تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ابن الذروي

فيه ٥٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

"

علي بن يحيى، القاضي الوجيه المعروف بابن الذروي؛ شاعر مجيد، وكانت وفاته بالديار المصرية سنة "" ومن شعره:
جن به العاذل لما رآهوعاد يستعذر مما جناه
أتاه كي يهدي إلى سلوةعنه فضل العقل منه وتاه
وهل يطيع القلب تقييدهوقد عصى لما نهته نهاه
الحب بالكتمان عقل فإنتجد به وشاه قول الوشاه
وما على العاذل من مغرمشفاؤه ما ضمنته الشفاه
هويته كالروض في حسنهإذا رضيت بالوصف مني حلاه
ينور وجهاً وابتساماً، فمانعرف منه الثغر لولا لماه
إن لم يكن بدراً على بانهفإن بين المنظرين اشتباه
أنكر من قتلي ألحاظهمنه دماً تعرفه وجنتاه
وشفني سقماً فما ضرهلو أبرأ السقم الذي قد براه

وقال أيضاً:

ألم وطرف النجم قد كاد يغمضخيال إذا دب الكرى يتعرض
سرى لي من أقصى الشآم وبيننافياف على الساري تطول وتعرض
هدته من الأشواق نار دخانهاهموم عليه صبغة الليل تنفض
وأداه للعشاق دمع تقطرتمرائرنا في مائه فهي عرمض
له الله من طيف متى ذقت هجعةأتتني به خيل الأماني تركض
يواصلني عمن هو الدهر هاجرويقبل لي عمن هو الدهر معرض
وما شاقني إلا تألق بارقأرقت له والجو بالصبح يحرض
وللغيم مسك في ذرانا مطبقوللطل كافور لدينا مرضرض
وقد أشرب الصهباء من كف شادنحلاه على شرب المدام تحرض
يروقك خد منه للثم أحمرويصيبك ثغر منه للرشف أبيض
فللحسن من هذا شقيق مذهبوللطيب من ذا أقحوان مفضض
وندمان صدق قد بلوت وكلهملودك يصفي أو لنصحك يمحض وقال أيضاً:
يا بان إن كان سكان الحمى بانواففيض شاني له في إثرهم شان
ويا حمائم إن سجعت مسعدةفلي على دوحة الأشواق ألحان
أبكي الأحبة أو أبكي منازلهمفإن مضى ذكر نعمى قلت نعمان
قد كان في تلك أوطار نعمت بهاولت كما كان من هاتيك أوطان
من لي بأقمار أنس في دجى طررأفلاكها العيس والأبراج أظعان
تلك القدود مع الأرداف إن خطرتما القضب قضب ولا الكثبان كثبان
سقوا من الحسن ماء واحداً فبدامنهم لنا غير صنوان وصنوان
يا يوم توديعهم ماذا به ظفرتعيني من الحسن لو والاه إحسان
جئنا فولى بها الإعراض من حذرفكيف لم تتلفت وهي غزلان
من كل قانية الخدين ناهدةلو كان للضم أو للثم إمكان
يدل على وجنتيها الجلنار علىأن الذي حاز منها الصدر رمان
كم طرت شوقاً إليها في الرياح صنىفظن بلقيس وافاها سليمان وقال أيضاً:
ما بين وجهك والهلال سوىأن الأهلة لا تميت هوى
لله منظر من كلفت بهماذا من الحسن البديع حوى
والنجم منه إذا هوى وروىما ضل مثلي عاشق وغوى
ما الغصن هزته الجنوب إذاما السكر هز قوامه ولوى
لام العذول وقد رآه وكمعاو على البدر المنير عوى
يا من غدا بنواه يوعدنيليكن عقابك لي بغير نوى
انظر إلى جسمي يذوب ضنىوانظر تجد قلبي يفت جوى

وقال من أبيات:

أنت المنى والمنايا للأنام فإنأردت آمن قلوب الناس أو أخف
قال العواذل كم تعنى به أسفاًفقلت: يا أسفي إن حلت عن أسف
يا من تعطفت الصدغان منه علىذلي وما قلبه القاسي بمنعطف
إن كان عندك عدوى كل ذي جنففإن كان عندي بلوى كل ذي دنف
أقول والفجر قد لاحت بشائرهوالجو قد كاد يكسى حلة السدف
والليل خلف عصا الجوزاء من خورفذاك في عمره للشيب والخرف
راهنت يا نجم جفني في السهاد وقدبدا بأجفانك التسهيد فاعترف ودخل الوجيه ابن الذروي إلى الحمام ومعه ابن وزير الشاعر،

فقال ابن وزير:

لله يومي بحمام نعمت بهاوالماء ما بيننا من حوضها جاري
كأنه فوق شفاف الرخام ضحىماء يسيل على أثواب قصار

فقال ابن الذروي:

وشاعر أوقد الطبع الذكي لهفكاد يحرقه من فرط إذكاء
أقام يعمل أياماً قريحتهوشبه الماء بعد الجهد بالماء ولابن الذروي في الحمام:
إن عيش الحمام أطيب عيشغير أن المقام فيه قليل
فهي مثل المليك يصفي لك الود ولكن وده مستحيل
جنة تكره الإقامة فيهاوجحيم يطيب فيه الدخول
فكأن الغريق فيها كليموكأن الحريق فيها خليل وفيه يقول ابن المنجم:
لا تحسبن الوجيه حين كسابردته للغلام من غلطه
والله ما لفه ببردتهإلا لأخذ القضيب من وسطه

"

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»