من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
قاسم الواسطي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
القاسم بن عمر بن منصور، أبو محمد الواسطي؛ مولده بواسط سنة خمسين وخمسمائة، وتوفي بحلب سنة ست وعشرين وستمائة؛ كان أديباً نحوياً لغوياً فاضلاً مصنفاً، قرأ النحو بواسط على الشيخ مصدق ابن شبيب، وقرأ اللغة على عميد الرؤساء هبة الله بن أيوب، والقراءات على الشيخ أبي بكر الباقلاني وعلى الشيخ علي بن هياب الجماجمي، وسمع كثيراً من كتب النحو واللغة على جماعة يطول ذكرهم.
ومن تصانيفه " شرح اللمع " لابن جني. " شرح التصريف الملوكي " له. كتاب " فعلت وأفعلت بمعنى " على حروف المعجم. كتاب في اللغة لم يتم. كتاب " شرح المقامات " على حروف المعجم. شرح آخر على ترتيب المقامات. شرح آخر على ترتيب آخر، كتاب خطب، كتاب رسالة فيما أخذ على الرشيد ابن النابلسي في قصيدة نظمها في الإمام الناصر.
ومن شعره:
ديباج خدك بالعذار مطرزبرزت محاسنه وأنت مبرز
وبدت على حسن الصبا روضةوالغصن ينبت في الرياض ويغرز
وجنت على وجنات خدك حمرةخجل الشقيق بها وحار القرمز
لو كنت مدعياً نبوة يوسفلقضى القياس بأن حسنك معجز ومنه:
زهرة الحسن فوق زهر الرياضمنه للغصن حمرة في بياض
قد حمى ورده ونرجسه الغض سيوف من الجفون مواض
فإذا ما اجتنيت باللحظ فاحذرما جنت صحة العيون المراض
فلها في القلوب قتلة باغرويت عنه فتكة البراض
وإذا فوقت سهاماً من الهدب رمين السهام بالأغراض منها:
واجل من جوهر الدنان عروساًنطقت عن جواهر الأعراض
كلما أبرزت أرتك لها وجهـ انبساط يعطيك وجه انقباض
فعلى الأفق للغمام ملاءطرزتها البروق والإيماض
وكأن الرعود إرزام نوقفصلت دونها بنات المخاض
أو صهيل الجياد للملك الظاهر تسري بالجحفل النهاض
وقال يهجو الرشيد النابلسي الشاعر:
لا تعجبن لمدلويهـ إذا بدا شبه المريض
قد ذاب من بخر بفيهـ نما من الخلق البغيض
وتكسرت أسنانهبالعض في جعس القريض
وتقطعت أنفاسهعرضاً بتقطيع العروض
وله فيه:
يا من تأمل مدلويهـ وشك فيما يسقمه
انظر إلى بخر بفيهـ وما أظنك تفهمه
لا تحسبن بأنهنفس يغيره فمه
لكنما أنفاسهنتنت بشعر ينظمه
وقال يهجو جماعة:
ويبدون الطلاقة من وجوهكما يبدو لك الحجر الصقيل
إذا قاموا لمجد أقعدتهممسالك ما لهم فيها سبيل
وإن طلبوا الصعود فمستحيلوإن لزموا النزول فما يزولوا
كذاك السجل في الدولاب يعلوصعوداً والصعود له نزول وقال:
لنا صديق فيه انقباضونحن بالبسط نستلذ
لا يعرف الفتح من يديهإلا إذا ما أتاه أخذ
فكفه " أين " حين تعطيشيئاً وبعد العطاء " منذ "
وقال:
لا ترد من خيار دهرك خيراًفبعيد من السراب الشراب
رونق كالحباب يعلو على الكأس ولكن تحت الحباب الحباب
عذبت في النفاق ألسنة القوم وفي الألسن العذاب العذاب وقال:
أفي البان إن بان الخليط مخبرعسى ما انطوى من عهد لمياء ينشر
نعم حركات في اعتدال سكونهاأحاديث يرويها النسيم المعطر
يود ظلام الليل وهو ممسكلذاذاتها والصبح وهو مزعفر
أحاديث لو أن النجوم تمتعتبأسرارها لم تدر كيف تغور
يموت بها داء الهوى وهو قاتلويحيا بها ميت الجوى وهو مقبر
فيا لنسيم صحتي في اعتلالهوصحوي إذا مر بي وهو مسكر
كأن به مشمولة بابليةصفت وهي من غض الشمائل تعصر
إذا نشأت مالت بلبك نشوةكما مال مهزوز يماح ويمطر وقال:
في زهرة وطيببستاني من أوجه ملاح
أجلو على القضيبريحاني والورد والأقاح
ما روضة الربيعفي حلة الكمال
تزهى على ربيعمرت به شمال
في الحسن كالبديعبالحسن والجمال
ناهيك من حبيبنشوان بالدل وهو صاح
إن قلت والهيبيحياني من ثغره براح
كم بت والكؤوستجلى من الدنان
كأنها عروسزفت من الجنان
تبدو لنا الشموسمنها على البنان
لم أخش من رقيبينهاني ألهو إلى الصباح
مع شادن ربيبفتان زندي له وشاح
خيل الصبا بركضيتجري مع الغواه
في سنتي وفرضيما أبتغي سواه
وحجتي لعرضيما تنقل الرواه
عن عاقل لبيبأفتاني أن الهوى مباح
والرشف من شنيبريان ما فيه من جناح
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع