من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
سليمان ابن عبد الملك الخليفة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
سليمان بن عبد الملك بن مروان؛ كان من خيار ملوك بني أمية، ولي الخلافة في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين بعد الوليد، بالعهد من أبيه، وكانت داره موضع سقاية جيرون، وكان فصيحاً مفوهاً، مؤثر العدل، يحب الغزو؛ ومولده سنة ستين، وتوفي عاشر صفر سنة تسع وتسعين بمرج دابق عرضت عليه سعلة وهو يخطب، فنزل وهو محموم، فما جاءت الجمعة الأخرى حتى مات، وولي عمر بن عبد العزيز.
وكان جميل الوجه، وعزل عمال الحجاج، وأخرج من في سجون العراق، وهم بالإقامة في القدس، وحج سنة سبع وتسعين، وقال لعمر بن عبد العزيز لما رأى الناس في الموسم: أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصى عددهم إلا الله تعالى، ولا يسع رزقهم غيره؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء اليوم رعيتك وغداً خصماؤك، فبكى بكاء شديداً ثم قال: بالله أستعين.
وكان من الأكلة، قال ابنه: أكل أبي أربعين دجاجة تشوى على النار، وأكل أربعاً وثمانين كلوة بشحمها وثمانين جرذقة، وأكل سبعين رمانة وخروفاً وأتى بمكوك زبيب طائفي فأكله أجمع.
وقيل إنه جلس في بيت أخضر، وتحته وطاء أخضر، عليه ثياب خضر، ثم نظر في المرآة فأعجبته نفسه وقال: كان النبي ﷺ نبياً، وكان أبو بكر صديقاً، وكان عمر فاروقاً، وكان عثمان حيياً، وكان معاوية حليماً، وكان يزيد صبوراً، وكان عبد الملك سائساً، وكان الوليد جباراً، وأنا الملك الشاب، فما دار عليه الشهر حتى مات.
وقال سعيد بن عبد العزيز: إن سليمان ولي وهو إلى الشباب والترف ما هو، فقال لعمر بن عبد العزيز: يا أبا حفص إنا قد ولينا ماترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به يكتب، فكان من ذلك عزل عمال الحجاج، وإخراج من في سجون العراق، وكان يسمع من عمر بن عبد العزيز جميع ما يأمر به.
وقدم عليه موسى بن نصير من ناحية المغرب. ومسلمة بن عبد الملك، فبينا هو على ذلك إذ جاءه الخبر أن الروم خرجت على ساحل حمص فسبت امرأة وجماعةً، فغضب سليمان وقال: والله لأغزونهم غزوة أفتح بها القسطنطينية أو أموت دون ذلك، فأغزى جماعة أهل الشام والجزيرة والموصل في البر في نحو مائة وعشرين ألفاً، وأغزى أهل مصر وإفريقية في البحر في ألف مركب، وعلى جماعة الناس مسلمة بن عبد الملك، وأغزى داود بن سليمان في جماعة من أهل بيته، وقدم سليمان من القدس إلى دمشق، ومضى حتى نزل مرج دابق، فأمضى البعث وأقام بالمرج.
قال عبد الغني: وسمي سليمان بن عبد الملك مفتاح الخير لأنه استخلف عمر بن عبد العزيز.
وقال ابن سيرين: رحم الله سليمان بن عبد الملك، افتتح خلافته بخير وختمها بخير، افتتح خلافته بإحياء الصلاة لمواقيتها، وختمها بأن استخلف عمر بن عبد العزيز، رحمهما الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع