تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الشيخ جمال الدين ابن مالك

فيه ١٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

محمد بن عبد الله " بن عبد الله " بن مالك، الإمام العلامة الأوحد جمال الدين الطائي الجياني الشافعي النحوي نزيل دمشق؛ ولد سنة ستمائة وسمع بدمشق وتصدر بحلب لإقراء العربية، وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية وأربى على المتقدمين، وكان إماماً في القراءات وعللها، صنف فيه قصيدة دالية مرموزة في قدر الشاطبية، وأما اللغة فكان إليه المنتهى فيها، وكان إماماً في العادلية فكان إذا صلى فيها يشيعه قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان إلى بيته تعظيماً له، وأما النحو والتصريف فكان فيهما بحراً لا يشق لجه، وأما اطلاعه على أشعار العرب التي يستشهد بها على النحو فكان أمراً عجيباً، وكان الأئمة الأعلام يتحيرون في أمره، وأما الاطلاع على الحديث فكان فيه غاية، وكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن كان ما فيه شاهد عدل إلى الحديث فإن لم يكن " فيه " شيء عدل إلى أشعار العرب، هذا مع ما هو عليه من الدين والعبادة وكثرة النوافل وحسن السمت وكمال العقل، وانفرد عن المغاربة بشيئين: الكرم والمذهب الشافعي، وأقام بدمشق مدة يصنف ويشغل بالجامع وبالتربة العادلية، وتخرج به جماعة، وكان نظم الشعر عليه سهلاً، وصنف كتاب " تسهيل الفوائد ". مدحه سعد الدين ابن عربي بأبيات مليحة إلى الغاية وهي هذه:

إن الإمام جمال الدين جملهرب العلا ولنشر العلم أهله
أملى كتاباً له يسمى الفوائد لميزل مفيداً لذ لب تأمله
فكل مسألة في النحو يجمعهاإن الفوائد جمع لا نظير له

ومن تصانيفه " سبك المنظوم وفك المختوم " وكتاب " الكافية الشافية " ثلاثة آلاف بيت، وشرحها و " الخلاصة " و " هي " " مختصر الشافية " و " إكمال الإعلام بمثلث الكلام " و " فعل وأفعل " و " المقدمة الأسدية " وصنفها باسم ولده الأسد، و " عدة اللافظ وعمدة الحافظ " و " النظم الأوجز فيما يهمز " و " الاعتضاد في الظاء والضاد " و " إعراب مشكل البخاري ".

وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين وستمائة.

قال شرف الدين الحصني يرثيه بأبيات، رحمه الله تعالى:

يا شتات الأسماء والأفعالبعد موت ابن مالك المفضال
وانحراف الحروف من بعد ضبطمنه في الانفصال والاتصال
مصدراً كان للعلوم بإذن اللهـ من غير شبهة ومحال
عدم النعت والتعطف والتوكيد مستبدلاً من الإبدال
ألم اعتراه أسكن منه أسكن منهحركات كانت بغير اعتلال
يا لها سكنة لهمز قضاءأورثت طول مدة الانفصال
رفعوه في نعشه فانتصبانصب تمييز كيف سير الجبال
صرفوه يا عظم ما فعلوهوهو عدل معرف بالجمال
أدغموه في الترب من غير مثلسالماً من تغير الانتقال
وقفوا عند قبره ساعة الدفن وقوفاً ضرورة الامتثال
ومددنا الأكف نطلب قصراًمسكناً للنزيل من ذي الجلال
آخر الآي من سبا حظنا منهـ حظه جاء أول الأنفال
يا لسان الأعراب يا جامع الإعراب يا مفهماً لكل مقال
يا فريد الزمان في النظم والنثر وفي نقل مسندات العوالي
كم علوماً بثثتها في أناسعلموا ما بثثت عند الزوال

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»