تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

شهاب الدين الباجربقي

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

محمد بن عبد الرحيم بن عمر الباجربقي الجزري، الشيخ الزاهد ابن المفتي الكبير جمال الدين؛ تحول جمال الدين بولديه بعد الثمانين وستمائة إلى دمشق، فسمعهما من ابن البخاري، وجلس للإفادة والإفتاء ودرس ومات وقد شاخ بعد الستمائة، فتزهد ولده محمد المذكور وحصل له حال وكشف، فانقطع فصحبه جماعة من الرذالة، وهون لهم أمر الشرائع وأراهم بوارق شيطانية، وكان له قوة تأثير، فقصده جماعة من الفضلاء قلدوا الشيخ صدر الدين ابن الوكيل في تعظيمه، وكان ممن قصده الشيخ مجد الدين التونسي النحوي، فسلكه على عادته، فجاء إليه في اليوم الذي قال له تعود إلي فيه فقال له: ما رأيت؟ قال: وصلت في سلوكي إلى السماء الرابعة، فقال: هذا مقام موسى بن عمران بلغته في أربعة أيام، فرجع الشيخ مجد الدين إلى نفسه وتوجه إلى القاضي وحكى له ما جرى، وتاب إلى الله تعالى وجدد إسلامه، فطلب الباجربقي وحكم بإراقة دمه فاختفى، وتوجه إلى مصر وانقطع بالجامع الأزهر وتردد إليه جماعة، وكان الشيخ صدر الدين يتردد إليه " وهو بدمشق " ويجلس بين يديه ويحصل له بهت في وجهه، ويضع يده تحت ذقنه ويخلل ذقنه بأصابعه وينشد:

عجب من عجائب البر والبح... ر وشكل فرد ونوع غريب وشهد عليه مجد الدين التونسي وخطيب الزنجيلية والشيخ أبو بكر ابن شرف بما أبيح به دمه، وحكي عنه التهاون بالصلاة وذكر النبي ﷺ باسمه من غير تعظيم ولا صلاة عليه، حتى يقول: ومن محمد هذا؟ فحكم القاضي جمال الدين الزواوي المالكي بإراقة دمه، فاختفى وسافر إلى العراق، وسعى أخوه بحماية بيبرس العلائي إلى الحنبلي، فشهد نحو العشرين بأن الستة الذين شهدوا عليه بينهم وبينه عداوة، فحقن الحنبلي دمه، فغضب المالكي وجدد الحكم بقتله، وجاء بعد مدة ونزل بالقابون على باب دمشق، ولم يزل مختفياً إلى أن مات، وله ستون سنة، سنة أربع وعشرين وسبعمائة.

وكان يقول: إن لرسل طولت على الأمم الطريق إلى الله تعالى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»