من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الصفي الحلي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن أبي العز بن سرايا، هو الإمام العلامة البليغ المفوه، الناظم الناثر، شاعر عصرنا على الإطلاق، صفي الدين الطائي السنبسي الحلي، شاعر أصبح به راحج الحلي ناقصاً، وكان سابقاً فعاد على كعبه ناكصا، أجاد القصائد المطولة والمقاطيع، وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء فما قدر زهر الأرض في الربيع، تطربك ألفاظه المصقولة، ومعانيه المعسولة، ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلولة. مولده يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمائة، دخل إلى مصر في سنة ست وعشرين وسبعمائة، واجتمع بالقاضي علاء الدين ابن الأثير كاتب السر ومدحه، ومدح السلطان الملك الناصر بقصيدة وازى بها قصيدة المتنبي التي أولها:
بأبي الشموس الجانحات غواربا
وهي:
أسبلن من فوق النهود ذوائبافجعلن حبات القلوب ذوائبا
وجلون من صبح الوجوه أشعةًغادرن فود الليل منها شائبا
بيض دعاهن الغبي كواعباًولو استبان الرشد قال كواكبا
سفهن رأي المانوية عند ماأسبلن من ظلم الشعور غياهبا
وسفرن لي فرأين شخصاً حاضراًشدهت بصيرته وقلباً غائبا
أشرقن في حلل كأن أديمهاشفق تدرعه الشموس جلاببا
وغربن في كللٍ فقلت لصاحبيبأبي الشموس الجانحات غواربا
ومعربد اللحظات يثني عطفهفيخال من مرح الشبيبة شاربا
حلو التعتب والدلال يروعهعتبي ولست تراه إلا عاتبا
عاتبته فتضرجت وجناتهوازور ألحاظاً وقطب حاجبا
فأراني الخد الكليم وطرفهذو النون إذ ذهب الغداة مغاضبا
ذو منظر تغدو القلوب بحسنهنهباً وإن منح العيون مواهبا
لا غرو أن وهب اللواحظ حظوةًمن نوره ودعاه قلبي ناهبا
فمواهب السلطان قد كست الورىنعماً وتدعوه القساور سالبا
الناصر الملك الذي خضعت لهصيد الملوك مشارقاً ومغاربا
ملك يرى تعب المكارم راحةًويعد راحات الفراغ متاعبا
لم تخل أرض من ثناه وإن خلتمن ذكره ملئت قناً وقواضبا
بمكارم تذر السباسب أبحراًوعزائمٍ تذر البحار سباسبا
ترجى مواهبه ويرهب بطشهمثل الزمان مسالماً ومحاربا
فإذا سطا ملأ القلوب مهابةوإذا سخا ملأ العيون مواهبا
كالغيث يبعث من عطاه نائلاًسبطاً ويرسل من سطاه حاصبا
كالليث يحمي غابه بزئيرهطوراً وينشب في القنيص مخالبا
كالسيف يبدي للنواظر منظراًطلقاً ويمضي في الهياج مضاربا
كالسيل تحمد منه عذباً واصلاًويعده قوم عذاباً واصبا
كالبحر يهدي للنفوس نفائساًمنه ويبدي للعيون عجائبا
فإذا نظرت ندى يديه ورأيهلم تلق إلا صيباً أو صائبا
أبقى قلاوون الفخار لولدهإرثاً ففازوا بالثناء مكاسبا
قوم إذا سئموا الصوافن صيرواللمجد أخطار الأمور مراكبا
عشقوا الحروب تيمناً بلقا العدافكأنهم حسبوا العداة حبائبا
وكأنما ظنوا السيوف سوالفاًواللدن قداً والقسي حواجبا
يا أيها الملك العزيز ومن لهشرف يجر على النجوم ذوائبا
أصلحت بين المسلمين بهمةتذر الأجانب بالوفود أقاربا
ووهبتهم زمن الأمان فمن رأىملكاً يكون له الزمان مواهبا ومنها:
فأقمت تقسم للوحوش وظائفاًفيها وتصنع للنسور مآدبا
وجعلت هامات الكماة منابراًوأقمت حد السيف فيها خاطبا
وبذلت للمداح صفو خلائقٍلو أنها للبحر طاب مشاربا
فرأوك في جنب النضار مفرطاًوعلى صلاتك والصلاة مواظبا
أوليتني فيك المديح عنايةًوملأت عيني هيبةً ومواهبا
ورفعت قدري في الأنام وقد رأوامثلي لمثلك خاطباً ومخاطباً
في مجلسٍ ساوى الخلائق في الندىوترتبت فيه الملوك مراتبا
وافيته في الفلك أسعى جالساًرغماً على من قال أمشي راكبا
وسقتني الدنيا غداة وردتهرياً وما مطرت علي مصائبا
فطفقت أملاً من ثناك وشكرهحقباً وأملأ من نداك حقائبا
أثني فتثنيني صفاتك مظهراًعياً وكم أعيت صفاتك خاطبا
لو أن أعضانا جميعاً ألسن... تثني عليك لما قضينا الواجبا وأنشده الصاحب شمس الدين ابن السنيدي أبيات سليم الهوى النيلي المصغرة ألفاظها التي أولها:
بريق بالأبيرق في الفجير... وذكر أن ناظمها نظمها غزلاً لصاحب الديوان علاء الدين الجويني ولم يمكنه نظم بيت واحد مديحاً؛ إذ شأن المدح التعظيم، فنظم صفي الدين الحلي:
نقيط من مسيكٍ في رويدٍخويلك أم وشيم في خديد
وذياك اللويمع في الضحياوجيهك أم قمير في سعيد
وجيه شويدنٍ فيه شكيلأدق معينياتٍ من خويد
ظبي بل صبي في قبيمريهيب السطيوة كالأسيد
معيشيق الحريكة والمحيامميشيق السويلف والقديد
معيسيل اللمي له ثغيررويقته خمير في شهيد
ظبي في مقيلته نبيلمويقعه أفيلاذ الكبيد
شويمي اللفيظ فما أحيلىعذيب قويله لي يا سويدي
تريكي اللحيظ له جسيمتريف لمسه لين الزبيد
مجيديل القديد له خصيريجاذبه كفيل كالطويد
فويق صليته لوفيرتيهلييل من فويحمه الجعيد
رويدك يا بني فلي قليبمسيليب النجيدة والجليد
جفيني من هجيرك في سهيرأطيول من مطيلك للوعيد
ولست حويذراً لصريف دهريرويب حويدث يضني جسيدي
صريف الدهر يعجز عن عبيدسنيد ظهيره نجل السنيدي
نزلت جويره فقضى حقيقيوصار جوينبي ورعى عهيدي
وراش جنيحي وحمى ظهيريوزاد حريمتي وبنى مجيدي
وحن على كسير من قليبيكما حن الأبي على الوليد
رويقده مقيلة وافديهكأنهم طفيل في مهيد
نظرت حويسديه وهم نويسمنيظرهم سميعك بالمعيدي
دوينك يا أهيل الجود منينظيماً في وصيفك كالعقيد
أحيسن من قصيد من قبيليوأسبق من نظيمٍ من بعيدي
أريشق من غزيلهم مديحيوأحلى من هزيلهم جديدي
حسيب مكينتي وعلى قديريووسع طويقتي وقوى جهيدي وقال:
ترى سكرت عطفاه من خمر ريقهفمالت به أم من كؤوس رحيقه
مليح يغير الغصن عند اهتزازهويخجل بدر التم عند شروقه
فما فيه شيء ناقص غير خصرهولا فيه شيء بارد غير ريقه
ولا ما يسوء النفس غير نفارهولا ما يروغ القلب غير عقوقه
عجبت له يبدي القساوة عندمايقابلني من خده بريقه
ويلطف بي من بعد إعمال لحظهوكيف يرد السهم بعد مروقه
يقولون لي والبدر في الأفق مشرقبذا أنت صب؟ قلت بل بشقيقه
فلا تنكروا قتلي بدقة خصرهفإن جليل الخطب دون دقيقه
وليلة عاطاني المدام ووجههيرينا صبوح الشرب حال غبوقه
بكأسٍ حكاها ثغره في ابتسامهبما ضمه من دره وعقيقه
لقد نلت إذ نادمته من حديثهمن السكر ما لا نلته من عتيقه
فلم أدر من أي الثلاثة سكرتيأمن لحظه أم لفظه أم رحيقه
لقد بعته قلبي بخلوة ساعةٍفأصبح حقاً ثابتاً من حقوقه
وأصبحت ندماناً على خسر صفقتيكذا من يبيع الشيء في غير سوقه
وقال أيضاً:
غيري بحبل سواكم يتمسكوأنا الذي بترابكم أتمسك
أضع الخدود على ممر نعالكمفكأنني بترابها أتبرك
ولقد بذلت النفس إلا أننيخادعتكم وبذلت ما لا أملك
شرطي بأن حشاشتي رق لكموالشرط في كل المذاهب أملك
قد ذقت حبكم فأصبح مهلكيومن المطاعم ما يذاق فيهلك
لا تعجلوا قبل اللقاء بقتلتيوصلوا فذلك فائت يستدرك
ولقد بكيت لدهشتي بقدومكموضحكت قبل وهجركم لي مهلك
ولربما أبكى السرور إذا أتىفرطاً وفي بعض الشدائد يضحك
زعم الوشاة بأن هويت سواكميا قوتل الواشي فأنى يؤفك
عار علي بأن أكون مشرعاًدين الهوى ويقال إني مشرك وقال:
جل الذي أطلع شمس الضحىمشرقةً في جنح ليلٍ بهيم
وقدر الخال على خدهذلك تقدير العزيز العليم
بدر ظننا وجهه جنةًفمسنا منها عذاب أليم
ينفر كالريم ألا فانظرواإلى بخيل وهو عندي كريم
لما انحنى حاجبه وانثنىيهز للعشاق قداً قويم
عجبت من فرط ضلالي وقدبدا لي المعوج والمستقيم
داو حبيبي يا طبيب الهوىوخلني إني بحالي عليم
فخصره واهٍ وأجفانهمريضة واللحظ منه سقيم وقال:
رعى الله من لم يرع لي حق صحبةٍوسلم من لم يسخ لي بسلامه
وفي ذمة الرحمن من ذم صحبتيولم أك يوماً ناقضاً لذمامه
وإني على صبري على فرط هجرهوقرب مغانيه وبعد مرامه
يحاول طرفي لحظة من خيالهويشتاق سمعي لفظةً من كلامه
ويوم وقفنا للوداع وقد بدابوجه يحاكي البدر عند تمامه
شكوت الذي ألقى فظل مقابلاًبكاي وشكوى حالتي بابتسامه
بدمع يحاكي لفظه في انتثارهوعتبٍ يحاكي ثغره في انتظامه
فما رق من شكواي غير خدودهولا لان من نجواي غير قوامه
وقال في غلام كفله صغيراً ورباه فحسد عليه:
هويته تحت أطمار مشعثةًوطالب الدر لا يغتر بالصدف
وخبرتني معانٍ في مراسمهبه كما خبر العنوان بالصحف
ولاح لي من أمارات الجمال بهما كان عن لحظ غيري بالخمول خفي
فظلت أرحض ما يبديه من درنبه وأدحض ما يخفيه من جنف
حتى إذا تم معنى حسنه وبداكالبدر في التم أو كالشمس في الشرف
ولاح كالصارم المصقول أخلصهتتبع القين من شين ومن كلف
وجال في وجهه ماء الحياء كمايجول ماء الحيا في الروضة الأنف
وولد الحسن في أحداقه حوراًوضاعف الدل ما بالجسم من ترف
أضحت به حدق الحساد محدقةًترنو إليه بطرف غير منطرف
وظل كل صديق يرتضي سخطيفيه وكل شقيق يرتجي تلفي
يا للرجال أما للحب منتصرلضعف كل محب غير منتصف
ما أطيب العشق لولا أن سالكهيمسي لأسهم كيد الناس كالهدف وقال:
يا رب أعطي العاشقين بصبرهمفي الخلد غايات النعيم المطلق
وأذقهم برد السرور فطالماصبروا على حر الغرام المقلق
حتى يرى الجبناء عن حمل الهوىغايات عزمهم التي لم تلحق وقال:
حرضوني على السلو وعابوالك وجهاً به يعاب البدر
حاش لله ما لعذري وجهفي التسلي وما لوجهك عذر وقال:
قلوبنا مودعة عندكمأمانة نعجز عن حملها
إن لم تصونوها بإحسانكمردوا الأمانات إلى أهلها وقال:
أقول للدار إذ مررت بهاوعبرتي في عراصها تكف
وما بال وعد السحاب أخلف مغناك فقالت في دمعك الخلف وقال:
يا من حكت شمس النهار بحسنهاوبعاد منزلها وبهجة نورها
هلا عدلت كعدها إذ صيرتللناس غيبتها بقدر حضورها وقال:
قيل إن العقيق قد يبطل السحر بتختيمه لسر حقيقي
فأرى مقلتيك تنفث سحراًوعلى فيك خاتماً من عقيق وقال:
الوجه منك عن الصواب يضلنيوإذا ضللت فإنه يهديني
وتميتني الألحاظ منك بنظرةوإذا أردت بنظرة تحييني
وكذاك من مرض الجفون بليتيوإذا مرضت فإنها تشفيني
فلذاك أشري الوصل منك بمهجتيوأبيع دنيائي بذاك وديني وقال:
ما يقول الفقيه في عبد رقلحبيب لم يرض منه بعتق
زاره في الصيام يوماً وأولاهـ جميلاً من بعد بعد وسحق
فإذا ضم قده وعصى الشهوة فيه من غير نية فسق
هل عليه في لثم فيه جناحإن غدا مضمراً محبة صدق وقال:
شكوت إلى الحبيب أنين قلبيإذا جن الظلام
فقال إنا " من الأنين "
فقلت له أظنك غير راضٍبما كابدت فيك
فقال إنا " بمعنى نعم "
فقلت أترضى أن ناء قلبيباثقال الغرام
فقال إنا " بمعنى حمل "
فقلت فإنكم لولاة أمرٍعلى أهل الغرام
فقال إنا " إن واسمها "
وقال:
قلبي لكم بشروعه وشروطهوسروبه ملك لكم وحقوقه
حر تحيط به حدود أربعفيها تعين رحبه ومضيقه
الود ألها وثانيها الوفاوالثالث العهد السليم وثيقه
والرابع المسلوك صدق محبيلكم فيه بابه وطريقه قال:
حسدت الشعر منه وقد تدلىعلى كفل له كالطود عبل
وقلت له أيا من طاب عيشاًبما استوجبت ذلك منه قبلي
وأنت شبيه حظي منه لوناًولست على الحقيقة رب فضل
فقال يكون ذا منه نصيبيوتزعم أن حظك منه مثلي وقال:
للترك ما لي تركما دين حبي شرك
أخلصت دين هواهمفحبهم لي نسك
خاطرت بالنفس فيهمومسلك العيش ضنك
قنعت بالود منهمإن القناعة ملك
وبي أغن غريرملا متي فيه إفك
بحاجبيه وعنييهـ للمحبين هتك
حواجب وعيونلها بقلبي فتك
كالقوس تصمي وهذيتشكي المحب وتشكو وقال:
وذي مرح عارضته في طريقهفلما رآني قال غمض لشانكا
فقلت له فأل سعيد مبشربتصحيفه أني أمص لسانكا
وقال:
إن غبت عن عيانييا غاية الأماني
فالفكر في ضميريوالذكر في لساني
ما حال عنك عهديولا انثنى عناني
شوقي إليك باقٍوالصبر عنك فاني وقال:
خلياني من فترة النسوانوانعشاني بنشطة الغلمان
أبدلاني من نفحة المسك والندبريح الكيمخت والزعفران
ذاك عطري ما زال يعبق في بردي من موزةٍ ومن قفطان
ليس يصبو لربة القلب قلبيبل لرب الأقراط حن جناني
فاخليا من فلانة خرت سمعيواملأا مسمعي بذكر فلان
واتركا الفتنة التي قيل عنهاإنها من حبائل الشيطان
أين مني ذات الخمار بحمام وفي موكبٍ وفي بستان
فلهذا لا أرتضي العيش إلامع حبيبٍ تراه حيث تراني
إن رآه ذوو البصائر قالوا:غير مستحسن وصال الغواني
فلو اني فوضت في جنة الخلد وصرفت في نعيم الجنان
لم أكن مائلاً إلى طيب وصل الحور إلا مع عزة الولدان وقال:
بأبي قدار منك وابن زرارةأدنيت حتف المستهام العاني
فلو ان إسم أبي معاذٍ قلبهما كان في البلوى أبا حسان وقال:
بعثت بآيات الجمال فآمنتبحسنك أبصار لنا وبصائر
وأبديت حسناً باللحاظ ممنعاًفلا خاطر إلا وفيك يخاطر
ولما بدت زهر الثغور وتاهت الخواطر وامتدت إليك النواظر
ختمت على در الثنايا بخاتمٍعقيق وتحت الختم تخبا الجواهر وقال أيضاً:
إلى محياك ضوء البدر يعتذروفي محبتك العشاق قد عذروا
وجنة الخلد في خديك مونقةونار حبك لا تبقي ولا تذر
يا من يهز دلالاً غصن قامتهالغصن هذا فأين الظل والثمر
ما كنت أحسب أن الوصل ممتنعوأن وعدك برق ما به مطر
خاطرت فيك بغالي النفس أبذلهاإن الخطير عليه يسهل الخطر
لما رأيت ظلام الشعر منك بداخضت الظلام ولكن غرني القمر
وقال من الموشح المضمن، وهو من مخترعاته التي لم يسبق إليها، والأبيات المضمنة منحولة إلى أبي نواس:
وحق الهوى ما حلت يوماً عن الهوىولكن نجمي في المحبة قد هوى
ومن كنت أرجو وصله قتلتي نوىوأضنى فؤادي بالقطيعة والنوى
ليس في الهوى عجبإن أصابني النصب
حامل الهوى تعبيستفزه الطرب
أخو الحب لا ينفك صباً متيماغريق دموع قلبه يشتكي الظما
لفرط البكا قد صار جلداً وأعظمافلا عجب أن يمزج الدمع بالدما
الغرام أنحلهإذ أصاب مقتله
إن بكى يحق لهليس ما به لعب
ألا قل لذات الخال يا ربة الذكاومن بيضاء الوجه فاقت على ذكا
شكوت غرامي لو رثيت لمن شكاوأطلقت دمعي لو شفى الدمع من بكى
فانثنيت ساهيةًوالقلوب واهيةً
تضحكين لاهيةًوالمحب ينتحب
أسرت فؤادي حين أطلقت عبرتيوبدلتني من منيتي بمنيتي
ولما رأيت السقم أنحل مهجتيتعجبت من سقمي وأنكرت قتلي
صرت إذ بدا ألميعندما أرقت دمي
تعجبين من سقميصحتي هي العجب
تحجبت عن عيني فأيقنت بالشقاوآيسني فرط الحجاب من البقا
فلما أميط الستر وارتحت للقاغضبت بلا ذنب وغادرتني لقى
حين ترفع الحجبمنك يصدر الغضب
كلما انقضى سببمنك عاد لي سبب
وقال في الزنبق والورد:
قد نشر الزنبق أعلامهوقال كل الزهر في خدمتي
لو لم أكن في الحسن سلطانهما رفعت من دونه رايتي
فقهقه الورد به هازياًوقال ما تحذر من سطوتي؟
وقال للسوسن ماذا الذييقوله الأشيب في حضرتي؟
فامتعض الزنبق من قولهوقال للأزهار يا رفقتي
يكون هذا الجيش بي محدقاويضحك الورد على شيبتي؟
وقال أيضاً، وفيها ستة تشبيهات طي ونشر:
خلياني أجر فضل بروديراتعاً في رياض عين البرود
كم بها من بديع زهرٍ أنيقٍكفصولٍ منظومةٍ وعقود
زنبق بين قضب آسٍ وبانٍوأقاحٍ وعبهرٍ وورود
كجبينٍ وعارضٍ وقواموثغورٍ وأعينٍ وخدود وقال:
ولم أنس إذ زار الحبيب بروضةٍوقد غفلت عنا وشاة ولوام
وقد فرش الورد الخدود ونشرتلقدمه للسوسن الغض أعلام
أقول وطرف النرجس الغض شاخصإلينا وللنمام حولي إلمام
أيا رب حتى في الحدائق أعينعلينا؟ وحتى في الرياحين نمام؟
وقال في مليح راقص:
جاء وفي قده اعتدالمهفهف ما له عديل
قد خففت عطفه شمالوثقلت جفنه شمول
ثم انثنى راقصاً بقدتثنى إلى نحوه العقول
يجول ما بيننا بوجهفيه مياه الحيا تجول
فرنح الرقص منه عطفاًحف به اللطف والدخول
فعطفه داخل خفيفوردفه خارج ثقيل
وقال في مليح قلع ضرسه:
لحا الله الطبيب فقد تعدىوجاء لقطع ضرسك بالمحال
أعاق الظبي في كلتا يديهوسلط كلبتين على غزال
وديوانه الذي دونه بنفسه ثلاث مجلدات وكله جيد.
وبلغنا وفاته في أوائل سنة خمسين وسبعمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه وعنا، بمنه وكرمه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع