تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ابن الأعمى

فيه ٧٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

علي بن محمد بن المبارك، الأديب كمال الدين ابن الأعمى الشاعر، صاحب المقامة التي في الفقراء المجردين، وكان شيخاً كبيراً من بقايا شعراء الدولة الناصرية، انقطع في آخر عمره بالقليجية، وكان مقرئاً بالتربة الأشرفية، ووالده الشيخ ظهير الدين الأعمى كان خطيب القدس؛ وكانت وفاة كمال الدين سنة اثنتين وتسعين وستمائة.

ومن شعره:

أنا في حالة النوى والتدانيلست أثني عن الغرام عناني
لا يروم السلو قلبي ولا يفتر عن ذكر من أحب لساني
وسواء إذا المودة دامتنظري بالعيان أو بالجنان
فاقترب الديار لفظ وقرب الود معنى، فاسلك سبيل المعاني
لست ممن يرضى بطيف خيالقانعاً في هواهم بالهوان
إن طيف الخيال دل على أنالكرى قد يلم بالأجفان
غير أني تشتاق عيني إلى منحل من مهجتي أعز مكان
وبروحي ظبياً تغار غصون البان منه ويخجل النيران
ذو قوام يغنيه عن حمله الرمح وجفن وسنانه كالسنان
كتب الحسن فوق خديه بين الماء والنار فيهما جنتان
حرس الورد منهما نرجس اللحظ فلم سيجوه بالريحان
عارض عوذته ياسين لماأن تبدى كالنمل أو كالدخان
يلبس الحسن كل وقت جديداًفلهذا أخلقت ثوب التواني
يا خليلي خلياني ووجديوامزجا لي بذكره واسقياني
وإذا ما قضيت سكراً من الوجد فلا تحزنا ولا تدفناني
فأيادي ذا الناصر الملك تحييني كإحيائها الندى

وهو فاني وقال يذم دار سكناه ويبالغ فيها:

دار سكنت بها أقل صفاتهاأن تكثر الحسرات من حشراتها
الخير عنها نازح متباعدوالشر دان من جميع جهاتها
من بعض ما فيها البعوض عدمتهكم أعدم الأجفان طيب سناتها
وتبين تسعدها براغيث متىغنت لها رقصت على نغماتها
رقص بتيقيظ ولكن قافهقد قدمت فيه على أخواتها
وبها ذباب كالضباب يسد عين الشمس ما طربي سوى غناتها
أين الصوارم والقنا من فتكهافينا وأين الأسد من وثباتها
وبها من الخطاف ما هو معجزأبصارنا عن حصر كيفياتها
تعشي العيون بمرها ومجيئهاوتصم سمع الخلد من أصواتها
وبها خفافيش تطير نهارهامع ليلها ليست على عاداتها
شبهتها بقنافذ مطبوخةنزع الطهاة بنضجها شوكاتها
شوكاتها فاقت على سمر القنافي لونها وتمامها وشياتها
وبها من الجرذان ما قد قصرتعنه العتاق الجرد في حملاتها
فترى أبا غزوان منها هارباًوأبا الحصين يروغ عن طرقاتها
وبها خنافس كالطنافس أفرشتفي أرضها وعلت على جنباتها
لو شم أهل الحرب منتن فسوهاأردى الكماة الصيد عن صهواتها
وبنات وردان وأشكال لهامما يفوت العين كنه ذواتها
متزاحم متراكم متحاربمتراكب في الأرض مثل نباتها
وبها قراد لا اندمال لجرحهالا يفعل المشراط مثل أداتها
أبداً تمص دماءنا فكأنهاحجامة لبدت على كاساتها
وبها من النمل السليماني ماقد قل ذر الشمس عن ذراتها
لا يدخلون مساكناً بل يحطمون جلودنا؛ فالعقر من سطواتها
ما راعني شيء سوى وزغاتهافنعوذ بالرحمن من نزعاتها
سجعت على أوكارها فظننتهاورق الحمام سجعن في شجراتها
وبها زنابير تظن عقارباًلا برء للمسموم من لدغاتها
فكأنما حيطانها كغرابلأطلعن أرؤسهن من طاقاتها
كيف السبيل إلى النجاة ولا نجاة ولا حياة لمن رأى حياتها
السم في نفثاتها والمكر فيفلتاتها والموت في لفتاتها
منسوجة بالعنكبوت سماؤهاوالأرض قد نسجت ببزاقاتها
ولقد رأينا في الشتاء سماؤهاوالصيف لا تنفك من صعقاتها
فضجيجها كالرعد في جنباتهاوترابها كالوبل في خشباتها
والبوم عاكفة على أرجائهاوالآل يلمع في ثرى عرصاتها
والنار جزء من تلهب حرهاوجهنم تعزى إلى لفحاتها
قد رممت من قبل أن يلقى لآدمأمنا حواء في عرفاتها
شاهدت مكتوباً على أرجائهاورأيت مسطوراً على عتباتها
لا تقربوا منها وخافوها ولاتلقوا بأيديكم إلى هلكاتها
أبداً يقول الداخلون ببابهايا رب نج الناس من آفاتها
قالوا إذا ندب الغراب منازلاًتتفرق السكان من ساحاتها
وبدارنا ألفا غراب ناعقكذب الرواة فأين صدق رواتها
صبراً لعل الله يعقب راحةللنفس إذ غلبت على شهواتها
دار تبيت الجن تحرس نفسهافيها وتنذر باختلاف لغاتها
كم بت فيها مفرداً والعين شوقاً للصباح تسح من عبراتها
وأقول: يا رب السموات العلىيا رازقاً للوحش في فلواتها
أسكنتني بجهنم الدنيا ففيأخراي هب لي الخلد في جناتها
واجمع بمن أهواه شملي عاجلاًيا جامع الأرواح بعد شتاتها

وكتب إلى الملك الحافظ يستهدي نطعاً:

يا ملكاً قد خلقت كفهللفرق بين الضر والنفع
وملكاُ صيرني عبدهإحسانه في القول والصنع
وماجداً أنوار أسيافهمشرقة في ظلم النقع
نحن بحمد الله في عيشةمرضية بالعقل والشرع
إذا شبعنا بعد طول الطوىليس لنا نقل سمى الصفع
والشغل قد دار على رسمهوالوقت محتاج إلى النطع

وله في حمام ضيق شديد الحر ليس فيه ماء بارد:

إن حمامنا الذي نحن فيهقد أناخ العذاب فيه وخيم
مظلم الأرض والسما والنواحيكل عيب من عيبه يتعلم
حرج بابه كطاقة سجنشهد الله من يجز فيه يندم
وله مالك غدا خازن النار بلى مالك أرق وأرحم
كلما قلت قد أطلت عذابيقال لي اخسأ فيه ولا تتكلم
قلت لما رأيته يتلظىربنا اصرف عنا عذاب جهنم وأهدى إليه صاحب صحن حلاوة ولم يكن جيداً،

فكتب إليه:

إن في صحنك المسمى حلاوهرقة تورث القلوب قساوه
كم حفرنا فلم نجد غير أرض الصحن يبساً كمثل أرض السماوه
لست أدري من سكر كان أم منعسل حين لم تشبه نداوه
غير أني رأيت صحناً صغيراًما عليه من النعيم طلاوه
شبهته العيون حين أتاناوجه مولودة عليه غشاوه
لا تكن تحسب الصداقة هذاليس هذا صداقة بل عداوة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»