تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

المستنجد بالله

فيه ١٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

يوسف بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر، أمير المؤمنين المستنجد بالله ابن المقتفي لأمر الله ابن المستظهر ابن المعتمد ابن القائم ابن القادر ابن المقتدر ابن المعتضد ابن الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور العباسي. خطب له والده بولاية العهد من بعده مستهل الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وبويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه ثاني شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمسمائة. مولده سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وتوفي ثامن شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة وعمره ثمان وأربعون سنة وولايته إحدى عشرة سنة؛ وكانت أمراضه قولنجية.

وكان طويل القامة جسيماً أسمر اللون كثيف اللحية، وكانت أيامه أيام خصب ورخاء وأمن عام، ودولته زاهرة، وسياسته قاهرة، وهيبته رائعة، وسطوته قامعة، ذلت له رقاب الجبابرة في الآفاق، وخضعت له منهم الأعناق، وأشحن بالظلمة الحبوس وأزال الظلم والمكوس، وتمكن تمكن الخلفاء المتقدمين، قلما انتهت إليه حالة مكروهة إلا أزالها، وعثرة إلا أقالها؛ ويقال إنه رأى في منامه مكتوباً في كفه أربع خاءات فعبرها أنه يلي الخلافة سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

وكتب إليه كمال الدين الشهرزوري قصة لما قدم إلى بغداد رسولاً من قبل نور الدين ابن زنكي مترجمة: " محمد بن عبد الله الرسول "، فوقع عند اسمه " ﷺ "؛ يقال إن ليلته حانت من ابنة عمه فلما توجه إليها وجد في طريقه بعض حجرات جواريه مفتوح الباب، فدخل إليها، فقالت له الجارية: امض إلى ابنة عمك فإني أخاف أن تعلم بنا فلا آمن شرها، فقال: في ساقها خلخال إذا جاءت عرفت بها. فمضت إليها جارية ووشت بالحال، فرفعت خلخالها إلى أعالي ساقها وقصدت المقصورة، ففاحت روائح الطيب، فنم ذلك عليها، فخرج من المقصورة من الباب الآخر وقال:

استكتمت خلخالا ومشتتحت الظلام به فما نطقا
حتى إذا هبت نسيم صباملأ العبير بنشرها الطرقا وللشيخ صلاح الدين الصفدي في هذا المعنى:
إذا شئت حليك أن لا يشيوقد زرت في الحندس المظلم
فردي السوار مكان الوشاحوخلي وشاحك في المعصم وله أيضاً:
قالوا وشى الحي بها إذ مشتإليك من قبل ابتسام الصباح
فقلت: لا، خلخالها صامتثم تذكرت فضول الوشاح
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «قالوا وشى الحلى بها إذ مشت»

ومن شعر المستنجد:

إذا مرضنا نوينا كل صالحةوإن شفينا فمنا الزيغ والزلل
نرضي الإله إذا خفنا ونغضبهإذا أمنا فيما يزكو لنا عمل ومنه أيضاً:
عيرتني بالشيب وهو وقارليتها عيرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب منيفالليالي تنيرها الأقمار وقال أيضاً:
يا هذه إن الخيال يزورنيلو كان يسعف أو يرد سلاما
ما إن رأيت كزائر يعتادنييغضي العيون ويقظ النواما وقال أيضاً:
وباخل أشعل في بيتهطرمذة منه لنا شمعه
فما جرت من عينها دمعةحتى جرت من عينه دمعه وقال أيضاً:
وصفراء مثلي في القياس ودمعهاسجام على الخدين مثل دموعي
تذوب كما في الحب ذبت صبابةوتحوي حشاها ما حوته ضلوعي

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»