من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن عز القضاة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن، فخر الدين المعروف بابن عز القضاة؛ كان في أول أمره كاتباً أديباً خدم في جهات كبار، وله دخول على الملك الناصر صاحب حلب مع الشعراء وأهل حضرته، فلما أن جفل الناس من الشام إلى مصر أيام التتار توجه إلى مصر، وعاد بصورة عظيمة من الزهد والاعراض عن الدنيا، ولازم كتب الشيخ محيي الدين ابن العربي، نسخ منها جملة، وواظب زيارة قبره، واشتهر بالخير واعتقد الناس فيه. وتوف سنة تسع وثمانين وستمائة، ولم يخلف شيء، وفرغت نفقته ليلة مات، وتوفي بعقربا، وكانت له جنازة عظيمة، ودفن في تربة أولاد الزكي، وتلوا الناس على قبره ختمات كثيرة، وتفجع الناس عليه، ورؤيت له المنامات الصالحة.
ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ شرف الدين الرقي، وهو مجاور بمكة، شرفها الله تعالى: من الخادم إلى سيده وأخيه في الله إن ارتضاه، أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإني كنت أرجو بركة دعائه لما أظنه من عناية الله به، فكيف الآن وهو جار الله، فانضاف إلى عناية الله تعالى بسيدي عناية الوطن، وكان الخادم عند توجه الحاج نظم أبياتاً حسنة مشوقة إلى تقبيل الحجر المكرم، وها هي:
أوفد الله أعطاكم قبولاًوكان لكم حفيظاً أجمعينا
إن الرحمن أذكركم بأمريهناك فقبّلوا عنّي اليمينا
فإنّي أرتجي منه جناناًلأنّ إليه في قلبي حنينا
وأرجو لثم أيدٍ بايعتهإذا عدتم بخيرٍ آمنينا
فأجابه الشيخ شرف الدين:
نعم أسعى على بصري ورأسيوألثم عنكم الركن اليمينا
نعم وكرامةً وأطوف أيضاًببيت الله ربّ العالمينا
وأنت أخي وخلّي ثمّ عنديكريمٌ في إخائك ما بقينا
وأرجو أن نكون غداً جميعاًإلى وجه المهيمن ناظرينا
ومن شعر ابن عز القضاة:
لم أنت في ودّ الصديق تفرطترضى بلا سببٍ عليه وتسخط
يا من تلّون في الوداد أما ترىورق الغصون إذا تلون يسقط وقال يصف شموعاً:
وزهر شموعٍ إن مددن بنانهابمحو سطور الليل نابت عن البدر
وفيهنّ كافوريّةٌ خلت أنهاعمود صباح فوقه كوكب الفجر
وصفراء تحك شاحباً شاب رأسهفأدمعها تجري على ضيعة العمر
وخضراء يبدو وقدها فوق قدهاكنرجسة تزهى على الغصن النضر
ولا غرو أن تحكي الأزاهر حسنهاأليس جناها النحل قدماً من الزهر وله أيضاً:
وملتثم بالشّعر من فوق ثغرهغدا قائلاً شبّهه لي بحياتي
فقلت سترت الليل بالصبح قال لاولكن سترت الدرّ بالظلمات
وقال على طريقة الشيخ محيي الدين ابن العربي ﵁:
يقولون دع ذكرى بثينة كيف ليوقد ملكت قلبي بحسن اعتدالها
ولكن إن اسطعتم تردّون ناظريإلى غيرها فالعين نصب جمالها
وأُقسم ما عاينت في الكون صورةًلها الحسن إلاّ قلت طيف خيالها
ومن لي بليلي العامريّة إنّماعظيم الغنى من نال وهم وصالها
فما الشمس أدنى من يدي لامسٍ لهاوليس السّها في بعد نقطة خالها
ولكن دنت لطفاً له فتنزّلتعلى عزها في أوجها وجلالها
وأبدت لنا مرآتها غيب حضرةغدت هي مجلاها وسرّ كمالها
فحسبي فخراً أن نسبت لحبّهاوحسبي قرباً أن خطرت ببالها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع