من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو القاسم التنوخي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم، أبو القاسم التنوخي؛ ولد يوم الثلاثاء نصف شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وتوفي في شهور سنة سبع وأربعين وأربعمائة؛ وكان شيعياً معتزلياً، وكان ساكناً وقوراً، وكان يدخله من نيابة القضاء ودار الضرب وغيرهما كل شهر مائتا دينار فيمر الشهر وليس معه شيء، كان ينفق على أصحاب الحديث، وكان الخطيب والصولي وغيرهما يبيتون عنده، وكان ثقة في الحديث متحفظاً في الشهادة، محتاطاً صدوقاً، وتقلد قضاء عدة نواح منه المدائن وأعمالها وأذربيجان والبردان وقرميسين.
وكان ظريفاً نبيلاً جيد النادرة، اجتاز يوماَ في بعض الدروب فسمع امرأة تقول لأخرى: كم عمر بنتك يا أختي؟ فقالت: رزقتها يوم صفع القاضي وضرب السياط، فرفع رأسه إليها وقال: يا بظراء صار صفعي تاريخك، ما وجدت تاريخاً غيره!!
وكان أعمش العينين لا تهدأ جفونه من الانخفاض والارتفاع والتغميض والانفتاح، وفيه يقول ابن بابك:
إذا التنوخي انتشىوغاص ثم انتعشا
أخفى عليه إن مشيت وهو يخفى إن مشى
فلا أراه قلةولا يراني عمشا ودفع إليه رجل رقعة
وهو راكب، فلما فضها وجد فيها:
إن التنوخي به أبنةكأنه يسجد للفيش
له غلامان ينيكانهبعلة الترويح في الخيش
فقال: ردوا زوج القحبة، فردوه فقال له: يا كشخان يا قرنان يا زوج ألف قحبة، هات زوجتك وأختك وأمك إلى داري وانظر ما يكون مني، وبعد ذلك احكم بما يكون مني، قفاه!! فصفعوه.
وكان يوماً نائماً، فاجتاز واحد غث وأزعجه مما يصيح: شراك النعال شراك النعال، فقال لغلامه: اجمع كل نعل في البيت وأعطها لهذا يصلحها ويشتغل بها، ثم نام، وأصلحها الإسكافي واشتغل بها إلى آخر النهار ومضى لشأنه، فلما كان في اليوم الثاني فعل كذلك ولم يدعه ينام، فقال للغلام: أدخله، فأدخله فقال له: يا ماص بظر أمك، أمس أصلحت كل نعل عندنا، واليوم تصيح على بابنا، هل بلغك أننا نتصافع بالنعال ونقطعها؟! قفاه قفاه، فقال: يا سيدي أتوب ولا أعود أدخل إلى هذا الدري أبداً.
وهذا أبو القاسم من أهل بيت كلهم فضلاء، ذكر ابن خلكان أباه المحسن وجده القاضي التنوخي الكبير، رحمه الله تعالى وعفا عنهم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع