من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
المنشئ الإربلي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن عيسى بن أبي الفتح، الصاحب بهاء الدين ابن الأمير فخر الدين الإربلي المنشي الكاتب البارع؛ له شعر وترسل، كان رئيساً، كتب لمتولي إربل ابن صلايا ثم خدم ببغداد في ديوان الإنشاء أيام علاء الدين صاحب الديوان، ثم إنه فتر سوقه في دولة اليهود، ثم تراجع بعدهم وسلم ولم ينكب، إلى أن مات سنة اثنتين وتسعين وستمائة. وكان صاحب تجمل وحشمة ومكارم، وفيه تشيع، وكان أبوه والياً بإربل.
ولبهاء الدين مصنفات أدبية مثل " المقامات الأربع " و " رسالة الطيف " المشهورة، وغير ذلك، وخلف لما مات تركة عظيمة بنحو ألفي ألف درهم تسلمها ابنه أبو الفتح ومحقها ومات صعلوكاً.
ومن شعر بهاء الدين:
أيا هاجري من غير جرم جنيتهومن دأبه ظلمي وهجري فديته
أجرني رعاك الله من نار جفوةوحر غرام في البعاد اصطليته
وكن مسعدي فيما ألاقي من الأسىفهجرك يا كل المنى ما نويته
أأظما غراماً في هواك ولوعةولي دمع عين كالسحاب بكيته
وحقك يا من تهت فيه صبابةووجداً ومن دون الأنام اصطفيته
وحقك لا أنسى العهود التي مضتقديماً ولا أسلو زماناً قضيته ومنه:
كيف خلاصي من هوى شادنحكمه الحسن على مهجتي
بعاده ناري التي تتقىوقربه لو زارني جنتي
ما اتسعت طرق الهوى فيه ليإلا وضاقت في الجفا حيلتي
ليت ليالي وصله عدن لييا حسرتا أين الليالي التي وقال:
وجهه والقوام والشعر الأسود في بهجة الجبين النضير
بدر تم على قضيب عليهليل دجن من فوق صبح منير وقال:
حثه سائق الغرام فحناوجفا منزلاً وخلف مغنى
ودعاه الهوى فلبى سريعاًوكذا شيمة المحب المعنى
رام صبراً فلم يطعه غرامغادر القلب بالصبابة رهنا
وجفا لذة الكرى في رضى الحبفأرضى قلباً وأسخط جفنا
أسهرت مقلتيه في طاعة الوجد عيون على المحصب وسنى
كل ظامي الوشاح ريان من ماء التصابي أضنى المحب وعنى
ما على الدهر لو أعاد زماناًسلبته أيدي الحوادث منا
وعلى من أحب لو شفع الحسن الذي قيد العيون بحسنى
وبروحي أفدي رشيق قواملاح بدراً وماس إذ ماس غصنا
يتجنى ظلماً فيحدث لي وجداً إذا صد عاتباً أو تجنى
ما ثناني عنه العذول وهل يثني غرامي وقده يتثنى
كيف أسلو بدراً يشابهه البدر سناء يصبي الحليم وسنا
لي معنى فيه وفي صاحب الديوان إذا رمت مدحه ألف معنى وقال:
طاف بها والليل وحف الجناحبدر الدجى يحمل شمس الصباح
وفاز بالراحة عشاقهلما بدا في كفه كأس راح
ظبي من الترك له قامةيزري تثنيها بسمر الرماح
عارضه آس وفي خدهورد نضير والثنايا أقاح
أطعت فيه صبوتي والهوىطوعاً وعاصيت النهى واللواح
عاطيته صهباء مشمولةتحكي سنا الصبح إذا الصبح لاح
فسكنت سورته وانتشىفظل طوعي بعد طول الجماح
فبت لا أعرف طيب الكرىوبات لا ينكر طيب المزاح
فهل على من بات صباً بهوإن نضا ثوب وقار جناح وقال أيضاً:
غزال النقا لولا ثناياك واللمىلما بت صباً مستهاماً متيما
ولولا معان فيك أوجبن صبوتيلما كنت من بعد الثمانين مغرما
أيا جنة الحسن الذي غادر الحشابفرط التجافي والصدود جهنما
جريت على رسم من الجور واضحأما آن يوماً أن ترق وترحما
أمالك رقي كيف حللت جفوتيوعدت لقتلي بالبعاد متمما
وحرمت من حلو الوصال محللاوحللت من مر الجفاء محرما
بحسن التثني رق لي من صبابةأسلت بها دمعي على وجنتي دما
ورفقاً بمن غادرته غرض الردىإذا زار عن شحط بلادك سلما
كلفت بساجي الطرف أحوى مهفهفيميس فينسيك القضيب المنعما
يفوق الظبا والغصن طرفاً وقامةوبدر الدجى والبرق وجهاً ومبسما
فناظره في قصتي ليس ناظراًوحاجبه في قتلتي قد تحكما
ومشرف صدغ ظل في الحكم جائراًوعامل قد بات أعدى وأظلما
وعارضه لم يرث لي من شكايةفنمت دموعي حين لاح منمنما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع