تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ماني الموسوس

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

محمد بن القاسم، أبو الحسن المعروف بماني الموسوس؛ من أهل مصر قدم بغداد أيام المتوكل، وكان من أظرف الناس وألطفهم. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.

ومن شعره:

زعموا أن من تشاغل بال؟لذات عمن يحبه يتسلى
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
كذبوا والذي تقاد له البدن ومن عاذ بالطواف وصلى
أن نار الهوى أحر من الجم؟ر على قلب عاشق يتقلى وقال:
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
دعا طرفه طرفي فأقبل مسرعاًوأثر في خديه فاقتص من قلبي
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
شكوت إليه ما لقيت من الهوىفقال على رس فمت فما ذنبي وقال:
ذنبي إليه خضوعي حين أبصرهوطول شوقي إليه حين أذكره
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
وما جرحت بدمع العين وجنتهإلا ومن كبدي يقتص محجره
نفسي على بخله تفديه من قمروإن رماني بذنب ليس يغفره
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة

وعاذل باصطبار القلب يأمرني... فقلت: من أين لي قلب فأهجره وذكر صاحب " الأغاني " أن محمد بن عبد الله بن اهر عزم على الصبوح، وعنده الحسن بن محمد بن طالوت، فقال له محمد: نحتاج أن يكون معنا من نأنس به ونلتذ بمنادمته، فمن ترى أن يكون؟ فقال له ابن طالوت: قد خطر ببالي من ليس علينا بمنادمته ثقل، قد خلا من إبرام المجالسين، وبريء من ثقل المؤانسين، خفيف الوطأة إذا أدنتيه، سريع الوثبة إذا أمرته، قال: من هو؟ قال: ماني الموسوس، فتقدم إلى صاحب الشرطة بطلبه وإحضاره، فلم يكن بأسرع من أن قبض عليه ووافى به باب محمد، فلا مثل بين يديه وسلم رد ﵇ وقال له: ما آن لك أن تزورنا مع شوقنا إليك؟ فقال له ماني: أز الله الأمير، الشوق شديد، والود عتيد، والحجاب صعب، ولو سهل لي الأذن لسهلت علي الزيارة، فقال له محمد: لقد لطفت في الاستئذان، وأمره بالجلوس فجلس، وكان قد أطعم قبل أن يدخل، وأدخل الحمام وأخذ من شعره وألبس ثيباً نظافاً وأتى محمد بن عبد الله بن طاهر بجارية كان يحب السماع منها، فكان أول ما غنته:

ولست بناس إذ غدوا وتحملوادموعي على الخدين من شدة الوجد
وقولي وقد زالت بعيني حمولهمبواكر تحدى: لا يكن آخر العهد

فقال ماني إيذن لي أيها الأمير، قال: في ماذا؟ قال: في استحسان ما اسمع، قال: نعم، قال: أحسنت فإن رأيت أن تزيدي في هذا الشعر هذين البيتين:

وقفت أناجي الربع والدمع حائربمثلة موقوف ﵇ الضر والجهد
ولم يعدني هذا الأمير بعدلهعلى ظالم قد لج في الهجر والصد فقل له محمد:

ومن أي شيء استعديت ياماني؟ قال: لا من ظلم أيها الأمير، ولكن تحرك شوق وكان ساكناً. ثم غنت:

حجبوها عن الرياح لأنيقلت للريح بلغيها السلاما
للشاعر البحتري، من قصيدة «لي إِلى الرَّيحِ حاجَةٌ إِن ْقَضَتْهَا»
لو رضا بالحجاب هان ولكنمنعوها يوم الرياح الكلام فطرب محمد وشرب،

فقال ماني: أيها الأمير ما على قائل هذين البيتين لو أضاف إليهما:

فتنفست ثم قلت لطيفيويك لو زرت طيفها إلماما
للشاعر كاظم الأزري، اقرأ القصيدة
حيها بالسلام سراً وإلامنعوها لشقوتي أن تناما
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة

فقال محمد: أحسنت يا ماني. ثم غنت:

يا خليلي ساعة لا تريماوعلى ذي صبابة فأقيما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا خليلي ساعة لا تريما»
ما مرننا بدار زينب إلافضح الدمع سرنا المكتوما

فقال ماني: لولا هيبة الأمير لأضفت إلى هذين البيتين بيتين لا يردان على سمع ذي لب فيصدران إلا ﵇ استحسان لهما، فقال له محمد: الرغبة في حسن ما تأتي به حائلة عن كل رهبة، فهات ما عندك، فقال:

ظبية كالهلال لو تلحظ الصخر بطرف لغادرته هشيما
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة
وإذا ما تبسمت خلت ما يبدو من الثغر لؤلؤاً منظوما وفي الخبر طول

وهذا يكفي منه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»