من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الجليس ابن الجباب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد العزيز بن الحسين بن الجباب - بالجيم والباء الواحدة المشددة وبعد الألف باء - الأغلبي السعدي الصقلي المعروف بالقاضي الجليس أبو المعالي؛ قال ابن نقطة: سمي الجليس لأنه كان يعلم الظافر وأخويه أولاد الحافظ القرآن الكريم والأدب، وكانت عادتهم يسمون مؤدبهم الجليس؛ وقال العماد الكاتب: مات سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقد أناف على السبعين، وتولى ديوان الإنشاء للفائز مع الموفق بن الخلال.
ومن شعره:
ومن عجبي أن الصوارم والقناتحيض بأيدي القوم وهي ذكور
وأعجب من ذا أنها في أكفهمتأجج ناراً والأكف بحور ومنه:
حيا بتفاحة مخضبةٍمن شفني حبه وتيمني
فقلت ما إن رأيت مشبههافاحمر من خجلةٍ فكذبني ومنه:
وأصل بليتي من قد غزانيمن السقم الملح بعسكرين
طبيب طبه كغراب بينٍيفرق بين عافيتي وبيني
أتى الحمى وقد شاخت وباختفعاد لها الشباب بنسختين
ودبرها بتدبيرٍ لطيفٍحكاه عن سنانٍ أو حنين
وكانت نوبةً في كل يومٍفصيرها بحذقٍ نوبتين ومنه:
يا وارثاً عن أب وجدفضيلة الطب والسداد
وحاملاً رد كل نفسهمت عن الجسم بالبعاد
أقسم لو قد طببت دهراًلعاد كوناً بلا فساد ومنه:
قد أهملت كل الأمور فمايعنى بمصلحة ولا يغنى
بسداد مختلفين ما لهماإلا فساد أمورنا معنى
يأتي فيكتب ذا ويكشط ذافنعود بعدهما كما كنا وقال:
رب بيضٍ سللن باللحظ بيضاًمرهفات جفونهن جفون
وخدود للدمع فيها خدودوعيون قد فاض فيها عيون وقال:
حبذا متعة الشباب التي يعذر في حبها الخليع العذار
إذ بذات الخمار أمتع ليلىوبذات الخمار ألهو نهاري
والغواني لا عن وصالي غوانٍوالجواري إلى جواري جواري
وكان القاضي الجليس ابن الجباب كبير الأنف، وكان الخطيب أبو القاسم هبة الله ابن البدر المعروف بابن الصياد مولعاً بأنفه وهجائه، وذكر أنفه في أكثر من ألف مقطوع، فانتصر له أبو الفتح ابن قادوس الشاعر فقال:
يا من يعيب أنوفنا الشم التي ليست تعاب
الأنف خلقة ربناوقرونك الشم اكتساب
وقال الجليس يرثي والده وقد مات غريقاً في البحر لريح عصفت:
وكنت أهدي مع الريح السلام لهما هبت الريح في صبح وإمساء
احدى ثقاتي عليه كنت أحسبهاولم أخل أنها من بعض أعدائي وقال:
ألمت بنا والليل يزهى بلمةدجوجية لم يكتهل بعد فوداها
فأشرق ضوء الصبح وهو جبينهاوفاحت أزاهير الربى وهي رياها
إذا ما اجتنت من وجهها العين روضةأسالت خلال الروض بالدمع أمواها
وإني لأستسقي السحاب لربعهاوإن لم تكن إلا ضلوعي مأواها
إذا استعرت نار الأسى بين أضلعينضحت على حر الحشا برد ذكراها
وما بي أن يصلى الفؤاد بحرهاويضرم لولا أن في القلب سكناها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع