من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن سعيد المغربي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن موسى بن سعيد المغربي الغماري الأديب نور الدين، ينتهي نسبه إلى عمار بن ياسر؛ ورد من الغرب وجال في الديار المصرية والعراق والشام، وجمع وصنف ونظم، وهو صاحب كتاب " المغرب في أخبار المغرب " و " المشرق في أخبار المشرق " و " المرقص والمطرب " و " ملوك الشعر "؛ توفي بدمشق في شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
حكي أنه كان يوماً في جماعة " من " شعراء عصره المصريين، وفيهم أبو الحسين الجزار، فمروا في طريقهم بمليح نائم تحت الشجرة، وقد هب الهوا فكشف ثيابه عنه فقالوا: قفوا بنا لينظم كل منا في هذا شيئاً، فابتدر الأديب نور الدين فقال:
الريح أقود ما يكون لأنهاتبدي خفايا الردف والأعكان
وتميل الأغصان عند هبوبهاحتى تقبل أوجه الغدران
فلذلك العشاق يتخذونهارسلاً، إلى الأحباب والأوطان
فقال أبو الحسين: ما بقي أحد منا يأتي بمثل هذا. وقال:
لله من أقطار جلق روضةراقت لنا حيث السحاب يراق
وتلونت أزهارها فكأنمانزلت بها الأحباب والعشاق وقال:
أنا من علمت بشوقه ذكر الحمىوتساق روحي والركاب تساق
أخلصت في حبي وكم من عاشقفي ما ادعاه من الغرام نفاق
يدعو الحمام وترقص الأغصان منطرب بهم وتصفق الأوراق
وحدي جمعت من الهوى مثل الذيجمعوا كذاك تقسم الأرزاق وقال أيضاً:
في جلق نزلوا حيث النعيم غدامطولاً وهو في الآفاق مختصر
فكل واد به موسى يفجرهوكل روض على حافاته الخضر وقال:
يا غصن روض سقته أدمعي مطراًوليس لي منه لا ظل ولا ثمر
طال انتظاري لوعد لا وفاء لهوإن صبرت فقد لا يصبر العمر
وقال في جزيرة مصر:
تأمل لحسن الصالحية إذ بدتوأبراجها مثل النجوم تلالا
ووافى إليها النيل من بعد غايةكما زار مشغوف يروم وصالا
وعانقها من فرط شوق محبهافمد يميناً نحوها وشمالا وقال:
إن للجبهة في قلبي هوىلم يكن عندي للوجه الجميل
يرقص الماء بها من طربويميل الغصن للظل الظليل
وتود الشمس لو باتت بهافلذا تصفر أوقات الأصيل وقال:
إذا الغصون غدت خفاقة العذبفاسجد هديت إلى الكاسات واقترب
وطارح الورق في أوراقها طرباًومل إذا مالت الغصون من طرب
وانهض إلى أم أنس بنت دسكرةتجلى عليك بإكليل من الذهب
وانظر إلى زينة الدنيا وزخرفهافي روضة رقمتها أنمل السحب
وللأزاهر أحداق محدقةقد كحلتها يمين الشمس بالذهب
وقال أيضاً:
أسكان مصر جاور النيل أرضكمفأكسبكم تلك الحلاوة في الشعر
وكان بتلك الأرض سحر وما بقيسوى أثر يبدو على النظم والنثر
وقال:
يا واطئ النرجس ما تستحيأن تطأ الأعين بالأرجل
قابل جفوناً بجفون ولاتبتذل الأرفع بالأسفل وقال:
انظر إلى الغيم كيف يبدووقد أتى مسبل الإزار
والبرق في جانبيه يذكيأنفاسه وهو كالشرار
ما طاب هذا النسيم إلاوالجو من عنبر ونار وقال:
أتى عاطل الجيد يوم النوىوقد حان موعدنا للفراق
فقلدته بلآلي الدموعووشحته بنطاق العناق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع