من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن الزقاق البلنسي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن عطية بن مطرف، أبو الحسن اللخمي البلنسي الشاعر المشهور، المعروف بابن الزقاق؛ أخذ عن ابن السيد، واشتهر ومدح الأكابر، وجود النظم، وتوفي وله دون الأربعين في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ومن شعره:
كلما مال سكر الصبامال بي سكر هواها والتصابي
أشعرت في عبراتي خجلاًإذ تجلت فتغطت بالنقاب
كذا كاء الدجن مهما هطلتعبرة المزن توارت بالحجاب وقال:
وأغيد طاف بالكؤوس ضحىفحثها والصباح قد وضحا
والروض يبدي لنا شقائقهوآسه العنبري قد نفحا
قلنا وأين الأقاح؟ قال لناأودعته ثغر من سقى القدحا
فظل ساقي المدام يجحد ماقال فلما تبسم افتضحا وقال:
ألمت فبات الليل في قصر بهايطير وما غير السرور جناح
وبت وقد زارت بأنعم ليلةيعانقني حتى الصباح صباح
على عاتقي من ساعديها حمائلوفي خصرها من ساعدي وشاح وقال:
وحببت يوم السبت عندي أننيينادمني فيه الذي كنت أحببت
ومن أعجب الأشياء أني مسلمحنيف ولكن خير أيامي السبت وقال أيضاً:
بذلت لها من أدمع العين جوهراًوقدماً حكاها في الصيانة والستر
فقالت وأبدت مثله إذ تبسمتغنيت بهذا الدر عن ذلك الدر وقال:
سقتني بيمناها وفيها فلم أزليجاذبني من ذاك أو هذه سكر
ترشفت فاها إذ ترشفت كأسهافلا والهوى لم أدر أيهما الخمر وقال:
وشهر أدرنا لارتقاب هلالهعيوناً إلى جو السماء موائلا
إلى أن بدا أحوى المدامع أحوريجر لأبراد الشباب ذلاذلا
فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباًببدر حوى طيب الشمول شمائلا
أتطلبك الأبصار في الجو ناقصاًوأنت كذا تمشي على الأرض كاملا وقال:
وساق يحث الكأس حتى كأنماتلألأ منها مثل ضوء جبينه
سقاني بها صرف الحميا عشيةوثنى بأخرى من رحيق جفونه
هضيم الحشا ذو وجنة عندميةتريك جني الورد في غير حينه
فأشرب من يمناه ما فوق خدهوألثم من خديه ما في يمينه وقال:
أديراها على الزهر المندىفحكم الصبح في الظلماء ماض
وكأس الراح تنظر عن حبابتنوب لنا عن الحدق المراض
وما غربت نجوم الأفق لكننقلن من السماء إلى الرياض وقال:
وعشية لبست رداء شقيقتزهى بلون للخدود أنيق
لو أستطيع شربتها كلفاً بهاوعدلت فيها عن كؤوس رحيق
أبقت بها الشمس المنيرة مثل ماأبقى الحياء بوجنة المعشوق وقال:
يفضح البدر كمالاً إن بداوالدمى العفر جمالاً إن رمق
أطلعت خجلته في خدهشفقاً في فلق تحت غسق وقال:
ومهفهف أحوى اللمى ذي مقلةتزري ظباها بالكمي الفارس
فعلت شمائله العذاب بمهجتيفعل النعامى بالقضيب المائس
كالغصن هز على كثيب أهيلكالصبح أطلع تحت ليل دامس وقال:
ومقلة شادن أودت بنفسيكأن السقم لي ولها لباس
يسل اللحظ منها مشرفياًلقتلي ثم يغمده النعاس وقال:
كم زورة لي بالزوراء خضت بهاعباب بحر من الليل الدجوجي
وكم طرقت قباب الحي مرتدياًبصارم مثل عزمي هندواني
والليل يسترني غربيب سدفتهكأنني خفر في خد زنجي وقال:
زارت على شحط المزار متيماًبالرقمتين ودارها تيماء
في ليلة كشفت ذوائبها بهافتضاعفت بعقاصها الظلماء
والطيف يخفى في الظلام كما اختفىفي وجنة الزنجي منه حياء وقال في حمام:
رب حمام تلظىكتلظي كل وامق
ثم أذرى عبراتدمعها بالوجد ناطق
فغدا منه ومنيعاشق في جوف عاشق
وقال، وأوصى أن تكتب على قبره، وهي آخر شعر قاله، رحمه الله تعالى:
أإخواننا والموت قد حال دونناوللموت حكم نافذ في الخلائق
سبقتكم للموت والعمر طيهوأعلم أن الكل لا بد لاحقي
بعيشكم أو باضطجاعي في الثرىألم نك في صفو من العيش رائق
فمن مر بي فليمض بي مترحماًولا يك منسياً وفاء الأصادق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع