من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الشيخ صدر الدين ابن الوكيل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد، الشيخ الإمام العالم العلامة ذو الفنون، البارع صدر الدين ابن المرحل، ويعرف في الشام بابن الوكيل، المصري الأصل العثماني الشافعي، أحد الأعلام وفريد أعاجيب الزمان في الذكاء والحافظة والذاكرة؛ ولد في شوال سنة خمس وستين بدمياط، وتوفي بالقاهرة سنة ست عشرة وسبعمائة. رثاه جماعة من شعراء مصر والشام وحصل التأسف عليه، وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية لما بلغه وفاته: أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين.
نشأ بدمشق وتفقه بوالده وبالشيخ شرف الدين المقدسي. وأخذ الأصول عن صفي الدين الهندي وسمع من القاسم الإربلي والمسلم بن علان وجماعة، وكان له عدة محفوظات، قيل إنه حفظ " المفصل " في مائة يوم ويوم، و " المقامات الحريرية " في خمسين يوماً، و " ديوان المتنبي " على ما قيل في جمعة واحدة، وكان من أذكياء زمانه، فصيحاً مناظراً، لم يكن أحد من الشافعية يقوم بمناظرة الشيخ تقي الدين ابن تيمية غيره، وتخرج به الأصحاب والطلبة، وكان بارعاً في العقليات. وأما الفقه وأصول الفقه فكانا قد بقيا له طباعاً لا يتكلفهما.
أفتى ودرس وبعد صيته؛ ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية سبع سنين وجرت له أمور وتنقلات، وكان مع اشتغاله يتنزه ويعاشر، ونادم الأفرم نائب دمشق، ثم توجه إلى مصر وأقام بها إلى أن عاد السلطان من الكرك سنة تسع وسبعمائة، فجاء بعد ما خلص من واقعة الجاشنكير، فإنه نسب إليه منها أشياء، وعزم الصاحب فخر الدين ابن الخليلي على القبض عليه تقرباً إلى خاطر السلطان، فلما أحس بذلك فر إلى السلطان على طريق البدرية ودخل على السلطان وهو بالرمل، فعفا عنه، وجاء إلى دمشق وتوجه إلى حلب وأقرأ بها ودرس وأقبل عليه الحلبيون إقبالاً زائداً، وعاشرهم، وكان محظوظاً، لم يقع بينه وبين أحد من الكبار إلا وعاد من أحب الناس فيه.
وكان حسن الشكل تام الخلق حسن البزة حلو المجالسة طيب المفاكهة، وعنده كرم مفرط، كل ما يحصل له ينفقه بنفس متسعة ملوكية، وكان يتردد إلى الصلحاء ويلتمس دعاءهم ويطلب بركتهم.
قيل إنه وقف له فقير - وكانت ليلة عيد - وقال له: شي لله، فالتفت إلى غلامه، وقال: إيش معك؟ قال: مائتا درهم، قال: ادفعها إلى هذا الفقير، فقال له: يا سيدي الليلة العيد وما معنا شي ننفقه غداً، فقال: امضي إلى القاضي كريم الدين وقول له: الشيخ يهنيك بالعيد، فلما راى كريم الدين غلام الشيخ قال: كأن الشيخ يعوز نفقة في هذا العيد، ودفع له ألفين درهم وثلثمائة للغلام، فلما حضر إلى الشيخ قال: صدق رسول الله ﷺ: الحسنة بعشرة، مائتان بألفين.
وكان له مكارم كثيرة ولطفاً زايداً وحسن عشرة؛ وأما أوائل عشرته فما كان لها نظير، لكنه ريما يحصل عنده ملل في آخر الحال، حتى قال فيه القائل:
وداد ابن الوكيل له شبيهبلبادين جلق في المسالك
فأوله حلي ثم طيبوأخره زجاج مع لوالك
وشعره مليح إلى الغاية، وكان ينظم الشعر والموشح والذوبيت والمخمس والزجل والبليق؛ ومن تصانيفه ما جمعه في سفينة وسماه " الأشباه والنظائر "، يقال إنه شيء غريب، وعمل مجلدة في السؤال الذي حضر من عند أسندمر نائب طرابلس في الفرق بين الملك والنبي والشهيد والولي والعالم.
ومن شعره قصيدة بائية أولها:
ليذهبوا في ملامي أية ذهبوافي الخمر لا فضة تبقى ولا ذهب
لا تأسفن على مال تمزقهأيدي سقاة الطلا والخرد العرب
فما كسوا راحتي من راحها حللاًإلا وعروا فؤادي الهم واستلبوا
راح بها راحتي في راحتي حصلتفتم عجبي بها وازداد لي العجب
إذ ينبع الدر من حلو مذاقتهوالتبر منسبك في الكأس منسكب
وليست الكيميا في غيرها وجدتوكل ما قيل في أبوابها كذب
قيراط خمر على القنطار من حزنيعود في الحال أفراحاً وينقلب
عناصر أربع في الكأس قد جمعتوفوقها الفلك السيار والشهب
ماء ونار هواء أرضها قدحوطوقها فلك والأنجم الحبب
ما الكأس عندي بأطراف الأنامل بلبالخمس تقبض لا يحلو لها الهرب
شججت بالماء منها الرأس موضحةفحين أعقلها بالخمس لا عجب
وما تركت بها الخمس التي وجبتوإن رأوا تركها من بعض ما يجب
ولن أقطب وجهاً حين تبسم ليفعند بسط الموالي يحسن الأدب
عاطيتها من بنات الترك عاطيةلحاظها للأسود الغلب قد غلبوا
هيفاء جارية للراح ساقيةمن فوق ساقية تجري وتنسرب شطر ثاني
من وجهها وتثنيها وقامتهاتخشى الأهلة والقضبان والقضب
يا قلب أردافها مهما مررت بهاقف بي عليها وقل لي هذه الكثب
وإن مررت بشعر فوق قامتهابالله قلي لي كيف البان والعذب
تريك وجنتها ما في زجاجتهالكن مذاقته للريق تنتسب
تحكي الثنايا الذي أبدته من حبب" لقد حكيت ولكن قاتك الشنب "
وقال أيضاً:
وعارض قد لام في عارضوطاعن يطعن في سنه
وقال لي قد طلعت ذقنهفقلت لا أفكر في ذقنه
وقال وهو في غاية الحسن:
شب وحدي بشائبمن سنا البدر أوجه
كلما شاب ينحنيبيض الله وجهه وقال أيضاً:
ولما جلا فصل الخريف محاسناًوصف ماء النهر إذ غرد القمري
أتاه النسيم الرطب رقص دوحهفنقط وجه الماء بالذهب المصري وقال أيضاً:
عيرتني بالسقم طرفك مشبهيوتحول جسمي مثل خصرك ناحلا
وأراك تشمت إذ أتيتك سائلاًلا بد أن يأتي عذارك سائلا
وقال في مليح به يرقان:
رأيت في طرفه اصفراراًسبا فؤادي فقلت مهلا
أيا مليك الأنام حسناًالعفو من سيفك المحلى
وهذا يشبه قول الوداعي:
قال قوم قد شانه يرقانقلت أخطأتم وحاشا وكلا
إنما الخد واللواحظ منهمصحف مذهب وسيف محلى وقال أيضاً:
أقصى مناي أن أمر على الحمىويلوح نور رياضه ويفوح
حتى أري سحب الحمى كيف البكاوأعلم الورقاء كيف تنوح وقال أيضاً:
بعيشك خل عاذلتي تلمنيومنها في ملامتها ومني
فإن نجحت فلا نجحت طريقيوأدركت المنية لا التمني
وإن خابت فلا خابت طريقيوإن كان الهو ثانيه عني
فيا غصن النقا ويجل قدراًقوامك ان أشبهه بغصن
لحاظك بالمها فتكت عناداًولا تسأل عن الظبي الأغن
وعطفك قد كسا الأغصان وجداًفمالت بالهوى لا بالتثني
ورقت ورقها فبكت عليهاوفي الأفنان أبدت كل فن
وقد طارحتها شجناً فلمابكيت صبابة أخذت تغني
وقال أيضاً في مليح اسمه خليل:
تلك المعاطف أم غصون البانلعبت ذوائبها على الكثبان
وتضرحت تلك الحدود فوردهاقد شق قلب شقائق النعمان
ما يفعل الموت المبرح في الورىما تفعل الأحداق في الأبدان
أخليل قلبي وهو يوسف عصرهقلبي الكليم رميت في النيران
قطعته مذ كان قلباً طائراًودعوته فأتى بغير توان
يا نور عيني لا أراك وهكذاإنسان عيني لا يراه عياني وقال أيضاً:
أخفيت حبك عن جميع جوانحيفوشت عيوني والوشاة عيون
ووددت أن جوانحي وجوارحيمقل تراك وما لهن جفون
وودت دمع الخافقين لمقلتيحتى عزيز الدمع فيك يهون
يا ليت قيساً في زمان صبابتيحتى أريه العشق كيف يكون
وقال أيضاً في مليح يلقب بالحامض:
وبديع الجمال معتدل القامة كالغصن والقنا الأملود
لقبوه بحامض وهو حلوقول من لم يصل إلى العنقود
وقال:
يا وجنة هي جنة قد زخرفتورداً ومن آس العذار تخضرت
عين بنور جمال وجهك متعتوسوى جمالك أبصرت، لا أبصرت وقال ذوبيت:
يا غاية منيتي ويا معشوقيمن بعدك لم أمل إلى مخلوق
يا خير نديم كان لي يؤنسنيمن بعدك صلبت على الراووق وقال أيضاً:
في خدك خط مشرف الصدغ سطوروالشاهد ناظر على الفتك يدور
يا عارضه بالشرع لا تقتلنيالشاهد فاتك وذا خطك زور وقال:
تغنت في ذرى الأوراق ورقففي الأفنان من طرب فنون
وكم بسمت ثغور الزهر عجباًوبالأكمام كم رقصت غصون وقال أيضاً:
وبي من قسا ولان معاطفاًإذا قلت أدناني بضاعف تبعيدي
أقر برق إذا أقول أنا لهوكم قالها أيضاً ولكن لتهديدي وقال:
إذا قلت ثغرك صن باللثاميقول: سيحيميه صارم جفني
وإن قلت قد صار من فتكهكليلاً يقول عذاري مسني وقال ذوبيت:
كم قال معاطفي حكتها الأسلوالبيض سرقن ما حوته المقل
الآن أوامري عليهم حكمتالبيض تحد والقنا تعتقل وقال:
عانقت وبالعناق يشفى الوجدحتى شفي الصب ومات الضد
من أخمصه لثماً إلى وجنتهحتى اشتكت القضب وضج الورد
وقال موضح يعارض به السراج المحار:
ما أخجل قده غصون البانبين الورق
إلا سلب المها مع الغزلان... حسن الحداق قاسوا غلطاً من حاز حسن البشر... بالبدر يلوح في دياجي الشعر... لا كيد ولا كرامة للقمر...
الحب جماله مدى الأزمانمعناه بقي
وازداد سناً وخص بالنقصان... بدر الأفق الصحة والسقام في مقلته... والجنة والجحيم في وجنته... من شاهد يقول من دهشته...
هذا وأبيك فر من رضوانشطر تحت الغسق
للأرض يعيذه من الشيطانرب الفلق
قد أنتبه اللهنباتاً حسناً
وازداد على المدى بهاء وسنا... من جاد له بروحه ما غبنا... قد زين حسنه مع الإحسان حسن الخلق... لو رمت لحسنه شبيهاً ثاني لم يتفق... في نرجس لحظه وزهر الثغر... روض نضر قطافه بالنظر... قد دبج خده بنبت الشعر... كالورد حواه ناعم الريحان بالطل سقي... والقد يميل ميلة الأغصان للمعتنق... أحيا وأموت في هواه كمدا... من مات جوى في حب قد سعدا... يا عاذل لا أترك وجدي أبدا... لا تعذلني فكلما تلحاني زادت حرقي... يستأهل من يهم بالسلوان ضرب العنق... القد وطرفه قناة وحسام... والحاجب واللحاظ قوس وسهام... والثغر مع الرضاب كأس ومدام... والدر منظم مع المرجان في فيه نقي... قد رصع فوقه عقيق قان نظم النسق... وأما موشحة السراج المحار فهي:
مذ شمت سنا الروق من نعمانباتت حدقي
تذكي بمسيل دمعها الهتان... نار الحرق ما أومض بارق الحمى أو خفقا... إلا وأجد لي الأسى والحرقا... هذا سبب لمحنتي قد خلقا...
أمسي لوميضه بقلب عانيبادي القلق
لا أعلم في الظلام ما يغشاني... غير الأرق أضني جسدي فراق إلف نزحا... أفنى جلدي دمع عيني نزحا... كم صحت وزند لوعتي قد قدحا...
لم تبق يد السقام من جثمانيغير الرمق
ما أصنع والسلو مني فاني... والوجد بقي أهوى قمراً حلو مذاق القبل... لم يكحل طرفه بغير الكحل... تركي اللحظات بابلي المقل...
زاهي الوجنات زائد الإحسانحلو الخلق
عذب الرشفات ساحر الأجفان... ساجي الحدق ما حط لثامه وأرخى شعره... أو هز معاطفاً رشاقاً نضره... إلا ويقول كل راء نظره...
هذا قمر بدا بلا نقصانتحت الغسق
أو شمس ضحى في غصن فينان... غض الورق ما أبدع معنى لاح في صورته... إيناع عذاره على وجنته...
لما سقي الحياة من ريقته
فاعجب لنبات خده الريحانيمن حيث سقي
يضحي ويبيت وهو في النيرانلم يحترق والسراج المحار عارض بهذا موشح أحمد الموصلي،
وهو:
مذ غردت الورق على الأغصانبين الورق
أجرت دمعي وفي فؤادي العاني... أذكت حرقي لما برزت في الدوح تشدو وتنوح... أضحى دمعي بساحة السفح سفوح... والفكر نديمي في غبوق وصبوح...
قد هيجت الذي به أضنانيمنه قلقي
والقلب له من بعد صبري الفاني... الوجد بقي ما لاح بريق رامة أو لمعا... إلا وسحاب عبرتي قد همعا... والجسم على المزمع هجري مزمعا...
بالنازح والنازح عن أوطانيضاقت طرقي
ما أصنع قد حملت من أحزاني... ما لم أطق قلبي لهوى ساكنه قد خفقا... والوجد حبيس واصطباري طلقا... والصامت من سري بدمعي نطقا...
في عشق منعم من الولدانأصبحت شقي
من جفوته، ولم يزر أجفاني... غير الأرق فالورد مع الشقيق من خديه...
قد صانهما النرجس من عينيه... والآس هو السياج من صدغيه...
واللفظ وريق الأغيد الروحانيعند الحدق
حلوان على غصن من المران... غض رشق الصاد من المقلة من حققه... والنون من الحاجب من عرقه... واللام من العارض من علقه...
قد سطره بالقلم الريحانيرب الفلق
بالمسك على الكافور كالعنوان... فوق الورق ما أبدع وضع الخال في وجنته... خط الشكل الرفيع من نقطته... قد حير إقليدس في هيئته...
كالعنبر في نار الأسيل القانيللمنتشق
فاعجب لعبير وهو في النيرانلم يحترق
ومن موشحات الشيخ صدر الدين قوله:
صاح صاح الهزارقم نحث الكووس
قد تجلى النهارفاجل بنت القوس
ما علينا جناحإن فصل المصيف
قد تولى وراحوتولى الخريف
قم فذات الجناحذات رمز لطيف
في اقتلاع الوقارمن طروس الضروس
وانتهاب العقاروسرور النفوس
زوج الما براحيا شبيه القمر
والشهود الملاحوالولي المطر
والمغاني الفصاحساكنات الشجر
وهي بكر تداروالسقاة الشموس
والحباب النثارفوق وجه العروس
إن عيشي الرغيدحين ألقى الصديق
وعذار جديدوسلاف عتيق
ثم ألقى شهيدبسيوف الرحيق
كم كذا ذا الفشاروخيوط الرؤوس
طاح عمري وطارفي سماع الدروس
وكان الشيخ صدر الدين عارفاً بالطب علماً لا علاجاً، فاتفق أن شكا إليه الأفرم سوء هضم، فركب له سفوفاً وأحضره، فلما استعمله أفرط في الإسهال جداً، فأمسكه ممالكيه ليقتلوه، وأحضروا أمين الدين الحكيم لمعالجة الأفرم، فعالجه باستفراغ تلك المواد التي اندفعت وأعطاه أمراق الفراريج، ثم أعطاه الممسكات حتى صلح حاله، فلما صلحت حاله سأل الأفرم عن الشيخ صدر الدين فأخبروه المماليك ما فعلوا به، فأنكر ذلك عليهم ثم أحضره وقال له: يا صدر الدين، جيت تروحني غلطاً، فقال له سليمان الحكيم: يا صدر الدين اشتغل بفقهك ودع الطب، فغلط المفتي يستدرك وغلط الطبيب ما يستدرك، فقال الأفرم: صدق لك، لا تخاطر، ثم قال لمماليكه: مثل صدر الدين ما يتهم، والله الذي جرى عليه منكم أصعب مما جرى عليّ، وما أراد والله إلا الخير، ثم سير له جملة دراهم وقماش.
ولما أنكر البكري استعارة البسط والقناديل من الجامع العمري بمصر لبعض كنائس القبط في بعض مهماتهم، ونسب هذه الفعلة إلى كريم الدين، فطلع البكري إلى حضرة السلطان وكلمه في ذلك وأغلظ له في القول، وكاد يجوز ذلك على السلطان لو لم يحل بعض القضاة الحاضرين على البكري، وقال: ما قصر الشيخ، كالمستهزيء به، فحينئذ أغلظ السلطان له وأمر بقطع لسانه، فأتى الخبر إلى الشيخ صدر الدين وهو في زاوية السعودي، فطلع إلى القلع على حمار فاره اكتراه للسرعة، فرأى البكري وقد أخذ ليمضي فيه ما أمر، فلم يملك دموعه أن تساقطت على خده، واستمهل الشرطة، ثم صعد الأيوان والسلطان جالس به، وتقدم إلى السلطان من غير استئذان وهو باك، فقال له السلطان: خير يا صدر الدين فزاد بكاؤه ونحيبه ولم يقدر على مجاوبة السلطان، فلم يزل السلطان يرفق به ويقول له: خير، ما بك؟ إلى أن قدر على الكلام، فقال له: هذا البكري من العلماء الصلحاء، وما أنكر إلا في موضع الإنكار، ولكنه لم يحسن التلطف، فقال له السلطان: إي والله أنا أعرف أنه حطبة، وانفتح الكلام، ولم يزل الشيخ صدر الدين يرفق بالسلطان ويلاطفه حتى قال: خذه وروح وانصرف، هذا كله جرى والقضاة حضور وأمراء الدولة ملء الإيوان، وما فيهم من أعانه.
وكان إذا فرغ مما هو فيه مع أصحابه وعشراه قام وتوضأ وصلى ومرغ وجهه على التراب وبكى حتى يبل ذقنه بالدموع، ويستغفر الله تعالى ويسأله التوبة، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع