تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

شرف الدين القدسي

فيه ٥٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

محمد بن موسى الكاتب، شرف الدين القدسي؛ كان كاتب أمير سلاح ثم كتب الإنشاء بقلعة الجبل. كان حسن الأخلاق كريم العشرة محتملاً، فيه كرم وله خط حسن ونظم كثير ونثر.

قال أبو حيان: جالسته مراراً وكتبت عنه وقرأ علينا من نظمه، وخمس " شذور الذهب " تخميساً حسناً، أنشدني من لفظه:

تبسم فاستبكى ببارق ثغرهسحائب جفن ما أحلت بعارض
مليح أصبناه بعين ونظرةفمن أجل هذا قد أصيب بعارض

وقال أيضاً:

بي فرط ميل إلى الغزلان والغزلفكيف لا يقصر العذال عن عذلي
مالوا علي ولاموا في الهوى عبثاًمن لم يمل سمعه مذ كان للملل
أضحى الغرام غريمي في هوى رشإيغنيه عن كحله ما فيه من كحل
فالبدر من حسنه قد راح ذا كلفوالورد من خده قد راح في خجل
تشاغل الناس في الأسمار بي وبهوإنني عن حديث الناس في شغل

وقال أيضاً في مليح اسمه سالم:

وأهيف تهفو نحو بانة قدهقلوب تبث الشجو فهي حمائم
عجبت له إذ دام توريد خدهوما الورد في حال على الغصن دائم
وأعجب من ذا أن حية شعرهتجول على أعطافه

وهو سالم ومن شعره قصيدة بديعة البيت معناها وهي:

ما ملت عنك لجفوة وملاليوماً، ولا خطر السلو ببالي
يا مانحاً جسمي السقام ومانعاًطرفي المنام وتاركي كالآل
عمن أخذت جواز نعي ريقك ال؟معسول يا ذا المعطف العسال
عن شعرك الفحام أم عن ثغرك ال؟نظام أم عن طرفك الغزالي
فأجابني: أنا مالك أهل الهوىوالحسن أضحى شافعي وجمالي
وشقائق النعمان أضحى نابتاًفي وجنتي وحماه رشق نبالي
والصبر أجمل للمحب إذا ابتليفي الحب من محن الهوى بسؤال
وعلى أساري " الحب " في سجن الهوىبين الملاح عرفت بالقفال
وقتلت معتزلي في شرع الهوىوطرقت بالتنبيه عين السالي
وتفقه العشاق في فكل مننقل الصحيح أجزته بوصالي
والجوهري غدا بثغري ساكنايحمي الصحاح بقدي الميال
وشهود حسني لو نظرت إليهمبين الأنام عجبت من أفعالي
جرح البكاء عيونهم وقلوبهموزكوا لقذف الدمع في الأطلال
والشاهد المجروح عندي صادقهل في قضاة العاشقين مثالي
وعلى رحيق الثغر صارم مقلتيوليته ولك ثغر والي
وعلى مقامات الغرام شواهدجسمي الحريري والبديع مقالي
ولبست من حلل الجمال مفصلاًحسن الملابس مذهب الغزالي
ولحسني الكشاف في جمل الضيالمعاً لإيضاح الفصيح مقالي
وأتى المطرز نحو خدي راقماًطرز العذار وحار في أشكالي
والواقدي بنار هجري والجفاوكلته فلكل سال صالي
وبلفظي الفراء يفري قلب منوافى يناظر ناظري بنصال
ومصارع العشاق بين خيامناومقاتل الفرسان يوم نزال
ورفضت يوم العاشقين فكل منذكر الفراق فدمعه متوال
ولدي سلوان المطاع سفاهةلمتيم أوثقته بحبالي
وخصصت إخوان الصفا برسائليولهم صفا ودي وهم آمالي
والبيهقي بوجه كل معنففي موقف التوديع والترحال
وبوجهي النقاش راح مفسراًسور الملاحة من دليل دلالي
ورقيبي الكلبي قد أخسأتهبوقوفه في باب ذل سؤال
ومجاهد أضحى علي مقاتلاًخوفاً من الرقباء والعذال "
" وأبو نعيم منعم في حليتيإذ بات يمليها على النقال "
ومحاسني قوت القلوب كرماومناقب الأبرار حسن فعالي
وبطلعتي زاد المسير ومبسمي الضحاك والمنثور حسن لآلي "
وبخدي الزهري جنات المنىأضحى بها الثوري من عمالي
وبمنطقي قس الفصاحة واعظفي فترة الأجفان للضلال
وقميص حسني قد من قبل الهوىبيدي اليمين وتارة بشمالي
والثعلبي رأى الوجوه بجهدهوحلا له في النقل وجه الحالي
وعلى أبي الجود استغلت ونافععلمي كثير عاصم متوالي "
ولحسني الأنساب يرويها عن العدل الزكي بصحة النقال
فيراه للتمييز نصباً واجباًورفعت عنه الهجر من أفعالي
ولي الخلافة في الملاح فلحظي السفاح والمنصور في أقوالي
وعلى محلي بالجمال روايةفي راية نشرت ليوم جدال
ومدينة العلم السخاوي أصبحتفي راحتي فعرفت بالبذال
قال الأوائل ما رأينا مثلهغصن رطيب مثمر بهلال
قد عمه الحسن الغريب وخالهما في البرية منه قلب خال
فوصلت عشاقي فلام معنفيفأجبته هذا الذي يبقى لي
القوم أبناء السبيل وعندناتعطى زكاة الحسن كالأموال
قد طال ما نقلوا حديث محاسنيفهم عدو لي صحة ورجالي
هذي القصيدة بالأئمة شرفتقدري وفقت بها على أمثالي
فكأنها العقد النظيم وهم بها الدر الثمين مكللاً بلآلي

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»