تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

صاحب الموصل

فيه ١٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

قرواش بن مقلد بن المسيب بن رافع، الأمير أبو المنيع معتمد الدولة ابن الأمير حسام الدولة العقيلي صاحب الموصل؛ وقد خطب في بلاده للحاكم ثم رجع عن ذلك وخطب للقادر العباسي، فجهز صاحب مصر جيشاً لحربه، ووصل إلى الموصل ونهبوا داره وأخذوا له من الذهب مائتي ألف دينار، فاستنجد عليهم بدبيس بن صدقة واجتمعا على حربهم فنصرا عليهم، وقتلا منهم خلقاً كثيراً.

وكان ظريفاً شاعراً نهاباً وهاباً، وجمع بين أختين فلاموه فقال: خبروني ما الذي نستعمل من الشرع حتى تتكلموا في هذا الأمر؟ وقبض عليه بركة ابن أخيه وحبسه وتقلب زعيم الدولة، فلم تطل دولته، فقام بعده أبو المعالي قريش بن بدران بن مقلد ابن أخيه، فأول ما ملك أخرج عمه قرواشاً وذبحه صبراً، وقيل بل مات في سجنه سنة أربع وأربعين وأربعمائة.

وفي قرواش يقول الظاهر الجزري:

وليل كوجه البرقعيدي ظلمةوبرد أغانيه وطول قرونه
للشاعر الظاهر الجزري، اقرأ القصيدة
سريت ونومي فيه نوم مشردكعقل سليمان بن فهد ودينه
للشاعر الظاهر الجزري، اقرأ القصيدة
على ألق فيه مضاء كأنهأبو جابر في طيشه وجنونه
للشاعر الظاهر الجزري، اقرأ القصيدة
إلى أن بدا وجه الصباح كأنهسنا وجه قرواش وضوء جبينه وكانت إمارة قرواش خمسين سنة.

حكى أبو الهيجاء ابن عمران بن شاهين قال: كنت أساير معتمد الدولة قرواشاً ما بين سنجار ونصيبين، فنزل ثم استدعاني بعد الزوال وقد نزل هناك بقصر العباس بن عمرو الغنوي، وهو مصل على بساتين ومياه كثيرة، فدخلت عليه فوجدته قائماً يتأمل كتابة في الحائط، فقرأتها فإذا هي:

يا قصر عباس بن عمرو كيف فارقك ابن عمرك؟
قد كنت تغتال الدهور فكيف غالك ريب دهرك؟
واهاً لعزك بل لجودك بل لمجدك بل لفخرك وتحت الأبيات مكتوب:

وكتب علي بن عبد الله حمدان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وهذا الكاتب هو سيف الدولة ابن حمدان، وتحت ذلك مكتوب:

يا قصر ضعضعك الزمان وحط من علياء قدرك
ومحا محاسن أسطرشرفت بهن متون جدرك

واهاً لكاتبها الكري... م وقدره الموفي بقدرك وتحت الأبيات: وكتبه الغضنفر بن الحسن بن عبد الله بن حمدان بخطه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وتحت ذلك مكتوب:

يا قصر ما فعل الأولىضربت خيامهم بعقرك؟
أخنى الزمان عليهموطواهم تطويل نشرك
آهاً لقاصر عمر منيختال فيك وطول عمرك وتحت ذلك مكتوب:

وكتب المقلد بن المسيب بن رافع بخطه سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وهذا هو حسام الدولة أبو قرواش المذكور، وتحت ذلك مكتوب:

يا قصر ما فعل الكرام الساكنون قديم عصرك
عاصرتهم فبذذتهموشأوتهم طراً بصبرك
للشاعر قرواش بن مقلد العقيلي، اقرأ القصيدة
ولقد أثار تفجعييا ابن المسيب رقم سطرك
للشاعر قرواش بن مقلد العقيلي، اقرأ القصيدة

وعلمت أني لا حق... بك دائباً في قفو إثرك وتحت ذلك مكتوب: وكتبه قرواش بن المقلد بن المسيب سنة إحدى وأربعمائة. قال الراوي: فعجبت لذلك، وقلت له: الساعة كتبت هذا؟ قال: نعم، ولقد هممت بهدم هذا القصر فإنه مشوم، ودفن الجماعة؛ فدعوت له بالسلامة، ولم يهدم القصر.

وسيأتي ذكر والده المقلد في مكانه من حرف الميم إن شاء الله تعالى.

ومن شعر قرواش:

لله در النائبات فإنهاصدأ اللئام وصيقل الأحرار
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»
ما كنت إلا زبرة فطبعننيسيفاً وأطلق صرفهن غراري ومنه أيضاً:
وآلفة للطيب ليست تغبهمنعمة الأطراف لينة اللمس
للشاعر قرواش بن مقلد العقيلي، اقرأ القصيدة
إذا ما دخان الند من جيبها علاعلى وجهها أبصرت غيماً على شمس
للشاعر قرواش بن مقلد العقيلي، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»