من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو الوليد الباجي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث، أبو الوليد الباجي الأندلسي القرطبي صاحب التصانيف؛ أصله من بطليوس، وانتقل آباؤه إلى باجة، ولد في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة، وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. سمع ورحل. أخذ الفقه عن أبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي، وأقام بالموصل سنة يأخذ علم الكلام عن أبي جعفر السمناني، وبرع في الحديث وبرز على أقرانه، وتقدم في علم الكلام والنظم، ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلوم كثيرة، وروى عنه الخطيب وابن عبد البر، وهما أكبر منه.
وصنف المنتقى في الفقه والمعاني في شرح الموطأ عشرين مجلداً لم يؤلف مثله، وكان قد صنف كتاباً كبيراً جامعاً بلغ في الغاية سماه كتاب الاستيفاء وكتاب الإيماء في الفقه والسراج في الخلاف، لم يتم، مختصر المختصر في مسائل المدونة واختلاف الموطآت والجرح والتعديل والتسديد إلى معرفة التوحيد والإشارة في أصول الفقه. أحكام الفصول في أحكام الأصول والحدود وشرح المنهاج وسنن الصالحين وسنن العابدين وسبل المهتدين وفرق الفقهاء وتفسير القرآن لم يتم. وسنن المنهاج وترتيب الحجاج.
وتوفي بالمرية في الأندلس.
ولما تكلم أبو الوليد في حديث البخاري ما تكلم من حديث المقاضاة يوم الحديبية، وقال بظاهر لفظه، أنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصايغ وكفره باجازته الكتابة على رسول الله ﷺ النبي الأمي وأنه تكذيب للقرآن، فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام، حتى أطلقوا عليه الفتنة وقبحوا عند العامة فعله، وتكلم به خطباؤهم في الجمع، ونظموا فيه القصائد التي منها:
برئت ممن شرى دنيا بآخرةٍ... وقال إن رسول الله قد كتبا فصنف أبو الوليد رسالة فيها إن ذلك لا يقدح في المعجزة، فرجع عنه بها جماعة.
ومن شعر أبي الوليد:
إذا كنت أعلم علماً يقينابأن جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنيناً بهاوأجعلها في صلاح وطاعه وله أيضاً:
إذا كنت تعلم أن لا محيدلذي الذنب عن هول يوم الحساب
فأعص الإله بمقدار ماتحب لنفسك سوء العذاب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع