من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أمير المؤمنين المهدي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن عبد الله، أمير المؤمنين المهدي ابن المنصور، ثالث خلفاء بني العباس؛ مولده سنة سبع وعشرين ومائة؛ كان جواداً ممدحاً، مليح الشكل محبباً إلى الرعية، قصاباً للزنادقة، وكان ملكه عشر سنين وشهراً ونصفاً، مات في سنة تسع وستين ومائة، وعاش ثلاثاً وأربعين سنة، وصلى عليه ولده هارون الرشيد. ومن شعره:
أرى ماء وبي عطش شديدولكن لا سبيل إلى الورود
أما يكفيك أنك تملكنيوأن الناس كلهم عبيدي
وأنك لو قطعت يدي ورجليلقلت من الرضى أحسنت زيدي
وكتب إلى جاريته الخيزران وهو في منتزه له:
نحن في أفضل السرور ولكنليس إلا بكم يتم السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل وديأنكم غبتم ونحن حضور
فأغذوا المسير بل إن قدرتمأن تطيروا مع النسيم فطيروا دخل ابن الخياط المكي عليه فقبل يده ومدحه،
فأمر له بخمسين ألف درهم، فلما قبضها فرقها على الناس وقال:
لمست بكفي كفه أبتغي الغنىولم أدر أن الجود من كفه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنىأفدت وأعداني فضيعت ما عندي وبلغ المهدي ذلك فأعطاه بكل درهم ديناراً.
وجلس المهدي جلوساً عاماً فدخل عليه رجل وبيده منديل فيه نعل، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه نعل رسول الله ﷺ قد أهديتها لك، فأخذها منه وقبلها ووضعها على عينيه وأعطاه عشرة آلاف درهم، فلما خرج قال لجلسائه: ما ترون؟ إني أعلم أن رسول الله ﷺ لم يرها فضلاً عن أن يكون قد لبسها، ولو كذبناه لقال للناس:
أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله ﷺ فردها علي، وكان من يصدقه أكثر ممن يكذبه، إذ كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها، والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالماً، فاشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدقنا قوله، وكان الذي فعلناه أرجح وأنجح.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع