من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الملك الجواد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
يونس بن مودود بن محمد بن أيوب، السلطان الملك الجواد مظفر الدين ابن الأمير مظفر الدين ابن الملك العادل أبي بكر؛ كان في خدمة عمه الكامل، فوقع بينهما، فسار إلى عمه المعظم فأقبل عليه، ثم عاد إلى مصر واصطلح مع الكامل، فلما مات الأشرف جاء مع الكامل إلى دمشق، فلما مات الكامل تملك الجواد دمشق. وكان جواداً كلقبه، ولكن كان حوله ظلمة، وكان يحب بالصالحين والفقراء.
وتقلبت به الأحوال وعجز عن مملكة دمشق، وكاتب الصالح نجم الدين أيوب، فقدم وسلم إليه دمشق وعوضه سنجار وعانة، وسار إلى الشرق فلم يتم له الأمر، وأخذ منه سنجار وبقى بيده عانة، فسار إلى بغداد وقدم على الخليفة فأكرمه، فأباعه عانة بذهب كثير، ثم سار إلى مصر وافداً على عمه الصالح فهم بالقبض عليه، فتسحب إلى الكرك إلى الملك الناصر داود، فقبض عليه. ثم انفلت منه وقدم على الصالح إسماعيل صاحب دمشق فلم يهش له، فقصد ملك الفرنج الذي بصيدا وبيروت فأكرمه، وشهد مع الفرنج وقعة قلنسوة، وقتل فيها ألف مسلم، ثم بعث إليه الصالح الأمير ناصر الدين ابن يغمور ليحتال عليه بخديعة، فيقال ابن يغمور اتفق معه على مسك الصالح اسماعيل، ثم إن الصالح ظفر بهم فسجن الجواد بقلعة غزتا وسجن ابن يغمور بقلعة دمشق، فطلب الفرنج الجواد من الصالح وقالوا: لا بد منه، فأظهر أنه مات، ويقال إنه خنقه، وأخرج من السجن ميتاً، ودفن بقاسيون بتربة المعظم العظم سنة إحدى وأربعين وستمائة، ﵀، ويقال إن أمه كانت أفرنجية، والله أعلم.
تم المجموع المسمى بفوات الوفيات والذيل عليها في العشر الأول من المحرم سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وحسبنا الله ونعم الوكيل.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع