من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
المظفر قطز
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قطز بن عبد الله الشهيد، الملك المظفر سيف الدين المعزي؛ كان من أكبر مماليك المعز أيبك التركماني، وكان بطلاً شجاعاً مقداماً حازماً حسن التدبير يرجع إلى دين وإسلام وخير، وله اليد البيضاء في جهاد التتار.
حكى شمس الدين الجزري في تاريخه عن أبيه قال: كان قطز في رق ابن الزعيم بدمشق في القصاعين، فضربه أستاذه فبكى ولم يأكل يومه شيئاً، ثم ركب أستاذه وأمر الفراش يترضاه ويطعمه، فحدثني الحاج علي الفراش قال: جئته فقلت له: ما هذا البكاء من ضربة؟ فقال: إنما بكائي من لعنته أبي وجدي وهما خير منه، فقلت: ومن أبوك؟ واحد كافر، فقال: والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلم، أنا محمود بن مودود ابن أخت خوارزم شاه، من أولاد الملوك؛ فترضيته. ولما تملك أحسن إلى الفراش وأعطاه خمسمائة دينار وعمل له راتباً.
وحكى الجزري أيضاً في تاريخه قال: حدثني أبو بكر بن الدريهم الإسعردي والزكي إبراهيم الجبيلي أستاذ الفارس أقطاي قال: كنا عند قطز لما تسلطن أستاذه المعز أيبك، وعنده منجم مغربي، فصرف أكثر مماليكه، فأردنا القيام فأمرنا بالقعود، ثم أمر المنجم فضرب الرمل وقال: اضرب لمن يملك بعد أستاذي ومن يكسر التتار؛ فضرب وبقي زماناً يحسب وقال: يا خوند يطلع معي خمس حروف بلا نقط، فقال: لم لا تقول محمود بن مودود؟ فقال؟ يا خوند لا يقع إلى هذا الاسم، فقال: " أنا " هو، وأنا أكسرهم وآخذ بثأر خالي خوارزم شاه، فقلنا: يا خوند إن شاء الله تعالى، فقال: اكتموا هذا، وأعطى المنجم ثلاثمائة درهم.
وكان مدبر دولة ابن أستاذه المنصور علي بن المعز أيبك، فلما دهم التتار الشام رأى أن الوقت يحتاج إلى سلطان مهيب، فعزل الصبي وتسلطن، وتم له ذلك في أواخر سنة سبع وخمسين، فلم يبلغ ريقه ولا تهنا بالسلطنة حتى امتلأ الشام تتار، فتجهز للجهاد وأخذ أهبة الغزو، والتف إليه عسكر الشام وبايعوه، فسار بالجيوش في أوائل رمضان وعمل المصاف مع التتار على عين جالوت، وعليهم كتبغا، فنصره الله عليهم وقتل مقدمهم.
وكان قطز شاباً أشقر كبير اللحية، ولما كسر التتار جهز بيبرس - أعني الظاهر - في أثر التتار ووعده بنيابة حلب، فساق وراءهم إلى أن طردهم عن الشام، ثم انثنى عزمه عن إعطائه حلب وولاها علاء الدين ابن صاحب الموصل، فتأثر الظاهر من ذلك، ودخل قطز دمشق وأحسن إلى الرعية فأحبوه حباً زايداً، ثم استناب على البلد علم الدين سنجر الحلبي، ورجع بعد شهر إلى القاهرة، فقتل بين الغرابي والصالحية، ودفن بالقصير، رحمه الله تعالى، سنة ثمان وخمسين وستمائة، تولى قتله الظاهر وأعانه جماعة من الأمراء، وبقي ملقى فدفنه بعض غلمانه، وصار قبره يقصد بالزيارة ويترحم عليه ويسب من قتله، فلما كثر ذلك بعث الظاهر من نبشه ونقله إلى مكان لا يعرف ودفنه، وعفى قبره وأثره، وكان قتله في سادس عشر القعدة من السنة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع