من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الشيخ محيي الدين ابن عربي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله، الشيخ محيي الدين أبو بكر الطائي الحاتمي الأندلسي، والمعروف بابن عربي، صاحب التصنيفات في التصوف وغيره، ولد في شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية، ذكر أنه سمع بمرسية من ابن بشكوال، وسمع ببغداد ومكة ودمشق، وسكن الروم، ركب له يوماً صاحب الروم فقال: هذا تذعر له الأسود، فسئل عن ذلك فقال: خدمت بمكة بعض الصلحاء فقال يوماً: الله يذل لك أعز خلقه، أو كما قال: وقيل إن صاحب الروم أمر له بدار تساوي مائة ألف درهم على ما قيل، فلما كان يوماً قال له بعض السؤال: شيء لله، فقال: ما لي غير هذه الدار خذها لك.
قال ابن مسدي في جملة ترجمته: كان ظاهري المذهب في العبارات، باطني النظر في الاعتقادات، " وكتب لبعض الولاة " ثم حج ولم يرجع إلى بلده، وروى عن السلفي بالإجازة " العامة "، وبرع في علم التصوف، وتواليف جمة في العرفان، ولولا شطحه في الكلام لم يكن له بأس، ولعل ذلك وقع منه حال سكره وغيبته فيرجى له الخير.
وقال الشيخ قطب الدين اليونيني في ذيله على المرآة: وكان يقول أنا أعرف اسم الله الأعظم، وأعرف الكيمياء؛ وكانت وفاته في دار القاضي محيي الدين ابن الزكي، وغسله الجمال ابن عبد الخالق ومحيي الدين، وكان عماد الدين ابن النحاس يصب عليه، وحمل إلى قاسيون ودفن بتربة بني الزكي.
وكان مولده في سنة ستين وخمسمائة بمرسية من الأندلس، ووفاته في الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
ومن تصانيفه " الفتوحات المكية " عشرون مجلداً، و " التدبيرات الإلهية والتنزيلات الموصلية " و " فصوص الحكم " وعمل ابن سودكين شرحاً عليها سماه " نقش الفصوص " وهو من تلك المادة، " والإسرا إلى المقام الأسرى " نظماً ونثراً، و " شرح خلع النعلين " و " الأجوبة المسكتة عن سؤالات الحكيم الترمذي " و " تاج الرسائل ومنهاج الوسائل " و " كتاب العظمة " و " كتاب السبعة " وهو كتاب الشان، و " الحروف الثلاثة التي انعطفت أواخرها على أوائلها " و " التجليات " و " مفاتيح الغيب " و " كتاب الحق " و " مراتب علوم الوهب " و " الإعلام بإشارات أهل الإلهام " و " العبادة والخلوة " و " المدخل إلى معرفة الأسماء " و " كنه ما لا بد " للمريد " منه " و " النقباء " و " حلية الأبدال " و " الشروط فيما يلزم أهل طريق الله تعالى من الشروط " و " أسرار الخلوة " و " عقيدة أهل السنة " و " المقنع في إيضاح السهل الممتنع " و " إشارات القرآن " و " كتاب الهو " و " الأحدية " و " الاتحاد العشقي " و " الجلالة " و " الأزل " و " القسم " و " عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب " و " الشواهد " و " مناصحة النفس " و " اليقين " و " تاج التراجم " و " القطب والإمامين " و " رسالة الانتصار " و " الحجب " و " الأنفاس العلوية في المكاتبة " و " ترجمان الأشواق " و " الذخائر والأعلاق في شرح ترجمان الأشواق " و " مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار " والعلوم " "، و " المواعظ الحسنة " و " المبشرات " و " خطبة ترتيب العالم " و " الجلال والجمال " و " مشكاة الأنوار فيما روي عن الله ﷿ من الأخبار " و " شرح الألفاظ التي اصطلحت عليها الصوفية " و " محاضرات الأبرار ومسامرات الأخيار " خمس مجلدات، وغير ذلك.
قال الشيخ محيي الدين ابن عربي: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، أيما أفضل الملك أو النبي؟ فقال: الملك، فقلت: يا رسول الله أريد على هذا برهان دليل إذا ذكرته عنك أصدق فيه، فقال: ما جاء عن الله تعالى أنه قال " من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ".
وعلى الجملة فكان رجلاً صالحاً عظيماً، والذي نفهمه من كلامه حسن، والمشكل علينا نكل أمره إلى الله تعالى، وما كلفنا اتباعه ولا العمل بما قاله، وقد عظمه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، رحمه الله تعالى، في مصنفه الذي عمله في الكلام على الملك والنبي والصديق والشهيد، وهو مشهور، فقال في الفصل الثاني في فضل الصديقية: قال الشيخ محيي الدين ابن العربي البحر الزاخر في المعارف الإلهية، وذكر من كلامه جملة، ثم قال في آخر الفصل: إنما نقلت كلامه وكلام من يجري مجراه من أهل الطريق لأنهم أعرف بحقائق هذه المقامات وأبصر بها لدخولهم فيها وتحققهم بها ذوقاً، والمخبر عن الشيء ذوقاً مخبر عن اليقين، فاسأل به خبيراً؛ انتهى.
ومن شعر الشيخ محيي الدين:
إذا حل ذكركم خاطريفرشت خدودي مكان التراب
وأقعدني الذل في بابكمقعود الأسارى لضرب الرقاب وقال:
نفسي الفداء لبيض خرد عربلعبن بي عند لثم الركن والحجر
ما أستدل إذا ما تهت خلفهمإلا بريحهم من طيب الأثر
غازلت من غزلي فيهن واحدةحسناء ليس لها أخت من البشر
إن أسفرت عن محياها أرتك سناًمثل الغزالة إشراقاً بلا غير
للشمس غرتها لليل طرتهاشمس وليل معاً من أحسن الصور
وقال في كتاب ترجمان الأشواق:
سلام على سلمى ومن حل بالحمىوحق لمثلي رقة أن يسلما
وماذا عليها أن ترد تحيةعلينا ولكن لا احتكام على الدمى
سروا وظلام الليل أرخى سدولهفقلت لها صباً غريباً متيما
فأبدت ثناياها وأومض بارقفلم أدر من شق الحنادس منهما
وقالت أما يكفيه أني بقلبهيشاهدني من كل وقت أما أما
وقال فيه أيضاً:
درست عهودهم وإن هواهمأبداً جديد في الحشا ما يدرس
هذي طلولهم وهذي الأدمعولذكرهم أبداً تذوب الأنفس
ناديت خلف ركابهم من حبهميا من غناه الحسن ها أنا مفلس
يا موقداً ناراً رويداً هذهنار الصبابة شأنكم فلتقبسوا وقال أيضاً:
ناحت مطوقة فحن حزينوشجاه ترجيع لها وحنين
جرت الدموع من العيون تفجعاًلحنينها فكأنهن عيون
طارحتها ثكلى بفقد وحيدهاوالثكل من فقد الوحيد يكون
بي لاعج من حب رملة عالجحيث الخيام بها وحيث العين
من كل فاتكة اللحاظ مريضةأجفانها لظبا اللحاظ جفون
ما زلت أجرع دمعتي من غلتيأخفي الهوى عن عاذلي وأصون
حتى إذا صاح الغراب ببينهمفضح الفراق صبابة المحزون
وصلوا السرى قطعوا البرى فلعيسهمتحت المحامل رنة وأنين
عاينت أسباب المنية عندماأرخوا أزمتها وشد وضين
إن الفراق مع الغرام لقاتلصعب الغرام مع اللقاء يهون
ما لي عذول في هواها إنهامعشوقة حسناء حيث تكون وقال أيضاً:
ليت شعري هل درواأي قلب ملكوا
وفؤادي لو درىأي شعب سلكوا
أتراهم سلمواأم تراهم هلكوا
حار أرباب الهوىفي الهوى وارتبكوا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع