من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
عفيف الدين ابن عدلان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن عدلان بن حماد بن علي، الإمام العلامة عفيف الدين أبو الحسن الربعي الموصلي النحوي المترجم؛ ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وستين وستمائة، سمع ببغداد وأخذ عن أبي البقاء وغيره، وسمع من ابن الأخضر وابن منينا وجماعة، وسمع منه ابن الظاهري والدمياطي والشريف عز الدين والدوادري، وأقرأ العربية وزماناً وتصدر بجامع الصالح بالقاهرة، وكان علامة في الأدب من أذكياء بني آدم، انفرد بحل المترجم والألغاز، وله في ذلك تصانيف: منها كتاب " عقلة المجتاز في حل الألغاز "، ومصنف في حل المترجم للملك الأشرف.
وكتب إلى علم الدين السخاوي بدمشق باللبادين، قول الحسين بن عبد السلام في المعمى:
ربما عالج القوافي رجالفي القوافي فتلتوي وتلين
طاوعتهم عين وعين وعينوعصتهم نون ونون ونون فحلهما ابن الحاجب،
فقال: قوله " عين وعين وعين " يعني نحو غد ويد ودد، لأنها عينات مطاوعات في القوافي، مرفوعة كانت أو منصوبة أو مجرورة؛ لأن وزن غد فع، ووزن يد فع، ووزن دد فع، وقوله " وعصتهم نون ونون ونون " الحوت يسمى نون، والدواة لأنها تسمى نوناً، والنون الذي هو الحرف، وكلها نونات غير مطاوعة في القوافي؛ إذ لا يلتئم واحد منها مع الآخر.
ونظم ابن الحاجب:
أي غد مع يد دد ذو حروفطاوعت في الروي " وهي عيون "
ودواة والحوت والنون نونات عصتهم وأمرها مستبين
وقال عفيف الدين: أنشدني إسماعيل المسمول الذي ينسب إلى صلاح الدين الإربلي:
وما بيت له في كل عضوعيون ليس تنكرها العقول
إذا بسطوه تلقاه قصيراًوإن قبضوه تبصره طويل
فقلت: هذه شبكة صياد طيور، فأخذ يباهت، فقلت: قد نزلته، ولا يلزمني أكثر من هذا، فأخذ في المباهتة، فقلت: هذا في خركاه، فاعترف أنه هو.
وكتب إليه ناصر الدين ابن النقيب ملغزاً في سيف:
يا عفيف الدين يا مندق في الفهم وجلا
والذي سموه في الناس علياً وهو أعلى
يا أخا الفضل الذي فيهـ لنا القدح المعلى
أي شيء طعمه مر وإن كان محلى
وهو شيخ لا يصليولكم بالضرب صلى
ما له عقل وكم منهـ استفاد الناس عقلا
جفنه من غير سهدما يذوق النوم أصلا
وهو ما يحسن قولاًولقد يحسن فعلا
وهو إن تعكسه قيس فصحفه وإلا
وهو مطبوع نحيفعند ما يلقاك سلا
ولكم بدد جمعاًولكم شتت شملا
ولكم قد سبق العذل وكم قطع وصلا
فأبن عنه بأجلىمنه في اللفظ وأحلى
وابق في إيوان عزوبناء ليس يبلى
فكتب عفيف الدين الجواب:
ناصر الدين الذي فاق جميع الناس فضلا
والذي وافق في الإسم الذي وافق فعلا
والذي أشعاره أشهى من الحلي وأحلى
هو حلو في فم الناس وفي العينين يجلى
إن تسلني عن رقيقلك يجلى حين يجلى
هو أنثى في زمانويرى في ذاك فحلا
يشرب الماء ولا يأكل إلا اللحم أكلا
والندى يؤذيه والنار له إلف فيصلى
وهو يعمي العين لا شك متى ما كان كحلا
محرم في كل وقتما رآه الناس حلا
أعجمي وفصيحجمع الوصفين كلا
وهو كالمرآة يبديمثل رأي الشكل شكلا
ولموع برقه الخلب لا يمطر وبلا
وعليه أبد الدهر ذباب ما تولى
وهو مثل الناس في النشأة مذ قد كان طفلا
ويرى شرخاً وشيخاًبعد ما كان كهلا
سبق التصحيف ذا الشئ وشنف الأذن حلا
قلت لما جاءني: أهلاً بذا اللغز وسهلا
لغز كالشمس قد دقت معانيه وجلا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع