من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمير المؤمنين أبو حفص الأموي ﵁، ولد بالمدينة سنة ستين للهجرة عام توفي معاوية، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، روى عن أنس وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ويوسف بن عبد الله بن سلام وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والربيع ابن سبرة وطائفة.
وكان أبيض رقيق الوجع جميلاً، نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين، بجبهته أثر حافر دابة، ولذلك سمي " أشج بني أمية "، وخطه الشيب؛ قيل إن أباه لما ضربه الفرس وأدماه جعل يسمح الدم ويقول: إن كنت أشج بني مروان إنك لسعيد.
بعثه أبوه من مصر إلى المدينة ليتأدب بها، فكان يختلف إلى عبد الله بن عبيد الله يسمع منه، ولما مات أبوه عبد العزيز طلبه عمه عبد الملك إلى دمشق وزوجه بابنته فاطمة، وكان قبل الإمرة يبالغ في التنعم، ويفرط في الاختيال في المشية.
قال أنس ﵁: ما صليت خلف إمام أشبه برسول الله ﷺ من هذا الفتى، عمر بن عبد العزيز. وقال زيد بن أسلم: كان يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود. سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر، فقال: هو نجيب بني أمية، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده. وقال عمر بن ميمون بن مهران عن أبيه: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. وقال نافع: بلغنا عن عمر أنه قال: إن من ولدي رجلاً بوجهه شين يملأ الدنيا عدلاً، فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز.
ولما طلب للخلافة كان في المسجد، فسلموا عليه بالخلافة، فعقر به فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه، فأصعدوه المنبر فجلس طويلاً لا يتكلم، فلما رآهم جالسين قال: ألا تقوموا فتبايعوا أمير المؤمنين، فنهضوا إليه فبايعوه رجلاً رجلاً.
وروى حماد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: لقد رأيت النبي ﷺ في النوم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله، فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس، فقال لك: يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين، لأبي بكر وعمر؛ وقيل إن عمر هو الذي رأى هذا المنام.
وقد عمل له ابن الجوزي سيرة، مجلد كبير.
وكانت وفاته بدير سمعان لعشر بقين من شهر رجب سنة إحدى ومائة، سقاه بنو أمية السم لما شدد عليهم وانتزع كثيراً مما في أيديهم، وصلى عليه يزيد بن عبد الملك، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة شعر يوماً، ونقش خاتمه " عمر يؤمن بالله " وهو الذي بنى الجحفة، واشترى ملطية من الروم بمائة ألف أسير وبناها، وروى له الجماعة.
وفي عمر بن عبد العزيز يقول الشريف الرضي:
يا ابن عبد العزيز لو بكتالعين فتى من أمية لبكيتك
غير أني أقول إنك قد طبتوإن لم يطب ولم يزك بيتك
أنت نزهتنا عن السب والقذف فلو أمكن الجزاء جزيتك
ولو أني رأيت قبرك لاستحييت من أن أرى وما حييتك
دير سمعان فيك مأوى أبيحفص فودي لو أنني آويتك
أنت بالذكر بين عيني وقلبيإن تدانيت منك أو إن نأيتك
وعجيب أني قليت بني مروان طراً وأنني ما قليتك
قرب العدل منك لما نأى الجور بهم فاجتويتهم واجتبيتك
فلو أني ملكت دفعاً لما نابك من طارق الردى لافتديتك
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع