من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن هندو
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن الحسين بن هندو، أبو الفرج الكاتب الأديب الشاعر، له رسائل مدونة، وكان أحد كتاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة، وكان متفلسفاً، قرأ كتب الأوائل على أبي الحسن العامري بنيسابور، ثم على أبي الخير بن الخمار، وكان يلبس الدراعة على رسم الكتاب؛ وكانت وفاته بجرجان في سنة عشرين وأربعمائة.
وكان به ضرب من السوداء، وكان قليل القدرة على شرب النبيذ، فاتفق أنه كان يوماً عند أبي الفتح بن أحمد كاتب قابوس، فتناشدوا الأشعار، وحضر الغداء فأكلوا وانتقلوا إلى مجلس الشراب، فلم يطق ابن هندو المساعدة على ذلك، فكتب في رقعة ودفعها إليه:
قد كفاني من المدام شميمصالحتني النهى وتاب الغريم
هي جهد العقول سمي راحاًمثل ما قيل للديغ سليم
إن تكن جنة النعيم ففيهامن أذى السكر والخمار جحيم
فلما قرأها ضحك، وأعفاه من السكر.
ومن شعره:
أرى الخمار ناراً والنفوس جواهراًفإن شربت أبدت طباع الجواهر
فلا تفضحن النفس يوماً بشربهاإذا لم تثق منها بحسن السرائر وقال:
عابوه لما التحى فقلناعبتم وغبتم عن الجمال
هذا غزال ولا عجيبتولد المسك في الغزال وقال:
حللت وقاري في شادنعيون الأنام به تعقد
غدا وجهه كعبة للجمالولي قلبه الحجر الأسود وقال:
ضعت بأرض الري في أهلهاضياع حرف الراء في اللثغة
صرت بها بعد بلوغ المنىأجهد أن تبلغ بي البلغه قال:
لا يؤيسنك عن مجد تباعدهفإن للمجد تدريجاً وترتيبا
إن القناة التي شاهدت رفعتهاتنمي وتنبت أنبوباً فأنبوبا وقال:
وساق تقلد لما أتىحمائل زق ملاه شمولا
فلله درك من فارستقلد سيفاً يقد العقولا وقال:
كل ما لي فهو رهن، ما لهمن فكاك في مساء وابتكار
ففؤادي أبداً رهن هوىوردائي أبداً رهن عقار
فدع التفنيد يا صاح لناإنما الربح لأصحاب الخسار
لو ترى ثوبي مصبوغاً بهاقلت ذميماً تبدى في غيار
ولقد أمرح في شرخ الصبامرح المهرة في ثني العذار وقال:
كفى فؤادي عذاره حرقهوكف عين بدمعها غرقه
ما خط حرف من العذار بهإلا محي من جماله ورقه وقال:
يا من محياه كاسمه حسنإن غاب عني فليس لي وسن
قد كنت قبل العذار في محنحتى تبدى فزادت المحن
يا شعرات جميعها فتنيتيه في وصف كنهها الفطن
ما غيروا من عذاره سفهاًقد كان غصناً فأورق الغصن
وقال:
أوحى لعارضه العذار فماأبقى على روعي ولا نسكي
وكأن نملاً قد دببن بهغمست أكارعهن في مسك وقال:
قولوا لهذا القمر الباديمالك إصلاحي وإفسادي
زود فؤاداً راحلاً قبلةلا بد للراحل من زاد وقال:
قالوا اشتغل عنهم يوماً بغيرهموخادع النفس إن النفس تنخدع
قد صيغ قلبي على مقدار حبهمما لحب سواه فيه متسع
قال الثعالبي: قد اتفق لي معنى بديع لم أقدر أني سبقت إليه، وهو:
قلبي وجداً مشتعلعلى الهموم مشتمل
وقد كست جسمي الضنىملابس الصب الغزل
إنسانة فتانةبدر السما منها خجل
إذا زنت عيني بهافبالدموع تغتسل حتى أنشدت لابن هندو:
يقولون لي ما بال عينك إذ رأتمحاسن هذا الظبي أدمعها هطل
فقلت: زنت عيني برؤية وجههفكان لها من صوب أدمعها غسل أخذ هذا المعنى ابن الساعاتي
فقال:
جفني الذي يرد الكرى متأسناًكلف بفاتر جفنه المتوسن
ولقد زنت عيني برؤية وجههجهلاً ورجم الدمع حد المحصن وما أحسن ما استعمل السراج هذا المعنى
فقال:
ودموع في إثرهن دماءكانسكاب الولي بعد الوسمي
يتراكضن بين شهب وحمروالغواني يبكين حولي بدهم
وزناء العيون تطهيره منشهب الدمع في الظلام برجم
وقال الشريف العقيلي:
اقتض حمرة خدهباللحظ طرفي إذ رنا
فجلدته بدموعهوالحد يلزم من زنى
وقال سيف الدين المشد:
تنبأ دمعي في ضلالة شعرهألم تره في فترة الجفن يرسل
إذا ما زنى إنسان عيني بنظرةإلى حسنه يوماً فبالدمع يغسل وقال السراج الوراق:
يا نازح الطيف مر نومي يعاودنيفقد بكيت لفقد النازحين دماً
أوجبت غسلاً على عيني بأدمعهافكيف وهي التي لم تبلغ الحلما
وقال العفيف التلمساني:
قالوا أتبكي من بقلبك دارهجهل العواذل داره بجميعي
لم أبكه لكن لرؤية حسنهطهرت أجفاني بفيض دموعي والأصل في هذا قول مجنون ليلى:
يقول رجال الحي: تطمع أن ترىبعينيك ليلى مت بداء المطامع
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها... سواها وما طهرتها بالمدامع؟ ولابن هندو من المصنفات كتاب " مفتاح الطب " و " المقالة المشوقة في المدخل إلى علم الفلك ". كتاب " الكلم الروحانية من الحكم اليونانية " و " الوساطة بين الزناة واللاطة " هزلية، وديوان شعره.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع