من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
نجم الدين القحفازي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن داود بن يحيى بن كامل بن يحيى بن جبارة بن عبد الملك، ينتهي نسبه إلى الزبير بن العوام، الشيخ الإمام الفريد الكامل، نجم الدين أبو الحسن ابن القاضي عماد الدين القرشي القحفازي، شيخ أهل دمشق في عصره خصوصاً في العربية؛ قرأ عليه الطلبة وانتفع به الجماعة، وله النظم والنثر والكتابة المليحة الفائقة، وله التنديب الحلو والنوادر الظريفة والحكايات المطبوعة.
سمعته يوماً يقول لمنصور الكتبي رحمه الله تعالى: يا شيخ منصور، هذا أوان الحجاج، اشتري لك منهم مائتي جراب وارميها خلف ظهرك إلى وقت موسمها تكسب فيها جملة، فقال: والله الذي يشتغل عليك في العلم يحفظ حرافاً قدره عشر مرات.
وأنشد يوماً للجماعة الذين يشتغلون عليه لغزاً وهو:
يا أيها الحير الذيعلم العروض به امتزج
أبن لنا دائرةفيها بسيط وهزج ففكر الجماعة زماناً،
فقال واحد منهم: هذه الساقية، فقال: دورت فيها زماناً حتى ظهرت لك، يريد أنه ثور يدور في الساقية.
وقيل إنه لما عمر الأمير سيف الدين تنكز، رحمه الله تعالى، الجامع الذي له بدمشق المحروسة عينوا له شخصاً من الحنفية يلقب بالكشك ليكون خطيباً، فلما كان يوماً وهو يمشي في الجامع أجروا له ذكر الشيخ نجم الدين القحفازي وذكر فضائله، وأنه في الحنفية مثل الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني في الشافعية، فأحضره وتحدثا، ثم قال له وهم في الجامع يمشون: إيش تقول في هذا الجامع، فقال: مليح وصحن مليح، ولكن ما يليق أن يكون فيه كشك؛ فأعجب ذلك الأمير سيف الدين تنكز ورسم له بخطابة الجامع المذكور، ثم بعد مدة رسم له بتدريس الركنية فباشرها مديدة ثم نزل عنها وقال: لها شرط لا أقوم به، ومعلومها في الشهر جملة، تركه تورعاً.
وكان يعرف الاسطرلاب جيداً ويحل التقاويم، وكان فريد عصره، وكان يشغل في مذهب الحنفي، وفي " مختصر ابن حاجب " وفي " الحاجبية " و " المقرب " ويعرفهما جيداً إلى الغاية، وفي " ضوء المصباح " وغيره من كتب المعاني والبيان. مولده ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثمان وستين وستمائة، ووفاته في شهور سنة أربع وأربعين وسبعمائة؛ ومن شعره في جارية اسمها قلوب:
عاتبني في حبكم عاذليزعم نصحي وهو فيه كذوب
وقال ما في قلبك اذكره ليفقلت في قلبي المعنى قلوب
وقال في مليح نحوي:
أضمرت في القلب هوى شادنمشتغل في النحو لا ينصف
وصفت ما أضمرت يوماً لهفقال لي المضمر لا يوصف
ولما ظفر قازان سنة تسع وتسعين وستمائة ثم جاء في سنة اثنتين وسبعمائة فكسر، وقازان اسم القدر، فقال الشيخ نجم الدين:
لما غدا قازان فخاراً بماقد نال بالأمس وأغراه البطر
جاء يرجي مثلها ثانيةفانقلب الدست عليه فانكسر
وقال عند قدوم الحاج، وأنشدت بدار الحديث الأشرفية:
يا نياق الحجيج لا ذقت سهداًبعدها ولا شممت خدا
لا فدينا سواك بالروح مناأنت أولى من بات بالروح يفدى
يا بنات الذميل كيف تركتنشعاب الغضا وسلع ونجدا
مرحباً مرحباً وأهلاً وسهلاً... بوجوه رأت معالم سعدى ولم ذهب بدر الدين ابن بصخان مع الجفال إلى مصر أقام هناك فكتبت إليه:
غائباً قد كنت أحسب قلبهبسوى دمشق وأهلها لا يعلق
إن كان صدك نيل مصر عنهملا غرو فهو لنا العدو الأزرق
وكان في فقهاء الشافعية شخص يسمى شهاب الدين التعجيزي وينظم شعراً في زعمه، فعمل أبياتاً في شخص كان يحبه وكتبها إلي أولها:
أيها المعرض لا عن سبباأصلحك الله وصالي الأربا وفي هذا ما
يعني عن باقيها، فكتبت إليه:
يا شهاباً أهدى إلي قريضاًخالياً عن تعسف الألغاز
جاءني مؤذناً برقة طبعحين رشحته بباب المجاز
إن تكن رمت عنه من جزاءفأقلني فلست ممن أجازي
ومن شعر شهاب الدين المذكور:
يا سن يا شيع إني بينكم وسطمذبذباً لا وإلى هولي ولا ثمت
وفي القيامه على الأعراف منقعدوأنتظر منكم من يدخل الجنت
فإن دخلتم فإني داخل معكموإن صفعتم فإني قاعد سكت
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع