من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
تقي الدين ابن المغربي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن عبد العزيز بن علي بن جابر، الفقيه الأديب البارع، تقي الدين ابن المغربي البغدادي الشاعر المالكي؛ كان من أظرف خلق الله تعالى، وأخفهم روحاً، وله القصيدة الدبدبية المشهورة التي أولها " يا دبدبة تدبدبي "؛ وكانت وفاته ببغداد سنة أربع وثمانين وستمائة، ومن شعره يصف مجلساً تقضى له بالمحول:
يا مغاني اللهو والطرببأبي أفدي ثراك وبي
لا تعداه الغمام ولاحاد عنه صيب السحب
حبذا دار عهدت بهاكل معسول اللمى شنب
حيث كانت قبل فرقتنافلكاً يجري على شهب
ونصيبي من وصالهمواصلاً نحوي بلا نصب
في بساتين المحول لافي قفار الجزع واللبب
بين أشجار تفوق علىشجرات الضال والكثب منها:
صفعوني لا عدمتهموأضاعوا حرمة الأدب
فعلوا بالرأس ما فعلواوأحالوني على الذنب
كأن في رأسي وأسفلهمشبه من حكة الجرب
وقال يصف حال المستنصرية والفقهاء، وكان قد قيل لهم: من يرضى بالخبز وحده وإلا فما عندنا غيره:
حاشا لست المدارسومن بها يضرب المثل
تهون من بعد ذاكالتعظيم والتشريف
مستنصرية سبيكهقد كنت في عصر الصبا
واليوم قد صرت بهرجمزيفه تزييف
ما زال نخلك يرجمحتى فني الرطب الجني
وما بقي في قراحكغير الكرب والليف
ذكرت بيتاً ظريفمن كان وكان البغادده
وكل معنى يندرمن الظريف ظريف
أي ست ما أكثر زبونكما أخلى فراشك من العشي
ذي زحمة الباقلانيوكلهم برغيف
وقال " في " شخص اسمه علوان وينعت بالصفي:
علوان لا شك اسمكوأنت تنعت بالصفي
فإن سئلت عن اسمكقول الصفي علوان
وقال زجل في الخلاعة والمجون:
الوقت يا نديميقد طاب واعتدل
والشمس مذ لياليقد حلت الحمل
فانهض إلى الحمياواستنهض الصحاب
فالبدر والثرياالكاس والحباب
والوقت قد تهياومجلس الشراب
فيه كل ما تريدهفانهض على عجل
ما قد بقي يعوزهغيرك وقد كمل
انهب زمان وصلكوانه الذي نهاك
واسعد بقرب خلكوابلغ منه مناك
فبعد يوم لعلكلا تستطيع ذاك
والتذ فاللياليما بيننا دول
لقمة تكون حنظلوأخرى تكون عسل
مالك كدى محيرلا تهتدي الطريق
هل أدخل الصغيرأو قال ما أطيق
ادفع ولا تفكرتا يزعق الحريق
دع يشتكي لعمهدع يفعل إيش فعل
ما رأيت قط لوطيمصلوب على دقل
من أين للعروسمثل ذا العذار
لمنية النفوسودرة البحار
زها على الشموسمذ تم واستدار
فاترك كلام سفلهبحرفته اشتغل
وادي العروس عندهأشرف من الجبل
لا تهو من أضاعكلا كان ولا استكان
واعتز باقتناعكإن الهوى هوان
كن عبد من أطاعكلا تنتظر فلان
فالوقت سيف مجردقاطع بيد بطل
والعاقل المجربيبطش بمن حصل
لا تغفلوا يا ولديعن طيب العناق
واوصوا بذاك بعديلساير الرفاق
المغربي جديوأنا من العراق
وقد علمت أنيفي صنعة الزجل
مثل الذي يجهلهيبخر لزحل
ما لفت العمايمإلا على العقول
نعشق وأنت نايموتدعي الفضول
قم واسمع الحمايمفإنها تقول
يا من دنا حبيبهانهض بلا كسل
واشف الغليل منوبالضم والقبل وقال أيضاً:
لا بد نظهر بين الناسقلندري محلوق الراس
نلبس عوض الكتانجلنك من صوف الخرفان أو دلق أو نصبح عريان
نغدو ندروز مع أجناسمحلقين الروس أكياس
ما يعرفوا إلا الخضرهوالبنك لا شرب الخمرة مثقالها بألفي جره
وعندهم منها أكياسدانق يقاوم سبعين كاس
من قبل ما نغدو مسطولنهتم في أمر المأكول ونطلع السوق بالكجكول
نطلب على الله من رواسوباقلاني مع هراس
لمن لقينا قلنا أي جانخره بدي كي درويشان همه غريبان سركردان
يدعون لك وقت الإغلاسفهم صحيحين الأنفاس
وننقد العالم جيدنقول لذي المال يا سيد نريد كرامه للمسجد
رطيل شيرق في الجلاسلنشعله بين الجلاس
كأنكم بي يا خلانوأنا مجرد كالشيطان فقد قوي عندي ذا الشان
وقد فشر في أذني الخناسحتى ملا صدري وسواس
فلا تقولوا يا فقوسنرى جميع أمرك معكوس المغربي خلف منحوس
ما خلف إلا اغلب دعاسوالشبل من نسل الهرماس
لكنني أصلي سمقونكشيح كالدر المكنون
وقد صرت في عشقه مجنون
وهل على مثلي من باسإن هام بالقد المياس
مثل القمر أبيض أزهربعارض كالآس أخضر من تاه في عشقه يعذر
لو باس قارون ذاك الآسهون على قلبو الإفلاس
دعنا نلذ العيش دعنامع رفقة جازوا المعنى فأعقل الناس من غنى
كش البهار واصمي بالطاسولا تقف مع قول الناس
وأما قصيدته الدبدبية فإنها غاية وهي طويلة جداً ذكر فيها فنون وأولها:
أي دبدبه تتدبدبيأنا علي بن المغربي
تأدبي ويحك فيحق أمير الأدب
وأنت يا بوقاتهتألفي تركبي
وأنت يا سناجقييوم الوغى ترتبي
وأنت يا عساكرييوم اللقا تأهبي
ها قد ركبت للمسير في البلاد فاركبي
ها قد برزت فاركبيفي ألف ألف مقنب
أنا الذي أسد الشرىفي الحرب لا تحفل بي
إذا تمطيت وفرقعت عليهم ذنبي
أنا الذي كل الملوك ليس تخشى غضبي
فمن رأى للهذيان موكباً كموكبي
أنا امرؤ أنكر مايعرف أهل الأدب
ولي كلام نحوهلا مثل نحو العرب
لكنه منفردبلفظه المهذب
يصافع الفراء في النحو بجلد ثعلب
ويقصد التثليث فينتف سبال قطرب
وإن سألت مذهبيفمذهبي المجرب
آكل ما يحصل ليورغبتي في الطيب
وأشرب الماء ولاأرد ماء العنب
وألبس القطن ولاأكره لبس القصب
وإن ركبت دابةوإلا فنعلي مركبي
وكل قصدي خلوةتجمعني وللصبي
في البيت أو في روضةأزهارها كالشهب
ونجتلي بنت الكروم أو بني القنب
ونبتدي نأخذ في الشكوى وفي التعتب
حتى إذا ما جاء ليبرشف ذاك الشنب
حكمته في الرأس إذحكمني في الذنب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع