تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ابن المدبر

فيه ١٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أحمد بن محمد بن عبيد الله المدبر الكاتب أبو الحسن؛ كان أسن من أخيه إبراهيم - وقد تقدم ذكره -؛ تقلد أحمد ديوان الخراج والضياع للمتوكل ثم تمالأ عليه الكتاب فأخرجوه إلى الشام والياً فكسب بها مالاً عظيماً، ثم قتله أحمد ابن طولون في سنة سبعين ومائتين. وكان فاضلاً يصلح للقضاء، وللبحتري فيه مدائح. مات تحت العذاب، رحمه الله تعالى؛ وهو القائل:

أتصبر للدهر أم تجزعوماذا عسى جزعٌ ينفع
فأمّا تصابيك بالغانياتفولّى به الفاحم الأفرغ
غداة ابتدلت به حلةًمن الشيب ناصعها يلمع
وقد كنت أزمان شرخ الشبابتصول مدلاًّ ولا تخشع
تطاع ويعصى لديك العذولويصفو لك العيش والمربع

وكتب إليه أخوه إبراهيم يشكو حاله وهو محبوس فكتب إليه:

أبا إسحاق إن تكن اللّياليعطفن عليك بالخطب الجسيم
فلم أر صرف هذا الدهر يجنيبمكروهٍ على غير الكريم وقال أيضاً:
صباح الحبّ ليس له مساءوداء الحبّ ليس له دواء
ولي نفس تنفّسها اشتياقوعينٌ فيض عبرتها الدماء
وليلي والنّهار عليّ ممّاأقاسي فيهما أبداً سواء

وقال المعتصم يوماً للفضل بن مروان، وقد أراد الخروج إلى القاطول: غلماني تحت السماء ما لهم شيء يكنهم، فابن لهم غداً أربعة آلاف بيت؛ فخرج مفكراً، فلقيه أحمد بن المدبر فسأله عن غمه فأخبره بقول المعتصم فقال: إنما أمرك أن تشتري لهم أربعة آلاف لباد ليستكنوا فيها، فاشترى لهم ما وجد وتقدم في عمل الباقي لمن بقي، فلما أصبح المعتصم ورآها على غلمانه قال للفضل: أحسنت، بهذا أمرتك.

وقيل إن أحمد بن المدبر قال: حبست في حبس لابن طولون ضيق، وفيه خلق وبعضنا على بعض، فحبس معنا أعرابي فلم يجد مكاناً يقعد فيه، فقال: يا قوم، لقد خفتت من كل شيء إلا أني ما خفت قط ألا يكون لي موضع في الأرض في الحبس أقعد فيه، ولا خطر ذلك ببال، فاستعيذوا بالله من حالنا.

وقال يموت بن المزرع: كان أحمد بن المدبر إذا مدحه شاعر لم يرضه شعره قال لغلامه: امض به إلى الجامع ولا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة، ثم خله؛ فتحاماه الشعراء إلا الأفراد المجيدون، فجاءه الجمل المصري واسمه حسين فاستأذنه في النشيد فقال له: قد عرفت الشرط؟ قال: نعم، قال: فهات إذن؛ فأنشده:

أردنا في أبي حسنٍ مديحاًكما بالمدح تنتجع الولاة
للشاعر الحسين بن عبد السلام ( الجمل )، من قصيدة «أردنا في أبي حسنٍ مديحاً»
فقلنا أكرم الثقلين طراًومن كفّاه دجلة والفرات
فقالوا يقبل المدحات لكنجوائزه عليهنّ الصلاة
فقلت لهم وما يغني عياليصلاتي إنما الشأن الزكاة
للشاعر الحسين بن عبد السلام ( الجمل )، من قصيدة «أردنا في أبي حسنٍ مديحاً»
فيأمر لي بكسر الصاد منهافتضحي لي الصلاة هي الصِّلات
للشاعر الحسين بن عبد السلام ( الجمل )، من قصيدة «أردنا في أبي حسنٍ مديحاً»

فضحك ابن المدبر وقال: من أين لك هذا؟ قال: من قول أبي تمام الطائي:

هن الحمام فإن كسرت عيافةًمن حائهنّ فإنهنّ حِمامُ فأعطاه مائة دينار، رحمهما الله تعالى، وعفا عنهم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»