من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
شهاب الدين ابن تمرداش
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن محمد بن محمود بن تمرداش، شهاب الدين أبو عبد الله؛ كان في أول مرة جندياً، وخدم بحماة وصحب صاحبها الملك المنصور، ثم أبطل ذلك ولبس زي العدول وجلس في مركز الرواحية بدمشق، وبها ولد وتوفي.
ومن شعره:
أقول لمسواك الحبيب لك الهنابرشف فم ما ناله ثغر عاشق
فقال وفي أحشائه حرقة الجوىمقالة صب للديار مفارق
تذكرت أوطاني فقلبي كما ترىأعلله بين العذيب وبارق
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه الله تعالى: ما أحلى قول محيي الدين ابن قرناص:
سألتك يا عود الأراكة إن تعدإلى ثغر من أهوى فقبله مشفقا
ورد من ثنيات العذيب منيهلاًتسلسل ما بين الأبيرق والنقا ولابن تمرداش:
ولما التقينا بعد بعد وفي الحشالواعج شوق في الفؤاد تخيم
أراد اختباري بالحديث فما رأىسوى نظر فيه الجوى يتكلم وقال أيضاً:
ومهفهف الأعطاف معسول اللمىكالغصن يعطفه النسيم إذا سرى
قال اسقني فأتيته بزجاجةملئت قراحاً وهو لاه لا يرى
وتأرجت برضابه وأمدهامن نار وجنته شعاعاً أحمرا
ثم انثنى ثملاً وقد أسكرتهبرضابه وبوجنتيه وما درى وقال أيضاً:
قال لي ساحر اللواحظ صف ليهيفي قلت يا رشيق القوام
لك قد لولا جوارح جفنيك لغنت عليه ورق الحمام وقال أيضاً:
حتام لا تصل المدام وقد أتتلك في النسيم من الحبيب وعود
والنهر من طرب يصفق من فرحةوالغصن يرقص والرياض تميد وقال أيضاً:
قد صنت سر هواكم ضناً بهإن المتيم بالهوى لضنين
فوشت به عيني ولم أك عالماًمن قبلها أن الوشاة عيون
ومن شعر ابن تمرداش:
لقد لذ لي من بعد طول تنسكيغرامي بمعسول اللمى وتهتكي
وأصليت قلبي في جحيم صدودهوإن كان في توحيده غير مشرك
ولم أنس إذ ودعته وحشاشتيتقابل جيش الشوق في كل معرك
فلو يسمع الشكوى حسود لراعهغريب الهوى من حيث أشكي ويشتكي
ولما سرت من نحوه نسمة الصبايفوح شذاها كالعبير الممسك
علمت يقيناً أن نار ذكائهأعارت نسيم الريح من عرفها الذكي
وقال أيضاً في خياط:
رأيت في السوق خياطاً محاسنهتزهو على البدر إذ يبدو من الأفق
إن قرض الخيط في فيه وألصقهإلى ثنايا كنظم الدر في النسق
تكسوه نوراً ثناياه فتحبسهعلى المراشف خيط الصبح في الشفق
وقال أيضاً:
أراه بعيداً وهو في نفسي أدنىإلي وألقاه إذا غاب بالمعنى
وتشتاقه شوق الرياض إلى الحياعيوني وإن أضحى فؤادي له مغنى
تشرد نومي إذ جفاني لأجلهوسال من الصبر إلى المقلة الوسنى " كذا "
وكيف يلام النوم في عشق مقلةلواحظها تلقاك بالحسن والحسنى
يلوم عليه الحاسدون وبينناًمن الود ما يفني الزمان وما يفنى
إذا قطعت العمر في ظل عشقهفلله ما أحلاه عيشاً وما أهنا وله أيضاً:
قسماً بظبي ليس فيه نفورإني بعشق عذاره معذور
قمر يميس به كما شاء الصباغصن يسر الناظرين نضير
يرنو إلي بناظر فيه الرضىفيغور في قلبي الجوى ويغير
وتزيدني ألطافه شغفاً بهوقليل إحسان الحبيب كثير
وإذا أتاني زائراً وافى وفيديباجتيه نضرة وسرور
لا يعتريه تكلف أنى سرىسراً ولا يرزوه حين يزور وقال أيضاً:
ولرب ليل سرت فيه والدجىيدعى لفرط ظلامه بالكافر
طوراً أضل عن الطريق وأهتديطوراً بنجم من هلال الحافر
وقال أيضاً ذوبيت:
أخفيت هواك عن جميع البشرضناً بحديث سرك المستتر
فانصان وكاد يخفى قمريعن فرط ذكا مثلك لولا نظري
وله أيضاً:
كلما زادني اللواحي ملامافي هوى من أحب قلت سلاما
أنا من معشر إذا استمعوا العذل تجافوا عنه ومروا كراما
لي سمع للمنطق العذب إلاأنه لا يعي سواه كلاما
يصبح العاذلون في الهرج والمرج وقلبي لا يستفيق غراما
وجفاني الذي أحب وأجفاني يبيتون سجداً وقياما وقال أيضاً:
طرب الدوح من غناء الحماموتثنى سكراً بغير مدام
وسقته سحب الغوادي فأضحىباسم النور من بكاء الغمام
باسماً في كمامه وابتسام العجب يخفي للحسن في الأكمام
كيف لا يزدهيه عجب وقد أصبح يحكيك يا رشيق القوام
يا حمام الأراك لا تعرب اللحن فحسبي ما فيك من إعجام
لا تبح بالذي تجن فتلقىما ألاقي من كثرة اللوام وقال أيضاً:
ولقد قطعت العيش في زمن الصباقطع امرئ عن غيه لا يرجع
أيام ألقى الحادثات بمثلهابأساً وأنف الخطب عني أجدع
والآن قد ولى الشباب وأقبل الشيب الملم وخطبه لا يدفع وقال أيضاً:
تقضت شهور بالبعاد وأحوالجرت بعدكم فيها أمور وأحوال
فإن يسر الله التلاقي ذكرتهاوإلا فلي في هذه الأرض أمثال
وقال أيضاً:
يا قمري إن جزت وادي الأراكوقبلت أغصانه الخضر فاك
أرسل إلى عبدك من بعضهافإنني والله ما لي سواك وقال أيضاً:
روى دمع عيني عن غرامي فأشكلاولكنه ورى الحديث فأشكلا
وأسنده عن واقدي أضالعيفأضحى صحيحاً بالغرام معللا وله أيضاً:
وافى النسيم وقد تحمل منكملطفاً يقصر فهمه عن علمه
وشكا السقام وما درى ما قد جرىوأنا أحق من الرسول بسقمه وقال أيضاً:
إن طال ليلي بعدكم فلطولهعذر وذاك لما أقاسي منكم
لم تسر فيه نجومه لكنهاوقفت لتسمع ما أحدث عنكم وقال أيضاً:
عجباً لمشغوف يحدث عنكمماذا يقول وما عساه يمدح
والكون إما صامت فمعظمحرماتكم أو ناطق فمسبح وقال أيضاً:
من لأسير أمست أنيستهفي الدوح عن حاله تسائله
فهو يغني مبدى الحزين لهاوهي بأوراقها تراسله وقال أيضاً:
حتى إذا رق جلباب الدجى وسرتمن تحت أذياله مسكية النفس
تبسم الصبح إعجاباً بخلوتناووصلنا الطاهر الخالي من الدنس
وقال أيضاً:
جيادك يا من طبق الأرض عدلهوحاز بأعلى الجد أعلى المناصب
إذا سابقتها في المهبة غرةرياح الصبا عادت لها كالجنائب
ولو لم يكن في ظهرها كعبة المنىلما شبهت آثارها بالمحارب وقال أيضاً:
يا سيدي أوحشت قوماً ما لهمعن حسن منظرك الجميل بديل
وتعللت شمس النهار فما لهامن بعد بعدك بكرة وأصيل
وبكى السحاب مساعداً لتفجعيمن طول هجرك والنسيم عليل
وقال أيضاً:
يقولون شبهت الغزال بأهيفوهذا دليل في المحبة واضح
ولو لم يكن لحظ الغزال كلحظه احوراراً لما تاقت إليه الجوارح سبقه إلى هذا شمس الدين محمد بن دانيال
فقال ":
بي من أمير شكاروجد يذيب الجوانج
لما حكى الظبي حسناًحنت إليه الجوارح وقال أيضاً:
انظر إلى الأزهار تلق رؤوسهاشابت وطفل ثمارها ما أدركا
وعبيرها قد ضاع من أكمامهاوغدا بأذيال الصبا متمسكا وقال أيضاً:
ولما أشارت بالبنان وودعتوقد أظهرت للكاشحين تشهدا
طفقنا نبوس الأرض نوهم أننانصلي الضحى عليها من العدا وقال أيضاً:
ما أبطأت أخبار من أحببتهعن مسمعي بقدومه ورجوعه
إلا جرى قلبي إليه خافقاًوشكا إليه تشوقي بدموعه وقال أيضاً:
يقول لي الدولاب راض حبيبك الملول بما يهوى الخير والنفع
فإني من عود خلقت وها أناإذا مال عني الغصن أسقيه من دمعي
وقال أيضاً ذوبيت:
الصب بك المتعوب والمعتوبوالقلب بك المسلوب والملسوب
يا من طلبت لحاظه سفك دميمهلاً ضعف الطالب والمطلوب
قيل إن الشيخ صدر الدين ابن الوكيل كان يقول: وددت لو أخذ شعري كله وأعطاني هذين البيتين.
وله غير ذلك وكل شعره مليح، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع