من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
كمال الدين ابن العديم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عمر بن أحمد بن هبة الله ابن أبي جرادة، الصاحب العلامة رئيس الشام، كمال الدين العقيلي الحلبي المعروف بابن العديم؛ ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة وتوفي سنة ست وستين وستمائة، وسمع من أبيه ومن عمه أبي غانم محمد وابن طبرزد والافتخار والكندي والحرستاني، وسمع جماعة كثيرة بدمشق وحلب والقدس والحجاز والعراق، وكان محدثاً حافظاً مؤرخاً صادقاً فقيهاً مفتياً منشئاً بليغاً كاتباً مجوداً، درس وأفتى وصنف، وترسل عن الملوك، وكان رأساً في الخط المنسوب لا سيما النسخ الحواشي. أطنب الحافظ شرف الدين الدمياطي في وصفه وقال: ولي قضاء حلب خمسة من آبائه متتالية، وله الخط البديع والحظ الرفيع، والتصانيف الرائقة منها " تاريخ حلب " أدركته المنية قبل إكمال تبييضه، روى عنه الدواداري وغيره ودفن بسفح المقطم بالقاهرة؛ انتهى.
قال ياقوت: سألته لم سميتم ببني العديم؟ فقال: سألت جماعة من أهلي عن ذلك فلم يعرفوه، وقال: هو اسم محدث، ولم يكن في آبائي القدماء من يعرف به، ولا أحسب إلا أن جدي القاضي أبا الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى ابن زهير بن " أبي " جرادة - مع ثروة واسعة ونعمة شاملة - كان يكثر في شعره من ذكر العدم وشكوى الزمان، فسمي بذلك، فإن لم يكن هذا سببه فما أدري ما سببه.
ولكمال الدين من المصنفات كتاب " الدراري في ذكر الذراري " صنفه للملك الظاهر غازي وقدمه له يوم ولده الملك العزيز، وكتاب " ضوء الصباح في الحث على السماح " صنفه للملك الأشرف، وكتاب " الأخبار المستفادة في ذكر بني أبي جرادة ". كتاب في الخط وعلومه وآدابه ووصف طروسه وأقلامه، وكتاب " دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري " وكتاب " تبريد حرارة الأكباد في محفة تشد له بين بغلين ويجلس فيها ويكتب، وقدم إلى مصر رسولاً وإلى بغداد، وكان إذا قدم إلى مصر يلازمه أبو الحسين الجزار، فقال فيه بعض أهل العصر:
يا ابن العديم عدمت كل فضيلةوغدوت تحمل راية الإدبار
ما إن رأيت ولا سمعت بمثلهاتيس يلوذ بصحبة الجزار
ومن شعر الصاحب كمال الدين:
وأهيف معسول المراشف خلتهوفي وجنتيه للمدامة عاصر
يسيل إلى فيه اللذيذ مدامةرحيقاً وقد مرت عليه الأعاصر
فيسكر منه عند ذاك قوامهفيهتز تيهاً والعيون فواتر
كأن أمير النوم يهوى جفونهإذا هم رفعاً خالفته المحاجر
خلوت به من بعد ما نام أهلهوقد غارت الجوزاء والليل ساتر
فوسدته كفي وبات معانقيإلى أن بدا ضوء من الصبح سافر
فقام يجر البرد منه على تقىوقمت ولم تحلل لإثم مآزر
كذلك أحلى الحب ما كان فرجهعفيفاً ووصلاً لم تشبه الجرائر وقال:
فواعجباً من ريقه وهو طاهرحلال وقد أضحى علي محرما
هو الخمر لكن أين للخمر طعمهولذته مع أنني لم أذقها وقال:
بدا يسحر الألباب بالحسن والحسنىهلم إليه إنه المقصد الأسنى
وزر بين أزرار القميص ترائباًوضم إليك الدعص والغصن اللدنا
وقال، وكتب بها إلى نور الدين ابن سعيد:
يا أحسن الناس نظماً غير مفتقرإلى شهادة مثلي مع توحده
إن كان خطي كسا خطاً كتبت لهإلي حسناً بدا في لون أسوده
فقد أتت منك أبيات تعلمنينظم القريض الذي يحلو لمنشده
أرسلتها تقتضيني ما وعدت بهوالحر حاشاه من إخلاف موعده
وما نسيت ولكن عاقني ورقيجيد خطي فآتيه بأجوده
وسوف أسرع فيه الآن مجتهداًحتى يوافيك بدراً في مجلده
بأحرف حسنت كالوجه دار بهمثل الحواشي عذار في مورده
وكتب إلى ولده قاضي القضاة مجد الدين:
هذا كتابي إلى من غاب عن نظريوشخصه في سواد القلب والبصر
ولا يمن بطيف منه يطرقنيعند المنام ويأتيني على قدر
ولا كتاب له يأتي فأسمع منأنبائه عنه فيه أطيب الخبر
حتى الشمال التي تسري على حلبضنت علي فلم تخطر ولم تسر
أخصه بتحياتي وأخبرهأني سئمت من الترحال والسفر
أبيت أرعى نجوم الليل مكتئباًمفكراً في الذي ألقى إلى السحر
وليس لي أرب في غير رؤيتهوذاك عندي أقصى السول والوطر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع