من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو حكيمة الكاتب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
راشد بن إسحاق بن راشد أبو محمد الكاتب الأنباري، يلقب أبا حكيمة - بضم الحاء - شاعر أديب أفنى عامة شعره في مراثي متاعه.
قال ابن المرزبان: يقال إنما كان يقول ذلك لتهمة لحقته من عبد الله بن طاهر أيام خدمته له في خادم لعبد الله؛ ومن شعره:
ولي خادم يرنو بطرف غزاليدل بحسنٍ فائقٍ وجمال
دعاني إلى ما يستحل ابن أكثموقد يستحل الشيخ غير حلال
ولما بدا لي ما يريد اجتنبتهوقلت له إني لذلك قالي
وقلت له: حاولت ما لست قادراًعليه ولو غاليت فيه بمالي
بليت بأير لا يخف إلى الوغىإذا ما التقى الزحفان يوم قتال
ويجبن عن حل الإزار وتحتهمواضع مستنٍ له ومجالي
فأصبح لا تسمو إلى اللهو نفسهولا تخطر اللذات منه ببال
تدلدل فوق الخصيتين كأنهرشاء على رأس الركية بالي
ولو قام لم أسعفك فيما طلبتهأحق بأيري منك أم عيالي
وقال أيضاً في المعنى:
أيا أير قد صرت أحدوثةًلمن في البلاد من العالم
ألم تك فيما مضى منعظاًتشبه بالوتد القائم
وقد كنت تملأ كف الفتاةفأصبحت تدخل في خاتم وقال في المعنى:
دعيت إلى شادنٍ أدعجيشبه بالقمر الأبلج
فألفيت أيرك مستحذراًوقد يحرم المرء ما يرتجي
ترى تركه أيما حسرةوأنت به مستهام شجي
وصرت تحرج من نيكهولو قام أيرك لم تحرج
سواء عليك إذا ما رنوتإلى مثله جئت أو لم تجي
وقال أيضاً:
نام أيري والنوم ذل وهونواعتراه بعد الحراك سكون
بات نضواً وبت أبكي عليهإن همي بهمه مقرون
كيف يلتذ عيشه آدميبين رجليه صاحب محزون
دب فيه البلى فماتت قواهوهو حي لم تخترمه المنون
أيها الأير لم تخني ولكنغالني فيك ريب دهرٍ خؤون
طالما قمت كالمنارة تهتزاهتزازاً تسمو إليه العيون
رب يومٍ رفعت فيه قميصيفكأني في مشيتي مجنون
سلبتك الأيام لذة عيشٍيقصر الوصف دونها والظنون
كانت الحادثات تنكل منهوخطوب الزمان فيها تهون
فتخليت من مجون التصابيوتخلى منك الصبا والمجون
أين إقدامك الشديد إذا ماشمرت بالكماة حرب زبون
فقت أبطالها طعناً وضرباًولكل الأشياء فوق ودون
كم صدوق اللقاء دارت عليهفي غمار الوغى رحاك الطحون
وحصون لما وردت عليهاأيقنت بالبلاء تلك الحصون
وصريع أبحت منه مكاناًكان يحميه مرةً ويصون
وشديد المراس أنفذت فيهطعنةً يستلذها المطعون
تركته بعد المخافة منهاوهو صب بحسنها مفتون
فحنى قوسك الزمان وأفنتك خطوب تفنى عليها القرون
لم يدع منك حادث الدهر إلاجلدةً كالرشاء فيها غصون
يتثنى كانه صولجانأو كما عوجت من الخط نون
فإذا أبصرت خزاياك عينيشرقت بالدموع مني الجفون
فمتى أنت مفلح بعد هذاأترى ذاك في حياتي يكون
وقال أيضاً في المعنى:
إذا وصفت من كل أير شجاعةأبى جبن ايري أن يحيط به وصف
يفر حذار الزحف من رأس فرسخٍفكيف تراه حين يقرب بي الزحف
ويكسل بين الغانيات عن الذييتم لإخوان السرور به القصف
ينام على كف الفتاة وتارةًله حركات ما تحس به الكف
كما يرفع الفرخ ابن يومين رأسهإلى أبويه ثم يدركه الضعف
تطوق فوق الخصيتين كأنهرشاء على رأس الركية ملتف
تقول سليمى حين غيره البلىوأعقبه من صرف أيامه صرف
لئن دق واسترخى لقد كان مرةًله مقبض في كف لامسه يجفو
صبيحة يغدو للنطاح بهامةٍمن الصخر لا قرنان فيها ولا قحف
إذا شئت لاقاني بمتنٍ مقومٍومشحوذة مثل السنان لها حرف
فمالي أراه ضارباً بجرانهكذي سكرة مالت به الخمرة الصرف
يعز عليه أن يقوم لحاجةولو قام لم يتبعه عضو ولا عطف
تكرد عيشي مذ رأيت انحناءهوللدهر أحداث تكدر ما يصفو وقال:
ومنتبهٍ بين الندامى رأيتهوقد رقد الندمان دب إلى الساقي
فأولج فيه مثل أسود سالخٍأصم من الحيات ليس له راقي
فلما انتحى فيه تحرك واتكاوأطرق عند الرهز أحسن إطراق
فقلت له لا تلفين مقصراًولا مشفقاً في غير موضع إشفاق
أجد تحت خصييه فإن سكوتهسكوت فتىً صب إلى النيك مشتاق
فلو لم يكن يقظان ما قام أيرهولا لف عند النيك ساقاً إلى ساق وقال:
كأن أيري من رخو مفصلهخريطة قد خلت من الكتب
أو حية أرقم مطوقةقد جعلت رأسها إلى الذنب
وقال في مرضه الذي مات فيه وهو بطريق مكة:
أطبقت للنوم جفناً ليس ينطبقوبت والدمع في خديك يستبق
لم يسترح من له عين مؤرقةوكيف يعرف طعم الراحة الأرق
وددت لو تم لي حجي ففزت بهما كل ما تشتهيه النفس يتفق وكانت وفاته بطريق مكة بعد الأربعين ومائتين، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع