من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
سيف الدين المشد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني الياروقي، الأمير سيف الدين المشد صاحب الديوان المشهور؛ ولد بمصر سنة اثنتين وستمائة، وتوفي بدمشق سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن بقاسيون. اشتغل في صباه، وقال الشعر الرائق، وتولى شد الدواوين بدمشق للناصر يوسف بن العزيز مدة، وكان ظريفاً طيب العشرة تام المروءة، وهو ابن أخي فخر الدين عثمان أستاذ دار الملك الكامل، ونسيب الأمير جمال الدين ابن يغمور، روى عنه الدمياطي والفخر ابن عساكر، وكانت وفاته يوم تاسوع فقال الكمال العباسي:
أيا يوم عاشورا جعلت مصيبةلفقد كريم أو عظيم مبجل
وقد كان في قتل الحسين كفايةفقد جل بالرزء المعظم في علي
وقال تاج الدين ابن حواري يرثيه:
أأخي أي دجنة أو أزمةكانت بغير السيف عنا تنجلي
نبكي عليه وليس ينفعنا البكانبكي على فقد الجواد المفضل
من للقوافي والمعاني بعدهمن للمواضي والرماح الذبل من ذا لباب العلم غير عليه ال عالي المحل
ومن لحل المشكل
عاشور يوم قد تعاظم ذنبهإذ حل فيه كل خطب معضل
لم يكفه قتل الحسين وما جرىحتى تعدى بالمصاب على علي
ومن شعر سيف الدين المشد رحمه الله تعالى:
باكر كؤوس المدام واشربواستجل وجه الحبيب واطرب
ولا تخف للهموم داءفهي دواء له مجرب
من يد ساق له رضابكالمسك لا بل جناه أطيب
يعجبني خال وجنتيهوالمسك في الجلنار أعجب
وقال في مليح معذر:
وأغيد لما لاح خط عذارهعلى خده ازددت منه تعجبا
رأيت به التفاح أنبت سوسناًفأصبح مسكياً وكان مخضبا وقال أيضاً:
غرامي بكم أحلى من الأمن في القلبوودي لكم أصفى من المنهل العذب
وشوقي إليكم كل يوم وليلةيزيد على حال التباعد والقرب
وإني وإن شطت بي الدار عنكمتقلبني الأشواق جنباً إلى جنب
أأحبابنا إن قرب الله داركمنذرت بأني لا أعود إلى العتب
ذكرت زماناً كان يجمع بينناففاضت دموعي واستطار له قلبي
فواهاً له لو عاد للوصل مرةوأعطيه ما أبقى التفرق من لبي
وكم ليلة هبت من الغور نفحةبرياكم طيباً فقلت لها هبي
عليكم سلام الله مني تحيةشذا عرفها كالمسك والمندل الرطب وقال:
لئن تفرقنا ولم نجتمعوزادت الفرقة عن وقتها
فهذه العينان مع قربهالا تنظر العين إلى أختها وقال:
أقصى مرادي في الهوىبأن تحلوا ساحتي
وراحتي في قدحأنظره في راحتي وقال:
لعبت بالشطرنج مع أهيفرشاقة الأغصان من قده
أحل عقد البند من خصرهوألثم الشامات من خده وقال في أرمد:
وشادن هممت فيه وجدالما غدت مقلتاه رمدا
لم ينتقص حسنه ولكننرجس عينيه صار وردا وقال:
يا جيرة الحي من جرعاء كاظمةطرقي لبعدكم ما التذ بالنظر
لا تسألوا عن حديث الدمع كيف جرىفقد كفى ما جرى منه على بصري
وقال في مليح نصراني:
وبي غرير يحاكي الظبي ملتفتاًأغن أغيد عقلي فيه قد حارا
يصبو الحباب إلى تقبيل مبسمهوتكتسي الراح من خديه أنوارا
من آل عيسى يرى بعدي يقربهولم يخف من دم العشاق أوزارا
لأجله أصبح الراووق منعكفاًعلى الصليب وشد الكاس زنارا
وقال لغزاً في رمح:
أي شيء يكون مالاً وذخراًراق حسناً عند اللقاء ومخبر
أسمر القد أزرق السن وصفاًإنما قلبه بلا شك أحمر
وقال لغزاً في هاروت:
ما اسم إذا صحفتهفهو نبي مرسل
وهو إذا عكستهكتابه المنزل وقال:
أساود شعره لسبت فؤاديوأمست بين أحشائي تجول
كأن الشعر يطلبني بدينفكم يجفو علي ويستطيل وقال:
الحمد لله في حلي ومرتحليعلى الذي نلت من علم ومن عمل
بالأمس كنت إلى الديوان منتسباًواليوم أصبحت والديوان ينسب لي وقال:
فصل كأن البدر فيه مطربيبدو وهالته لديه طاره
والشمس في أفق السماء خريدةوالجو ساق والأصيل عقاره
وكأن قوس الغيم جنك مذهبوكأنما صوب الحيا أوتاره
وقال في مليحة عمياء، وهو بديع:
علقتها نجلاء مثل المهافخان فيها الزمن الغادر
أذهب عينيها فإنسانهافي ظلمة لا يهتدي حائر
تجرح قلبي وهي مكفوفةوهكذا قد يفعل الباتر
والنرجس الغض غدا ذابلاًواحسرتا لو أنه ناضر ولبعضهم في عمياء
وقد أحسن:
قالوا تعشقتها عمياء قلت لهمما شانها ذاك في عيني ولا قدحا
بل زاد وجدي فيها أنا أبداًلا تنظر الشيب في فودي إذا وضحا
إن يجرح السيف مسلولاً فلا عجبوإنما اعجب لسيفٍ مغمد جرحا
كأنما هي بستان خلوت بهونام ناطوره سكران قد طفحا
تفتح الورد فيه من كمائمهوالنرجس الغض فيه بعد ما انفتحا
ومن شعر المشد:
سري بألسنة الدموع علانيهوشحوب جسمي في الغرام علانيه
أخفي الهوى ويذيعه يوم النوىحرق عن الواشين ليست خافيه
يا نازحين عن الهوى خلفتمجسداً بكم مضنى ونفساً باليه
وسكنتم غور الحشا فمدامعيتجري شرائعها وعيني داميه
وأنا الفداء لحاضرين بمهجتيأبداً وأشواقي إليهم بادية
لي وقلة إنسانها في حبهمرفض الكرى ودموعها متواليه
وبمهجتي من وجنتاه جنةوقطوف صدغيه عليها دانيه
ما بعت روحي في هواه رخيصةإلا لكون عذاره من غاليه وقال:
لو كان قلبك مثل عطفك ليناما كنت أقنع من وصالك بالمنى
لكن خصرك مثل جسمي ناحلفكلاهما متحالفان على الضنا
يا هاجري ظلماً بغير جنايةما هكذا شرط المودة بيننا
قيدت طرفي مذ تسلسل دمعهوحبست نومي فالأسير إذاً أنا
لا تحم قدك عن حنايا أضلعيكم لذة بين الحمى والمنحنى
علمتني كيف الغرام ولم أكنأدري الهوى فرأيت صعباً هينا
وقال من أبيات:
بدر يريني ثغره دائماًبرقاً له في كل قلب وميض
تلاعب الشعر على ردفهأوقع قلبي في الطويل العريض وقال:
في كل يوم لأرباب الهوى شانوجد قديم وتبريح وأشجان
دموعهم كالغوادي وهي هاملةوفي حشاياهم للحب نيران
يبكون الوصل خوف الهجر من شغففكل أوقاتهم هم وأحزان
لا يعرفون سلواً يهتدون بههيهات أين مع العشاق سلوان وقال ذوبيت:
كم قلت لقاتلي الذي تيمنيإذ قال أنا نبي هذا الزمن
هل معجزة فقال من شاعتهمن ينظرني لوقته يعشقني
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع