من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو عبد الله ابن الأبار
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن، الحافظ العلامة أبو عبد لله القضاعي البلنسي، الكاتب الأديب المعروف بابن الأبار؛ ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة. عني بالحديث وجال في الأندلس وكتب العالي والنازل، وكان بصيراً بالرجال عالماً بالتاريخ إماماً في العربية، فقيهاً مفنناً أخبارياً فصيحاً، له يد في البلاغة والإنشاء، كامل الرياسة، ذا رياسة وافية وأبهة وتجمل وافر.
وله من المصنفات " تكملة الصلة " لابن بشكوال. كتاب " تحفة القادم " وكتاب " إيماض البرق ".
قتل مظلوماً بتونس على يد صاحبها لأنه تخيل منه الخروج وشق العصا، وقيل إن بعض أعدائه ذكر عند صاحب تونس أنه ألف تاريخاً وأنه تكلم فيه جماعة، فلما طلب وأحس بالهلاك قال لغلامه: خذ البغلة وامض بها حيث شئت فهي لك، وكان ذلك في سنة ثمان وخمسين وستمائة.
ومن شعره:
مرقوم الخد موردهيكسوني السقم مجرده
شفاف الدر له جسدبأبي ما أودع مجسده
في وجنته من نعمتهجمر بفؤادي موقده
ريم يرمي عن أكحلهزرقاً تصمي من يصمده
متداني الخطوة من ترفأترى الأحجال تقيده
ولاه الحسن وأمرهوأتاه السحر يؤيده وقال أيضاً:
ونهر كما ذابت سبائك فضةحكى بمحانيه انعطاف الأراقم
إذا الشفق استولى عليه احمرارهتراءى خضيباً مثل دامي الصوارم وقال أيضاً:
لم تدر ما خلدت عيناك في خلديمن الغرام ولا ما كابدت كبدي
أفديك من رائد رام الدنو فلميسطعه من فرق في القلب متقد
خان العيون فوافاني على عجلمعطلاً جيده إلا من الجيد
عاطيته الكأس فاستحيت مدامتهامن ذلك الشنب المعسول والبرد
حتى إذا غازلت أجفانه سنةوصيرته يد الشهباء طوع يدي
أردت توسيده خدي وقلت لهفقال كفك عندي أفضل الوسد
فبات في حرم لا غدر يذعرهوبت ظمآن لم أصدر ولم أرد
بدر ألم وبدر الأفق ممتحقوالجو محلولك الأرجاء من حسد
تحير الليل فيه أين مطلعهأما درى الليل أن البدر طوع يدي
وقال أيضاً:
زارني خيفة الرقيب مريبايتشكى القضيب منه الكثيبا
رشأ راش لي سهام المنايامن جفون تصمي بهن القلوبا
قال لي: ما ترى الرقيب مطلاًقلت ذره أتى المكان الرحيبا
واسقنيها بخمر عينيك صرفاًواجعل الكأس منك ثغراً شنيبا
عاطني أكؤس الرضاب دراكاًوأدرها علي كوباً فكوبا
ثم لما أن نام من بعد نعسٍوتلقى الكرى سميعاً مجيبا
قال لابد أن تدب إليهقلت أبغي رشاً وآخذ ذيبا
قال فابدأ بنا وثن عليهقلت عمري لقد وقعت قريبا
فوثبنا على الغزال وثوباًودببنا إلى الرقيب دبيبا
فهل أبصرت أو سمعت بصبناك محبوبه وناك الرقيبا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع