؛ يدفع المالكون ضرائب العقارات للدولة كلّ عام /العقارُ الحرّ، هو ما كان خالص الملكية يأتي بدخل سنوي دائم يسمّى ريعاً.- من كل شيءٍ: خياره؛ إِنه يحسن انتقاء عقار ال …
- القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …