من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
بدر الدين ابن الفويرة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن حفاظ، بدر الدين السلمي الحنفي الدمشقي، ابن الفويرة؛ تفقه على الصدر سليمان، وبرع في المذهب ودرس وأفتى، وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين ابن مالك ونظر في الأصول، وقال الشعر الفائق، وكان ذا مروءة ودين ومعروف، وهو والد القاضي جمال الدين ابن الفويرة.
ومن شعره:
وشاعر يسحرني طرفهورقة الألفاظ من شعره
أنشدني نظماً بديعاً لهأحبب بذاك النظم من ثغره
وقال أيضاً:
عاينت حبة خالهفي روضة من جلنار
فغدا فؤادي طائراًفاصطاده شرك العذار وقال:
كانت دموعي حمراً قبل بينهمفمذ نأوا قصرتها لوعة الحرق
قطفت باللحظ ورداً من خدودهمفاستقطر البين ماء الورد من حدقي
وقال أيضاً:
ورياض كلما انعطفتنثرت أوراقها ذهبا
تحسب الأغصان حين شدافوقها القمري منتحبا
ذكرت عصر الشباب وقدلبست أبراده القشبا
فانثنت في الدوح راقصةورمت أثوابها طربا وقال أيضاً:
والروض مثل العروس قد خطرتأعطافه في ملابس قشب
وريقه الطل قد طفت درراًعلى كؤوس الشقيق كالحبب
في أعين النور كالدموع وفيمباسم الأقحوان كالشنب وقال أيضاً:
ألا رب غصن أثمر البدر طالعاًوأورق ليلاً من عذاريه أليلا
محياه روض نرجس اللحظ زهرهوقد سال فيه عارض الخد جدولا
وقال أيضاً:
ألمت بنا والليل زهر نجومهكأحداق زهر فتحتها الحدائق
وأبدت محياها لنا وتبسمتوهل مع شروق الشمس يلمع بارق
وقال أيضاً:
تأمل إلى الروض الأنيق وحسنهوبهجة ذاك النور بين الحدائق
وقد نثرت أيدي السماء لآلئاًنظمن حباباً في كؤوس الشقائق
وقال يمدح الملك الناصر يوسف بن عبد العزيز:
أذاع لسان الدمع يوم النوى سريوحلت أكلف البين في عرى صبري
وطلت على الأطلال أسياف نأيهمدمي واغتدى قلبي أسيراً مع السفر
وعطل نادي الأنس من حلي حسنهمفحليته من أدمع العين بالدر
رعى الله ليلات تقضت بوصلهمفقد كن كالخيلان في وجنة الدهر
وحيا رياضاً بالحمى كنت منهمأنال المنى في ظل أغصانه الخضر
وأركض طرف اللهو في حلبة الهوىفأعثر في ذيل المسرة بالسكر
ولله ليل زارني في ظلامهغزال رشيق القد كالغصن النضر
شربت مياه الحسن من روض وجههبراحة طرفي والدجى مسبل الستر
وبتنا وثوب الوصل ينشر بينناإلى أن طوت برد الظلام يد الفجر
فقام كبدر التم في غسق الدجىيدير شموس الراح في الأنجم الزهر
وطاف علينا بالكؤوس ضحى وقدتمايل عطف الروض في الحلل الخضر
تعانق قد الغصن أيديه تارةويلثم طوراً ثغره وجنة النهر
وألقت عليه الشمس ثوب شعاعهالتمسح دمع الطل من أعين الزهر
وفاح نسيم يعبث في الربىبديباج روض حاكه واكف القطر
وينساب منها الماء بين شقائقبدت كالغواني في غلائلها الحمر
كما لمعت أسياف يوسف في الوغىمخضبة أطرافها من دم الكفر ومنها في المديح أيضاً:
يشيد بنيان المعالي لمجدهويرفل في ثوب المكارم والفخر
هو البحر يسطو في غدير مفاضةبجدوله الماضي على الجحفل المجر
ويغرس في لباتهم سوسن القنافينبت ورد الطعن من ساحة الصدر
ولو لم تكن يمناه غيثاً لما بدابها لامعاً برق المهندة البتر
ولا أورقت بالنضر في موقف الوغىوقد جال أغصان المثقفة السمر
ويا عجباً من كفه كيف أضرمتشرار حروب وهي أندى من البحر
ورقصت في ليل المداد عقيلةتناغي بألفاظ أرق من الخمر
وقد قلدت من بحر علياك جيدهابنظم لآل هذبته يد الفكر
تغالي ملوك الأرض في مهر مثلهاوها هي قد جاءت إليك بلا مهر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع