من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن خروف النحوي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن محمد بن خروف، نظلم الدين أبو الحسن ابن خروف الأندلسي؛ حضر من إشبيلية، وكان إماماً في العربية، محققاً مدققاً ماهراً مشاركاً في علم الأصول، صنف شرحاً لكتاب سيبويه جليل الفائدة، حمله إلى صاحب الغرب فأعطاه ألف دينار، وشرحاً للجمل، وكتاباً في الفرائض، وله رد على أبي زيد السهيلي وعلى جماعة في العربية. أقرأ النحو بعدة بلاد، وأقام في حلب مدة، واختل عقله بأخرة حتى مشى في الأسواق عرياناً بادي العورة مكشوف الرأس، وتوفي سنة تسع وستمائة.
ومن شعره في كاس:
أنا جسم للحمياوالحميا لي روح
بين أهل الظرف أغدوكل يوم وأروح
وقال في صبي مليح حبسه القاضي:
أقاضي المسلمين حكمت حكماًأتى وجه الزمان به عبوسا
حبست على الدراهم ذا جمالولم تحبسه إذ سلب النفوسا
وكتب إلى قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكي يستقيله من مشارفة مارستان نور الدين، وكان بوابه يسمى السيد، وهو في اللغة الذئب:
مولاي مولاي أجرني فقدأصبحت في دار الأسى والحتوف
وليس لي صبر على منزلبوابه السيد وجدي خروف ودعاه نجم الدين ابن اللهيب إلى طعامه فلم يجبه،
وكتب إليه:
ابن اللهيب دعانيدعاء غير نبيه
إن سرت يوماً إليهفوالدي في أبيه وقال فيه:
يا ابن اللهيب جعلت مذهب مالكيدعو الأنام إلى أبيك ومالك
يبكي الهدى ملء الجفون وإنماضحك الفساد من الصلاح الهالك
وقد قال فيه أيضاً:
لابن اللهيب مذهبفي كل غي قد ذهب
يتلو الذي يبصره" تبت يدا أبي لهب "
وكتب إلى القاضي بهاء الدين بن شداد يطلب منه فروة قرض:
بهاء الدين والدنياونوء المجد والحسب
طلبت مخافة الأنواء من نعماك جلد أبي
وفضلك عالم أنيخروف بارع الأدب
حلبت الدهر أشطرهوفي حلب صفا حلبي
وقال في نيل مصر:
ما أعجب النيل ما أحلى شمائلهفي ضفتيه من الأشجار أدواح
من جنة الخلد فياض على ترعتهب فيها هبوب الريح أرواح
ليست زيادته ماء كما زعمواوإنما هي أرزاق وأرواح وقال:
واشربوا كل صباح لبناًواشربوا كل أصيل عسلا
واعلسوا ذاك إلى أعدائكممن قسي النبل أو رقش الفلا
وقال:
لا ترجون لمثليمن هذه الراحة توبه
فإنما هي ليلىوإنما أنا توبه
قال القوصي: وقع ابن خروف في جب يحلب ليلاً فمات، وذلك في سنة تسع وستمائة، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع