من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
البلاذري
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري، أبو الحسن وقيل أبو بكر البغدادي؛ ذكره الصولي في ندماء المتوكل، مات في أيام المعتضد، كان جده جابر يخدم الخصيب صاحب مصر. وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال: سمع بدمشق هشام بن عمار وأبا حفص ابن عمر بن سعيد، وبحمص محمد بن مصفى وبالعراق عفان بن مسلم وعبد الأعلى وعبد الله بن صالح العجلي ومصعباً الزبيري والقاسم بن سلام وعثمان بن أبي شيبة. ووسوس في آخر عمره بشربه البلاذر، وكان كثير الهجاء بذيء اللسان آخذاً لأعراض الناس. وتناول وهب بن سليمان بن وهب لما ضرط فمزقه، فمن قوله فيه وكانت الضرطة بحضرة عبيد الله بن يحيى بن خاقان:
أيا ضرطة حسبت رعدهتنوّق في سلّها جهده
تقدّم وهبٌ بها سابقاًوصلّى أخو صاعدٍ بعده
لقد هتك الله ستريهماكذلك من يطعم الفهده
وقال في عافية ابن شيث:
من رآه فقد رأىعربيّاً مدلّسا
ليس يدري جليسهأفسا أم تنفّسا
قال البلاذري: كنت من جلساء المستعين بالله وقد قصده الشعراء فقال: ليس أقبل إلا من الذي يقول مثل قول البحتري في المتوكل:
فلوانّ مشتاقاً تكلّف فوق مافي وسعه لسعى إليك المنبر فرجعت إلى داري وأتيته وقلت: قد
قلت فيك أحسن مما قاله البحتري في المتوكل، فقال: هات، فأنشدته:
ولو أنّ برد المصطفى إذ لبستهيظنّ لظنّ البرد أنك صاحبه
وقال وقد أعطيته ولبسته:نعم هذه أعطافه ومناكبه
فقال لي: ارجع إلى منزلك فافعل ما آمرك به، فرجعت، فبعث إلي سبعة آلاف دينار وقال: ادخر هذه للحوادث بعدي، ولك علي الجراية والكفاية ما دمت حياً.
وقال في عبيد الله بن يحيى بن خاقان وقد صار إلى بابه فحجبه، فأنشده:
قالوا اصطبارك للحجاب مذلّةعارٌ عليك مدى الزمان وعابٌ
فأجبتهم ولكلّ قولٍ صادقٍأو كاذبٍ عند المقال جواب
إنّي لأغتفر الحجاب لماجدٍأمست له مننٌ عليّ رغاب
قد يرفع المرء اللئيم حجابهضعةً ودونه العرف منه حجاب
وله من الكتب: كتاب البلدان الصغير. كتاب البلدان الكبير ولم يتم. كتاب جمل أنساب الأشراف وهو كتابه المعروف بالمشهور. كتاب الفتوح. كتاب عهد أزدشير. وكان أحد النقلة من الفارسي إلى العربي، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع