من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن الصفار المارديني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
علي بن يوسف بن شيبان، جلال الدين المارديني المعروف بابن الصفار؛ مولده بماردين سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ومات مقتولاً، قتلته التتار لما دخلوا ماردين سنة ثمان وخمسين وستمائة.
خدم بكتابة الإنشاء الملك المنصور ناصر الدين أرتق صاحب ماردين، وتولى كتابة أشراف دنيسر ثماني عشرة سنة؛ كان شاعراً مجيداً، وله فضل وأدب، وصنف كتاباً يحتوي على آداب كثيرة وسماه كتاب " أنس الملوك " وله شعر رائق منه من قصيدة:
أنا ما سلوت وبرق فيه خلبأسلو وعارضه أمامي سائل؟!
يسعى بإبريقين: ذا من ثغرهيحيي وذا من مقلتيه قاتل
فمتى تقوم قيامتي بوصالهويضم شملينا معاد شامل؟
وأكون من أهل الخطايا: خدهناري وصدغاه علي سلاسل وقال أيضاً:
مشوق إذا ما ارتاح هيجه الحبوصب لوبل الدمع في خده صب
إذا نفحته من صبا الشوق نفحةصبا نحوها والمدنف الصب قد يصبو
بروحي ريم قد رمتني جفونهبأسهم لحظ كان برجاسها القلب
نضا عضب جفنيه علي عذارهفمن مهجتي جفن ومن لحظه عضب
يعذب قلبي ظالماً عذب ظلمهولكن تعذيبي لمرشفه عذب
نصبت لضيف الطيف منه حبائلاًمن النوم لما عز في اليقظة القرب
وما كنت أدري أنه رافض الهوىينفره عن زورتي ذلك النصب
تجمعت الأضداد فيه ولم يكنليجتمع الإيجاب في الشيء والسلب
ففي خده نار وفي الثغر جنةوفي لفظه سلم وفي حلظه حرب
وفي قده لين وفي القلب قسوةوفي خصره جدب وفي ردفه خصب وقال أيضاً:
إذا نظرت عيني وجوه حبائبيفتلك صلاتي في ليالي الرغائب منها:
تبدت لنا عند الصباح طليعةمن الترك مرد فوق جرد سلاهب
بأيديهم سمر طوال كأنماأسنتها تبغي التقاط الكواكب
تثنوا غصوناً في السروج وأطلقواسهام لحاظ من قسي الحواجب
والقوا القنا المران عنهم وقومواقدوداً أعدوها لقرع الكتائب
ولو كشفوا بيض العوارض في الوغىلأغنتهم عن سل بيض القواضب
ترى كل عين منهم عين فتنةتنادي أسود الحرب: هل من محارب؟
فظلت موالينا أسارى محاسنمن القوم صرعى لا أسارى المضارب
فما ملك إلا أسير لمالكولا حاجب إلا أسير لحاجب وقال أيضاً:
هل اختط فانآد غصناً وريقاغرير حكى الكأس ثغراً وريقا
أم الصدغ لما صفا خدهتمثل فيه خيالاً دقيقا
رنا فرمى أسهماً وانثنىرشيقاً فراح كلانا رشيقا
وأبدع فيه فمالي أرىله الخال وهو فريد شقيقا
وما بال مبسمه ميسماًوما ملكته يمين رقيقا
وهبه ارتوى من نمير الصبافكيف استحال بفيه رحيقا
فأجرى لنا من فم أولاًوثغر جديد كميتاً عتيقا
حججت إلى كعبة الحسن منهووجهت وجهي إليها مشوقا
وقبلته فوردت العذيبوجزت الثنايا وجئت العقيقا وقال:
برق بدا أم ثغرك المنعوتأم لؤلؤ قد ضمه ياقوت
وظبا سيوف جردت من لحظك الفتاك أم هاروت أم ماروت
يا للنصارى برقعوا شماسكمقبل الضلال فإنه طاغوت
ما قام أقنوم الجمال بوجههإلا وفي ناسوته لاهوت
أحسن فإن الحسن وصف زائلواصنع جميلاً فالجمال يفوت
واستبق أبناء الغرام فإنهمسيقلدوك دماهم ويموتوا وقال:
مذ عقربت صدغاه واستجمع النمل على شهد اللمى الأشنب
تقدم الحاجب للعارض أنيكتب بالأدهم في الأشهب
وقام في جيش الهوى معلناًوصاح والعشاق في الموكب
يا أمراء الحسن لا تركبواالقمر الأرضي في العقرب
وقال في غلام مليح غرق في الماء:
يا أيها الرشأ المكحول ناظرهإني أعيذك من نار بأحشائي
إن انغماسك في التيار حقق أنالشمس تغرب في عين من الماء وقال أيضاً:
ويوم قر برد أنفاسهيمزق الأوجه من قرصها
يوم تود الشمس من برده... لو جرت النار إلى قرصها أخذه من قول القاضي الفاضل: في ليلة جمد خمرها، وخمد جمرها، إلى يوم تود البصلة لو ارتدت إلى قمصها، والشمس لو جرت النار إلى قرصها.
وقال أيضاً:
ما برحت يوم وداعي لهاتضمني ضمة مستأنس
حتى تثنى الغصن فوق النقاوانتثر الطل على النرجس وقال أيضاً:
تعشقته أمي حسن فمالهأتى بكتاب ضمنه سورة النمل
ومالي أنا المجنون فيه وشعرهإذا مر بالكثبان خط على الرمل
وهو مثل لقول آخر:
وتركي نقي الخد ألمىبقد ماس كالغصن الرطيب
له شعر حكى مجنون ليلىيخط إذا مشى فوق الكثيب وقال أيضاً:
إذا هب النسيم بطيب نشرطربت وقلت إيه يا رسول
سوى أني أغار لأن فيهشذاك وأنه مثلي عليل
وقال أيضاً:
وأعجب شيء أن ريقك ماؤهيولد دراً وهو عذب مروق
وأنك صاح وهو فيك مسكروأنت جديد الحسن
وهو معتق وقال أيضاً " ذوبيت ":
لا تعتقدوا شامته في الخدقد زخرفها تعمداً بالقصد
ذا خالقه لما بدا حاجبهنوناً جعل النقطة فوق الخد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع