تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

قاضي القضاة ابن صصرى

فيه ١١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أحمد بن محمد بن سالم بن الحافظ أبي المواهب بن صصرى، الشيخ الإمام العالم قاضي القضاة، نجم الدين أبو العباس الربعي التغلبي الدمشقي الشافعي؛ ولد سنة خمس وخمسين وستمائة، وحضر على الرشيد العطار والنجيب عبد اللطيف، وسمع من ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر وجده لأمه المسلم بن علان، وتفقه على الشيخ تاج الدين، ودخل ديوان الإنشاء، ونظم ونثر، وشارك في فنون.

وكان فصيح العبارة، قادراً على الحفظ، طويل الروح مسالماً محسناً إلى من أساء إليه. بلغه أن الشيخ صدر الدين نظم فيه بليقة، فتحيل إلى أن وقعت بخطه في يده وسير خلف الشيخ صدر الدين، ووضع الورقة مفتوحة على مصلاه، فلما دخل الشيخ صدر الدين رأى الورقة وعرفها، وقاضي القضاة مشتغل عنه، فلما تحقق أن صدر الدين قد رأى الورقة وعرفها قال للطوشي: أحضر للشيخ ما عندك، فأحضر له بقجة قماش وصرة فيها ستمائة درهم، وقال: هذه جائزة تلك البليقة.

وكان يوماً قد توجه إلى صلاة الصبح بالجامع، فلما كان ببعض الطريق ضربه إنسان بمطرق رماه إلى الأرض، وظن أنه قد مات، فلما أفاق حضر إلى بيته وكان يقول: أعرفه وما أذكره لأحد.

وكان ينطوي على دين وتعبد، وله أموال وخدم، وهو من بيت حشمة.

وقيل إنه قال يوماً للشيخ صدر الدين: فرق ما بيننا أنني أشتغل على الشمع الكافوري، وأنتم على قناديل المدارس.

ودرس بالعادلية الصغرى والأمينية ثم بالغزالية، مع قضاء العسكر ومشيخة الشيوخ، ثم ولي قضاء القضاة سنة اثنتين وسبعمائة إلى أن مات ﵀. وأذن لجماعة في الفتوى، وقيل إنه لم يقدر أحد يدلس عليه قضية ولا يشهد زور، وكان متحرياً في أحكامه بصيراً بقضاياها، وما سمع عنه أنه ارتشى في حكومة.

وتوفي بعد تعلل أصابه فجأة ببستانه في نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وكان موته مفتاحاً لموت رؤساء دمشق وعلمائها.

ورثاه شعراء عصره، ورثاه المرحوم شهاب الدين محمود، ولشعراء زمانه فيه مدائح كثيرة.

ووجدت منسوباً إليه من الشعر:

ومذ خفيت عنّي بدور جمالهمغدا سقمي في حبهم وهو ظاهر
وقد بتّ ما لي في الغرام مسامرٌسوى ذكرهم يا حبذاك المسامر
وإني على قرب الديار وبعدهامقيمٌ على عهد الأحبة صابر
ودمعي سريعٌ والتشوّق كاملووجدي مديدٌ والتأسف وافر
ومالي أنصار سوى فيض أدمعيإذا بات من أهواه وهو مهاجر
أأحبابنا غبتم فغابت مسرّتيوأصبح حزني بعدكم وهو حاضر
وما القصد إلاّ أنتم ورضاكموغير هواكم ما تسرّ السرائر
وما في فؤادي موضعٌ لسواكمولا غيركم في خاطر القلب خاطر
وما راقني من بعدكم حسن منظرٍولا شاقني زاهٍ من الروض زاهر
وما كلفي بالدار إلاّ لأجلكموإلاّ فما تغني الرسوم الدواثر
وما حاجرٌ إلاّ إذا كنتم بهاإذا غبتم عنها فما هي حاجر

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»