تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

علم الدين البرزالي

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

القاسم بن محمد بن يوسف، الشيخ الإمام الحافظ المحدث المؤرخ، علم الدين أبو محمد ابن العدل بهاء الدين ابن الحافظ زكي الدين البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي الشافعي؛ ولد في جمادى الأولى سنة خمس وستين وستمائة، وحفظ القرآن " والتنبيه " ومقدمة ابن الحاجب، وسمع سنة ثلاث وسبعين من أبيه ومن القاضي عز الدين ابن الصائغ، ولما سمع " صحيح البخاري " من الإربلي بعثه والده فسمعه سنة سبع، وأحب الحديث ونسخ الأجزاء ودار على الشيوخ، وسمع من ابن أبي الخير وابن أبي عمر وابن علان وابن شيبان والمقداد والفخر، وجد في الطلب، وذهب إلى بعلبك، وارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين، وفيها ارتحل إلى مصر، وأكثر عن العز الحراني وطبقته، وكتب بخطه الصحيح المليح كثيراً وخرج لنفسه وللشيوخ شيئا ًكثيراً، وجلس في شبيبته مدة مع أعيان الشهود، وتقدم في معرفة الشروط، ثم اقتصر على جهات تقوم به، وورث من أبيه جملة، وحصل كتباً جيدة وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ ثبته أربعاً وعشرين مجلداً، وأثبت فيه من كان يسمع معه، وله تاريخ بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات، وله مجاميع وتعاليق كثيرة، وعمل في فن الرواية عملاً قل من يبلغ إليه، وبلغ عدد مشايخه بالسماع أثر من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رتب كل ذلك وترجمهم في مسودات متقنة، وكان رأساً في صدق اللهجة والأمانة، صاحب سنة واتباع ولزم الفرائض، خيراً متواضعاً حسن البشر عديم الشر، فصيح القراءة مع عدم اللحن، قرأ ما لا يوصف كثرة وروى، وكان عالماً بالأسماء والألفاظ، وكان فيه حلم وصبر وتودد ولا يتكثر بفضائله ولا يتنقص بفاضل بل يوفيه فوق حقه، يلاطف الناس وله ود في القلوب وحب في الصدور. احتسب عدة أولاد: منهم محمد، تلا بالسبع وحفظ كتباً، وعاش ثمان عشرة سنة، ومنهم فاطمة، عاشت نيفاً وعشرين سنة، وكتبت صحيح البخاري وأحكام مجد الدين وأشياء.

وللشيخ علم الدين إجازات عالية عام مولده من ابن عبد الدايم وإسماعيل ابن عزون والنجيب، وحدث في أيام شيخه ابن البخاري، وكان حلو المحاضرة قوي المذاكرة عارفاً بالرجال، لا سيما أهل زمانه وشيوخهم، لم يخلف بعده مثله.

حج سنة ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخة الحرمين، ثم حج أربعاً بعد ذلك، وكان باذلاً لكتبه وأجزائه سمحاً في كل أموره، مؤثراً متصدقاً.

قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وهو الذي حبب إلي طلب الحديث، قال لي: خطك يشبه خط المحدثين، فأثر قوله في وسمعت وتخرجت به في أشياء؛ ولي دار الحديث الأشرفية مقرئاً فيها، وقرأ بالظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وحضر المدارس وتفقه بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن وصحبه وأكثر عنه وسافر معه، وجود القراءة على رضي الدين ابن دبوقا، وتولى مشيخة دار الحديث النورية ومشيخة النفيسية، ووقف كتبه وعقاراً جيداً على الصدقات؛ وتوفي بخليص بكرة الأحد الرابع من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة ونصف، وتأسف الناس عليه، رحمه الله تعالى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»