من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
السراج الوراق
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عمر بن محمد بن حسن، سراج الدين الوراق الشاعر المشهور والأديب المذكور؛ ملكت ديوان شعره، وهو في سبعة أجزاء كبار ضخمة بخطه إلى الغاية، هذا الذي اختاره لنفسه وأثبته، فلعل الأصل كان من حساب خمسة عشر مجلداً، وكل مجلد يكون مجلدين، فهذا الرجل أقل ما يكون ديوانه لو ترك جيده ورديه في ثلاثين مجلداً، وخطه في غاية الحسن والقوة والأصالة. وكان حسن التخيل جيد المقاصد صحيح المعاني عذب التركيب، قاعد التورية والاستخدام، عارف بالبديع وأنواعه، وكان أشقر أزرق العين، وفي ذلك يقول:
ومن رآني والحمار مركبيوزرقتي للروم عرق قد ضرب
قال وقد أبصر وجهي مقبلاً:لا فارس الخيل ولا وجه العرب
وكان يكتب الدرج للأمير سيف الدين أبي بكر ابن أسباسلار والي مصر، وتوفي في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى، وقد قارب التسعين أو جاوزها بقليل، وأكثر شعره في اسمه، فمن ذلك:
وكنت حبيباً إلى الغانياتفألبسني الشيب بغض الرقيب
وكنت سراجاً بليل الشبابفأطفأ نوري نهار المشيب وقال:
بني اقتدى بالكتاب العزيزوراح لبري سعياً وراجا
فما قال لي أف مذ كان ليلكوني أباً ولكوني سراجا وقال:
وقالت يا سراج علاك شيبفدع لجديده خلع الغذار
فقلت لها نهار بعد ليلفما يدعوك أنت إلى النفار
فقالت قد صدقت، وما علمنابأضيع من سراج في نهار وقال:
إلهي قد جاوزت تسعين حجةفشكراً لنعماك التي ليس تكفر
وعمرت في الإسلام فازددت بهجةونوراً، كذا يبدو السراج المعمر
وعمم نور الشيب رأسي فسرنيوما ساءني أن السراج منور وقال:
طوت الزيارة إذ رأتعصر المشيب طوى الزياره
ثم انثنت لما انثنتبعد الصلابة كالحجاره
وبقيت أهرب وهي تسأل جارة من بعد جاره
وتقول: يا ستي استرحنا لا سراج ولا مناره وقال:
كم قطع الجود من لسانقلد من نظمه النحورا
فها أنا شاعر سراجفاقطع لساني أزدك نورا وقال أيضاً:
أثنى علي الأنام أنيلم أهج خلقاً ولو هجاني
فقلت لا خير في سراجإن لم يكن دافئ اللسان وقال:
رب سامح أبا الحسين وسامحني فشأني وشأنه في الإسلام
فذنوب الوراق كل جريحوذنوب الجزار كل عظام " وقال:
واخجلتي وصحائفي قد سودتوصحائف الأبرار في إشراق
وفضيحتي لمعنف لي قائل:أكذا تكون صحائف الوراق " وقال:
وباخل يشنأ الأضياف حل بهضيف من الصفع نزال على القمم
سألته ما الذي يشكو فأنشدني" ضيف ألم برأسي غير محتشم "
وقال:
وضاع خصر لها ما زلت أنشدهأو رق لي ورثى للسقم من بدني
وقال لي بلسان من مناطقه:" لولا مخاطبتي إياك لم ترني "
وقال أيضاً:
رأت حالي وقد حالتوقد غال الصبا فوت
فقالت إذ تشاجرناولم يخفض لنا صوت
فلا خير ولا ميرولا أير فذا موت وقال:
أصبحت أعجن إذ أقوم وشر ماوقعت عليه العين شيخ عاجن
وإذا أردت أدق شيئاً لم أجدعندي يداً والبيت فيه الهاون
وقال:
قام فلما دنوت منهانام، وما مثل تلك خجله
وكل كفي لفرط جذبيله وما للجبان حمله
فزرجنت وانثنت وقالت:قوموا انظروا عاشقاً بوصله
فقلت هذا لفرط حبيقالت دع الترهات بالله
قلت أقيم الدليل قالتلو قام ما احتجت للأدله
وقال في أقرع:
أبدا لنا لما بدا قرعةيحار في تشبيهها القلب
قالوا فهل تشبه يقطينةفقلت لو كان لها لب وقال:
ما كنت أعرف في فلان حالةتدعو لحب الأسود الغربيب
حتى رأيت محل سعد عندهفرأيت كل غريبة وغريب
ورأيته فرحاً به في غايةومقطباً لي غاية التقطيب
فسألت بعض الحاضرين فقال ليحاشاك يغرب عنك فهم أديب
أوليس سعد أسوداً غض الصباأولست أبيض في خليع مشيب
فأجبته حتى كلامي عندهيلغى وسعد لم يكن بأديب
وكلامه المسموع قال أطلت ماالمسموع عند الشيخ إلا النوبي وقال:
دع الهوينا وانتصب للتقىواكدح فنفس المرء كداحه
وكن عن الراحة في معزلفالصفع موجود مع الراحة وقال:
وقائل قال لي لما رأى قلقيلطول وعد وآمال تعنينا
عواقب الصبر فيما قال أكثرهممحمودة قلت أخشى أن تخرينا وقال:
هززته بالمدح جهدي فما اهتز ونادى إلياس كم تتعب
فقلت أرجو زبدة قال ليفاتك: أين اللبن الطيب وقال:
لي حرمدان كاتب قد تهراوتخلى عني ومني تبرا
أبكي وتبكي وما لنا سببيدخل في كسها ولا كيسي وقال:
سألتهم وقد حثوا المطاياقفوا نفساً فساورا حيث شاءوا
وما عطفوا علي وهم غصونوما التفتوا إلي وهم ظباء وقال:
ما حل عزمي مثل عقد قبائهبدراً يعد البدر من رقبائه
مرح المعاطف تائه بجمالهواه لصب تائه في تائه
يحلو مقبله وبرد رضابه" كالأقحوان غداة غب سمائه "
في شعره وجبينه لي موقف الحيران بين ظلامه وضيائه
يتشبه الغصن النضير بقدهيا غصن حسبك لست من نظرائه
وقال:
شمت برقاً من ثغرها الوضاحوالدجى نسره مهيض الجناح
فتمارى شكي به ويقينيهل تجلى الصباح قبل الصباح
فأجابت متى تبسم صبحعن حباب أو لؤلؤ أو أقاح
ومتى كان للصباح لمى كالمسك أو نكهة كصرف الراح
سل بثغري المسواك تسأل خبيراًباغتباق من خمره واصطباح
قلت ما لي وللسكارى فقالتأنت أيضاً من الهوى غير صاح
حجة من مليحة قطعتنيهكذا كل حجة للملاح
لا ولحظ كفترة النرجسالغض وخد كحمرة التفاح
ما تيقنت بل ظننت وما في الظن يا هذه كبير جناح
وكثيراً شبهت بالبدر والشمس وسامحت فارجعي للسماح
واجعلي ذا من ذاك واطرحي القول اطرحي عليك قول اللاحي وقال:
أحسن ما سطر في صفحةعذار من أهوى على خده
يا قلم الريحان سبحان منخطك بالآس على ورده وقال:
جاء عذار الذي أهيم بهفجرد الوجد أي تجريد
وظنه آخر الغرام بهمفند جاهل بمقصودي
وما درى أن لام عارضهلام ابتداء أو لام توكيد وقال:
يا نازح الطيف مر نومي يعاودنيلقد بكيت لفقد النازحين دما
أوجبت غسلاً على عيني بأدمعهافكيف وهي التي لم تبلغ الحلما وقال:
ومهفهف عني يميل ولم يمليوماً إلي فقلت من ألم الجوى
لم لا تميل إلي يا غصن النقافأجاب كيف وأنت من جهة الهوى وقال:
أقول وكفي في خصرهايدور وقد كاد يخفى علي
أخذت عليك عهود الهوىوما في يدي منك يا خصر شي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع