تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

جمال الدين الشاعر

فيه ١٠٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

يوسف بن سليمان بن أبي الحسين بن إبراهيم، الفقيه الأديب الشاعر الخطيب الصوفي الشافعي، جمال الدين؛ سألته عن مولده فقال لي: سنة ثلاث وتسعين وستمائة بنابلس، ونشأ بدمشق وقرأ بها الأدب على الشيخ تاج الدين المني والنحو على الشيخ نجم الدين القحفازي وغيره. وحج سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ثم حج في سنة سبع وأربعين وسبعمائة عقيب موت ولده سليمان، فإنه حصل له عليه وجد عظيم وألم كثير فما رأى لنفسه دواء غير الحج.

وهو شاعر مجيد في المقاطيع يجيد نظمها ومعناها، وله بديهة مطاوعة وارتجال مسرع، لذيذ المفاكهة جميل الود حسن الملقى؛ توفي رحمه الله تعالى في ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة " ولم " ينقطع غير يوم واحد.

أنشدني لنفسه:

أسر الفؤاد ودم عيني أطلقاوالوجد جده وصبري مزقا
حلو الشمائل ما أمر صدودهمتنعم قد لذ لي فيه الشقا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
كملت محاسنه فلو أهدي السناللبدر عند كماله ما أشرقا
يا عاذلي أقصر وتب عما مضىما أنت في عذل المحب موفقا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا فاتر الأجفان أحرقت الحشامني فمت صبابة وتشوقا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يمضي الزمان وما أزور دياركممن خشية الرقباء عند الملتقى
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وأريد أسبح في الدموع عليكمفأخاف من ضعف القوى أن أغرقا
أما غرامي في هواك فإنهحي ولكن في السلو لك البقا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وله رحمه الله تعالى موشح:

زائر بالخيالزائل عن قربي
باهر بالجمالناهر بالعجب
أي غصن نضيرنزهة للنظر
لحظ عيني خفيرمنه ورد الخفر
يا له من غريرفي هواه غرر
ساحر بالدلالساخر بالصب
فائق في الكماللائق بالحب
بشذا المسك فاحثغر هذا الغزال
باسم عن أقاحأو فريد اللآل
رد نور الصباحكظلام الليال
ريقه حين جالفي لماه العذب
صرت بين الزلالوالهوى في كرب
ذو قوام رطيبمنه تجني الحرق
رام ظلم القضيبفاشتكى بالورق
فتثنى الحبيبورنا بالحدق
سل بيض النصالمن سواد الهدب
والعوالي أمالبالقوام الرطب
لو رأته القسوسحسبته المسيح
وهو يحيى النفوسبالكلام الفصيح
ما تبين الشموسعند هذا المليح
خل عنك الغزاليرتعي في الكثب
ثم قل للهلاليحتجب بالغرب
ثغره في بريقإذ جلاه بريق
كل حر رقيقللسماه الرقيق
خده والشقيقذا لهذا شقيق
قد بدا فيه خالكسواد القلب
إذ غدا في اشتعالفوق نار الحب
ما لصب صبافي هواه نصيب
منه قبل الصباقد علاني المشيب
يا نسيم الصباجز بأرض الحبيب
واجتهد أن تنالمنه طيب القرب
ثم عد بالنوالمن هدايا حبي
جائر قد ظهرعدله في القوام
في الوجود اشتهرمثل بدر التمام
فيه يحلو السهرويمر المنام
صد تيهاً وقالوهو يبغي حربي
لحظ عيني نبالقلت آه وا قلبي

وقال في صفة فرس أدهم:

وأدهم اللون فات البرق وانتظرهفغارت الريح حتى غيبت أثره
فواضع رجله حيث انتهت يدهوواضع يده أني رمى بصره
سهم تراه يحاكي السهم منطلقاًوما له غرض مستوقف خبره
إذا توقل قطب الدين صهوتهأبصرت ليلاً بهيماً حاملاً قمره وقال أيضاً:
قد مضت ليلة الوصال بحالقصرت عن محصل الأزمان
أخبرتنا أن الزمان جميعاًقد تقضي في ليلة الهجران وقال:
يعيبون من أهوى بكسرة جفنهوعندي بهذا العيب قد تم حسنه
فقلت وما قصدي سوى سيف لحظهإذا دام فتك السيف يكسر جفنه

وقال في دولاب الصاحب شمس الدين:

ودولاب يحن بجبس عودعلى وتر يساس بغير حس
فلما أن بدت منه نجومحكى فلكاً يدور بسعد شمس

وقال أيضاً في زهر الخشخاش:

ونوار خشخاش بكرنا نزورهوقد دهش الرائي بحسن
تغني به الشحرور من فرط شجوهفنقط بالياقوت ملء دفوفه وقال:
كأن السحاب الغر لما تجمعتوقد فرقت عنها الهموم بجمعها
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
نياق ووجه الأرض قعب وثلجهاحليب ومر الريح حالب ضرعها وقال:
كأن ضوء البدر لما بداونوره بين غضون الغصون
وجه حبيب زار عشاقهفاعترضت من دونه الكاشحون

فقال زين الدين الصفدي رحمه الله تعالى:

نظرت في الشهب وقد أحدقتبالبدر منها في الدياجي عيون
والروض يستحلي سنا نورهفتحسد الأرض عليه الغصون
وكلما صانته أوراقهانازعها الريح فلاح المصون
فقلت حتى البدر لم يخلهريب الليالي في السما من يعون ونظم الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه الله تعالى:
كأنما الأغصان لما انثنتأمام بدر التم في غيهبه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كأنما الأغصان لما انثنت»
بنت مليح خلف شباكهاتفرجت منه على موكبه ونظم أيضاً:
وكأنما الأغصان يثنيها الصباوالبدر من خلل يولح ويحجب
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وكأنما الأغصان يثنيها الصبا»
حسناء قد عامت وأرخت شعرهافي لجة والموج فيها يلعب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وكأنما الأغصان تثنيها الصبا»

وكتب الشيخ صلاح الدين الصفدي إلى جمال الدين المذكور ملغزاً في مكوك الحائك:

أيا من فاق في الآداب حتىأقر بفضله الجم الغفير
وأحرز في المنى قصبات سبقفدون محله الفلك الأثير
وأطلع في سماء النظم زهراًيلوح فمن زهير أو جرير
قطعت أولي النهى وافضل بحثاًفمالك في مناظرة نظير
إذا أعربت في الإعراب وجهاًفكم ثلجت بما تدبي صدور
وإن قيل المعمى والمورىفذهنك ناقد فيه بصير
وها أنا قد دعوتك للتحاجيلأنك في الحجا طب خبير
فما ساع يرى في غير أرضولا هو في السما مما يطير
تراه مردداً ما بين طردوعكس قصرت عنه الطيور
ويلطم كلما وافى مداهويسحب وهو مغلول أسير
وتنزع كل آونة حشاهويلقى وهو للبلوى صبور
ويرشف بعد ذلك منه ثغرولا عذب هناك ولا نمير
إذا ما سار أثر في خطاهطرائق دونها الروض النضير
يجر إذا سعى ذنباً طويلاًويفتر حين يعلوه قصور
ويسمع منه عند الجري صوتله في صدره منه خرير
قليل المكث كم قد بات تطوىله من شقة لما يسير
ويفترش الحرير ويرتديهغطاء وهو مع هذا فقير
وتظهر في جوانبه نجوموفي أحشائه فلك يدور
فأوضح ما ذكرت فغير خافعلى مجموع فضلك ما أشير
ودم في نعمة وسعود جدوعز ما سقى روضاً غدير

فكتب جمال الدين الجواب:

أوجهك لاح أم قمر منيروذكرك فاح أم نفح العبير
طلعت طلوع شمس الصحو صبحاًعلى فرس حكى فلكاً يسير
ويا لله روض ضمن طرسزهير في جوانبه جرير
رميت به إلي فقلت هذاشاع الشمس مأخذه عسير
أراني رمزه الوضاح حسناًينبهني على أني حقير
وأني ملحق بأقل صنفإذا ما حقق الجم الغفير
فمذ صحفته فكري مكوكومذ نشرته باعي قصير
هو المأسور بالماسور لكنله في أسره مرح كثير
نشيط أيد ويعاد طوعاًبخيط متنه واه طرير
يراع لأن مهجته يراعله في الجوف من خوف صفير
يحور إلى يمين من شمالوما يعيا بذا لكن يخور
غدا يسعى بأربعة سراعوليس لمشيه بهم نظير
يخالف بين رجليه فيجريوترفعه يداه فيستطير
له نول يسير لكل حيوميت منه إحسان كثير
إذا أسدى إليه الخير مسدجزاه عليه وهو بذا قدير
كذاك صفاتك الحسنى ولكنبدأت تطولاً وبنا قصور

فغفراً ثم ستراً ثم قصراً... فأين الثمد والبحر الغزير توفي جمال الدين المذكور رحمه الله تعالى "... ".

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»