من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
بدر الدين الذهبي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
"
يوسف بن لؤلؤ الذهبي الأديب، بدر الدين الدمشقي الشاعر؛ كان والده لؤلؤ عتيق ولدرم الياروقي صاحب تل باشر. له نظم يروق الأسماع، ويعقد على فضله الإجماع، مدح الناصر ابن العزيز والكبار، وكن له بيت في الصادرية جوار جامع بني أمية. عاش ثلاثاً وسبعين سنة وتوفي ﵀ في شعبان سنة ثمانين وستمائة. فمن شعره:
رفقاً أذبت حشاشة المشتاقوأسلتها دمعاً من الآماق
وأحلته من بعد تسويف على الصبر الذي لم يبق منه بواقي
وطلبت مني في هواك مواثقاًوالقلب عندك في أشد وثاق
قلب بعين قد أصيب وعارضفأعده لي فالدمع ليس براقي
أشقيق بدر التم طال وتلهفيوأطال فيك العاذلون شقاقي
أنفقت من صبر يعليك وإنهلرضاك لا لتملق ونفاق
وصبا بعثت بها إليك فلم تعدوأظنها حالت عن الميثاق
وبمهجتي المتحملون عشيةوالركب بين تلازم وعناق
وحداتهم أخذت حجازاً عندماغنت وراء الظعن في عشاق
وتنبهت ذات الجناح بسحرةبالواديين فنبهت أشواقي
ورقاء قد أخذت فنون الحزن عنيعقوب والألحان عن إسحاق
قامت على ساق تطارحني الهوىمن دون صحبي بالحمى ورفاقي
أني تباريني جوى وصبابةوكآبة وهوى وفيض مآقي
وأنا الذي أملي الجوى من خاطريوهي التي تملي من الأوراق
ولقد صفحت عن الزمان لليلةعدل الحبيب بها وجار الساقي
بسلافة الأقداح ذا يسعى وذايعطو بسالفتيه والأحداق
وقال يتذكر أيام شبابه وملاعب أترابه ويصف طيور الواجب:
هل ذاك برق بالغوير أناراأم أضرموا بلوى المحصب نارا
فكلاهما إن لاح من هضب الحمىلي شائق ومهيج تذكارا
فبم التعلل والشباب منكبعني وقد شط الحبيب مزارا
وقد استرد الدهر أثواب الصباوكذاك يرجع ما يكون معارا
فارفق بدمعك في الفراق فما الذييبقى ليسقي أربعاً وديارا
ودع النسيم يراوح القلب الذيأورى زناد الشوق فيه أوارا
مع أنني أصبو إلى بان الغضاإن شمت برقاً أو شممت عرارا
فاليوم لا دار بمنعرج اللوىتدنو بمحبوب لنا فتزارا
كلا ولا قلبي المشوق بصابرعنهم فأندب دمنة وديارا
فسقى اللوى لا بل سقى عهد اللوىصوب الغمائم هامياً مدرارا
ولقد ذكرت على الصراة مرامياًتنسي بحسن وجوهها الأقمارا
وعلى الحمى يوماً ونحن بلهونانصل النهار ونقطع الأنهارا
في فتية مثل النجوم تطلعواوتخيروا صدق المقال شعارا
من كل نجم في الدياجي قد لوىفي كفه مثل الهلال فدارا
متعطفاً من حزم داود الذيفاق الأنام صناعة وفخارا
والآن قد حن المشوق إلى الحمىوتذكر الأوطان والأوطارا
وصبا إلى البرزات قلب كلماطارت به خزر اللغالغ طارا
فلأي مرمى أرتميه وليس ليقوس رشيق مدمج خطارا
وأغن أحوى كالهلال رشيقاًبل راشقاً بغروضه سحارا
جبل على ضعفي إذا استعطفتهألوى علي العنق والدستارا
وبوجهه المنقوش أولما بداوبه أقم وأقعد الشطارا
وبدا بتجريمي بلا سبب بدامني وأودعه الرماة مرارا
يا حسنه من مخلف لكنهفي الجو عال لا يسف مطارا
ويطير عن مقامي عاضداًولشقوتي لا يدخل المقدارا
لا بندقي مهما خطوت ينالهأنى ينال مراوغاً طيارا
وسنان من خزر اللغالغ لم يزليرعى الرياض وليس يرعى الجارا
لا قادم بل راحل عني إلىماء الفرات يخوض منه غمارا
أو ما تراني فاقداً ومنعماًفي الجو ليلاً خلفه ونهارا
دعني فقد برد الهواء وقد أتىأيلول يطفيء للهجير مارا
ووراءه تشرين جاء برعدهعجلان يحدو للسحاب قطارا
والبارق الهامي على طلل الحمىسدى هناك خيوطه وأنارا
والفيض طام ماؤه متدفقوالطير فيه يلاعب التيارا
والنهر جن به فراح مسلسلاًصب تحير لا يصيب قرارا
بهر النواظر حين أنبت شطهللناظرين شقائقاً وبهارا
والصبح في آفاقه يا سعد قدأخفى النجوم وأطلع الغرارا
فانهض إلى المرمى الأنيق بنا فقدهب الصباح ونبه الأطيارا
وتتابعت جفاتها في أفقهامثل النعام قوادماً تتبارى
من جو زوراء العراق قوادماًيا مرحباً بقدومها زوارا
فأصخ إلى رشق القسي إذا ارتمتمثل الحريق أطار عنه شرارا
واطرب إلى نغمات أطيار بدتفي الجو وهي تجاوب الأوتارا
من كل طيار كأن له دماًعند الرماة فثار يبغي الثارا
هل جاء في طلب القسي لحتفهأم جاء يطلب عندها الأوتارا
خاض الظلام وعب فيه فسود الرجلين منه وسود المنقارا
وأتى يبشر باللقاء فضمختتلك المغارز عنبراً ونضارا
والكي كالشيخ الرئيس مزملفي بردتيه هيبة ووقارا
يسطو على الأسماك يوماً كلماأذكى له حر الماعة نارا
والوز كم قد هاجنا بنغيمهليلاً وكم قد شاقنا أسحارا
فإذا بدا ضوء الصباح ثنى لهعطفاً وصفق بالجناح وطارا
وترى اللغالغ تستبيك بأعينخزرية صفر الجفون صغرا
فكأن ورساً ذيب في أجفانهافحكى النضار وحير النظارا
وترى الأنيسات الأوانس تنقضيبين الرياض كأنهن عذارى
يسلبن أرباب العقول عقولهمويرغن منه حيلة ونفارا
وترى الحبارج كالقطا أرياشهاأو كالرياض تفتحت أزهارا
هجرت منازلها على برح الظماواستبدلت دوية وقفارا
والنسر سلطان لها لكنهلم يلقها لدمائها مهدارا
قد شاب منه رأسه من طول ماكرت عليه عصوره الأدورا
أرخى جناحيه عليه كجوشنلو كان يمنع دونه الأقدارا
وإذا العقاب سطا وصال بكفهعاينت منه كاسراً جبارا
يعطي ومينع غيرة وتكرماًويبيح ممنوعاً ويمنع جارا
وترى الكراكي كالرماد وربماقرقت فأذكت في القلوب النارا
قد سطرت في الجو منها أسطروطوت سجل سخائها أسفارا
فإذا انصرعن فلاتكن ذا غفلةعن أن تنقط حليهن مرارا
وبدت غرانيق لهن ذوائبلولا البياض لخلتهن عذاري
حمر العيون تدير من أحداقهافينا كؤوساً قد ملين عقارا
والصوغ في أفق السماء محلقمثل الغمام إذا استقل وسارا
ذو مغرز ذرب فلو يسطو بهفضح السنان وأخجل البتارا
ومرازم بيض وحمر ريشهاكالورد بين الياسمين نثارا
خفقت بأجنحة على محمرهكمراوح أضرمن منه جمارا
وعجبت كيف صبت إلى صلبانهاتلك الرماة وما هم بنصارى
وشبيطر ما إن يحل له دممهما علا شجراً وحل جدارا
الشرط فيه إلفه لمنازلفاصبر له حتى يفارق دارا
وكأنما العناز لما أن بدالبس السواد على البياض غيارا
وكأنه قد ضاق عنه مزرراًفوق القميص فحلل الأزرارا
هل عب في صرف العقار بمغرزأم كان خاض من الرماء بحارا
خذ مالكي وصف الجليل منقحاًيا سعد واقض برمها الوطارا
واستغنم اللذات في زمن الصبالا زال كفك للندى مدرارا وقال أيضاً:
لو بلغ الشوق هذا البارق الساريأو بعض وجدي الذي أخفي وتذكاري
ما بت أرعى الدجى شوقاً إلى قمرولا معنى بطيف طارق طاري
جيراننا كنتم بالرقمتين فمذبعدتم صار دمعي بعدكم جاري
فكم أواري غراماً من جوى وأسىزناده تحت أثناء الحشا واري
وكم أداري فؤاداً عز مطلبهيوم اللوى وأداري الوجد بالدار
أشتاق إن نفحت بالغور ريح صباتهدي شذا شيخه المطلول والغار
وقد أنحلتني الغواني غير راحمةوعقتني الليالي بعد إبداري
وأضرمت أضلعي ناراً مؤججةوحيرت أدمعي في العين يا حار
فصرت كالسيف يغضي الجفن منه علىماء ويطوى الحشا منه على نار
ذكرت عيشاً على لبنان جدد ليمن عهد لبني صباباتي وأوطاري
فراجع القلب من أطرابه طربوعاود العين طيف منهم ساري
فبت بالدمع كالغدران طافحةمني على ناقض للعهد غدار
فيا له من غرير غر بي طمعاًبموعد من خيال منه غرار
بقامة وعذار حول وجنتهقامت بها وبه في الحب أعذاري
ألقى إليه القنا الخطار مقتحماًولا أبالي بأهوال وأخطار
أغن ألمى رشيق القد معتدلرخص البنان كحيل الطرف سحار
قد زنر الخصر منه بالنحول وقدأغناه إفراطع عن شد زنار
يسعى بشمسية كالشمس دائرةعلى مزاهر قينات وأزهار
تكللت بلآل من فواقعهاوزررت طوقها منه بأزارا
صهباء من عهد كسرى حين عتقهافي دنها وبه كانت بذي قار
قد أمطرت راحة الساقي الكؤوس لنافأنتبتتها رياضاً ذات نوار
تألفت مثل زهر الروض عن حببفنحن ما بين نوار وأنوار
صلى المجوس إليها واصطلوا لهباًمنها فصلوا لذات النور والنار
وسبح القوم لما أن رأوا عجباًفي أكؤس الراح نواراً على نار
في فتية هم أباحوا قتلها بيدلكاعب معصر أو رجل عصار
على اصطخاب المثاني كان سفكهمدماءها بين عيدان وأوتار
ثارت لتقتص من قوم فما برحتفي حث كاس على الوتار والثار
فالقوم من بعض قتلاها وما ظلمتوإنما أخذت منهم بأوتار
فاخلع عذارك والبس من أشعتهاولا تكونن من كاس لها عار
ولا تطع أمر لاح في هوى رشأوكاس راح فما اللاحي بأمار وقال رحمه الله تعالى:
تذكر ربعاً بالشآم ومربعاوملهى لأيام الشباب ومرتعا
فعاوده داء من الشوق مؤلمأصاب حرارات القلوب فأوجعا
على حين شطت بالفريق ركائبوأسرى بها الحادي الطروب فأسرعا
وأتبعهم قلباً مطيعاً على الغضاوخليت لي جفناً على السفح أطوعا
وساروا يؤمون الكثيب وخلفوا الكئيب المعنى في الديار مضيعا
يكابد حر الشوق بعد رحيلهموفرط التشكي والحنين الموجعا
وأوجع من هذا وذلك كلهشباب أراه كل يوم مودعا
تولى وأبقى في الجوانح حرقةوأودع قلبي حسرة حين ودعا
وعاجلني صبح من الشيب قبل أنأهوم في ليل الشباب وأهجعا
وحجب عني الغانيات كأنهبياض على العينين والفود أجمعا
فيا ربة الخلخال والخال حفضيعلى مغرم لولا النوى ما تضعضعا
ولا تذكريني الواديين ولا تريلعيني أطلال الديار فتدمعا
فلولاك ما حن المشوق إلى الحمىولا شام برق الشام من سفح لعلعا
ولا راح يستسقي سقيط دموعهلسقط بنعمان الأراك وأجرعا
ومما شجاني في الصباح حمامةتحرك بالشجو الأراك المفرعا
تذكرني أيامنا بسويقةوليلاتنا اللاتي مضت بطويلعا
فقلت لها لا تظهري من لواعجفنوناً بأفنان الأراك تصنعا
فغصنك قد أضحى عليك منعماًوغصني قد أمسى علي ممنعا
بلى طارحيني ما شجاك فكلناعلى غصن نبدي الأسى والتفجعا
وذي هيف عذب اللمى زارني وقدتلفع خوفاً بالدجى وتدرعا
فبت أعاطيه الحديث منمقاًوبات يعاطيني العتيق مشعشعا
إلى أن دعا داعي الفلاح ولم يكنسوى أنه داع على شملنا دعا
ولم أدر أن الصبح كان مراقباًلنا من وراء الليل حتى تطلعا
فقام كظبي الرمل وسنان خائفاًيكفكف من خوف التفر أدمعا
" فلما تفرقنا كأني ومالكاًلطول اجتماع لم نبت ليلة معا "
فسحقاً لدهر لم أزل من صروفهبنابة في كل يوم مروعا
إلى غرضي الأقصى يسدد سهمهوعهدي به لم يبق في القوس منزعا
فحتام لا أنفك أشكو ليالياًودهراً بتفريق الأحبة مولعا
وقد زجرتني الأربعون فلم تدعلي الآن في وصل الكواكب مطمعا
ومر الشباب الغض مني فمذ نأىتتابعه العيش اللذيذ تتبعا
وكانت بأحناء الضلوع حشاشةفأسبلتها فوق المحاجر أدمعا وقال أيضاً:
بدا صدغ من أهواه في ماء خدهفحيرني لما التوى وتعقربا
" وقالوا يصير الشعر في الماء حيةفكيف غدا في ذلك الخد عقربا "
وأنشدني الحاج الدين الذهبي قال، أنشدني بدر الدين لنفسه وقد تواترت الأمطار بدمشق:
إن أقام الغيث شهراً هكذاجاء بالطوفان والبحر المحيط
ما هم من قوم نوح يا سماأقلعي عنهم فهم من قوم لوط
وقال في مليح بوجهه حب الشباب:
تعشقته لدن القوام مهفهفاًشهي المى أحوى المراشف أشنبا
وقالوا بدا حب الشباب بوجههفيا حسنه وجهاً إلي محببا
وقال في النجم العيادي الكحال، وقد كحل غلاماً غدوة ومات النجم في عشية ذلك النهار:
يا قوم قد غلط الحكيم وما دريفي كحله الرشأ الغرير بطبه
وأراد أن يمضي نصال جفونهويحدها لتصيبنا فبدت به وقال أيضاً:
هلم يا صاح إلى روضةيجلو بها العاني صدا همه
نسيمها يعثر في ذيلهوزهرها يرقص في كمه وقال أيضاً:
أدر كؤوس الراح في روضةقد نمقت أزهارها السحب
الطير فيها مغرم شيقوجدول الماء بها صب وقال أيضاً:
لم لا أهيم إلى الرياض وطيبهاوأبيت منها تحت ظل ضافي
والزهر يلقاني بثغر باسموالماء يلقاني بقلب صافي وقال:
أرأيت وادي النيربين، وماؤهيبدي لناظرك العجيب الأعجبا
يتكسر الماء الزلال على الحصىفإذا غدا بين الرياض تشعبا
وقال في دولاب:
وروضة دولابهاإلى الغصون قد شكا
من حيث ضاع زهرهادار عليه وبكى وقال:
رب ناعوة روضبات يندى ويفوح
تضحك الزهار منهاوهي تبكي وتنوح وقال:
رفقاً بصب مغرمأبليته صداً وهجرا
وافاك سائل دمعهفرددته في الحال نهرا وقال:
يا عاذلي فيه قل ليإذا بدا كيف أسلوا
يمر بي كل وقتوكلما مر يحلو وقال:
باكر إلى الروضة تستجلهافثغرها في الصبح بسام
والنرجس الغض أعراه الحيافغض طرفاً فيه أسقام
وبلبل الدوح فصيح على الأيكة والشحرور تمتام
ونسمة الريح على ضعفهالها بنا مر وإلمام
فعاطني الصهباء مشمولةعذراء فالواشون نوام
واكتم أحاديث الهوى بيننافي خلال الروض نمام
وقال أيضاً في معذر:
صدوا وقد دب العذار بخدهما ضرهم لو أنهم جبروه
هل ذاك غير نبات خد قد حلالكنهم لما حلا هجروه
وقال وقد أحيل على ديوان الحشر:
أمولاي محيي الدين طال تردديلجائزة قد عيل من دونها صبري
وقد كنت قبل الحشر أرجو نجازهافكيف وقد صيرتموها إلى الحشر
وقال في نجم الدين ابن اسرائيل، وكان النجم قد هوي مليحاً يلقب بالجويرح:
قلبك اليوم طائرعنك أم في الجوانح
كيف يرجى خلاصهوهو في كف جارح
ثم بلغه أنه تركه فكتب إليه:
خلصت طائر قلبك العاني ترىمن جارح يغدو به ويروح
ولقد يسر خلاصه إن كنت قدخلصته منه وفيه روح وقال في مليح وراق:
خليلي جد الوجد واتصل الأسىوضاقت على المشتاق في قصده السبل
وقد أصبح القلب المعنى كما ترىمعنى بوراق وما عنده وصل
وقال في زهر اللوز:
الزهر أحسن ما رأيت إذا تكاثرت الهموم
تحنو علي غصونهويرق لي فيه النسيم
وقال فيه أيضاً:
عرج على الزهر يا نديميومل إلى ظله الظليل
فالزهر يلقاك بابتساموالريح تلقاك بالقبول
وقال ملغزاً في السرطان:
ما اسم إذا ما أنت صحفتهصار مثنى باعتبارين
في الراس والعين يرى دائماًوهو بلا راس ولا عين
وقال في واقعة:
ومعذر قد بيتته جماعةولووا بما وعدوه طول الليل
واكتاله كل هناك وما رأىمنهم سوى حشف وسوء الكيل وقال أيضاً:
حلا نبات الخد يا عاذليلما بدا في خده الأحمر
فشاقني ذاك العذار الذينباته أحلى من السكر
وقال في الشمعة:
وذات قد أهيففؤادها قد التهب
كصعدة من فضةلها سنان من ذهب
وقال فيها:
وشمعة وقفت تشكو لنا حرقاًوأدمعاً لمتزل تهمي سواكبها
وحيدة في الدجى من طول ما مكثتتكابد الليل قد شابت ذوائبها وكتب إلى صاحب له:
شوقي إليك مع البعاد تقاصرتعني خطاي وقصرت أقلامي
واعتلت النسمات فيما بيننامما أحملها إليك سلامي
وقال في مليح يلقب بالشقيق:
يا قامة الغصن الرطيب إذا انثنىولوى معاطفه نسيم الريح
أشقيق روض أنت يا بدر الدجىبالله قل لي أم شقيق الروح
وقال في مليح رفا:
وبمهجتي الرفا الذيفضح الذوابل لينه
لم يرف قلب متيمقد مزقته جفونه
وقال في مليح اسمه داود:
قد كنت جلداً في الخطوب إذا عرتلا تزدهيني الغانيات الغيد
وعهدت قلبي من حديد في الحشافألانه بجفونه داود وقال في الذهبيات:
انظر إلى الأغصان كيف تذهبتوأتى الخريف بحمرها وبصفرها
تحلو شمائلها إذا ما أدبرتوتزيد حسناً في أواخر عمرها
وقال في الكاس المصورة:
انظر إلى صور الفوراس إذ بدتبالخيل في كاس المدامة ترتمي
ما بين طاف في المدام وراسبكفوارس الهيجاء تسبح في الدم وقال:
ورياض وقفت أشجارهاوتمشت نسمة الصبح إليها
طالعت أرواقها شمس الضحىبعد أن وقعت الورق عليها وقال:
وجنان ألفتها إذ تغنتفوقها الورق بكرة وأصيلا
نهرها مسرعاً جرى وتمشتفي رباها الصبا قليلاً قليلا
وقال في مليح يلقب بالشهاب:
يا قضيب الأراك عند التثنيهز عطفيه حين ماس الشباب
عجباً كيف ضل فيك المحبون بليل الأسى وأنت شهاب
وقال في مليح أراد تقبيله في فمه فامتنع فجاءت القبلة في خده:
منعت ارتشاف الثغر يا غاية المنىوزحزحتني منه إلى خدك القاني
لئن فاتني منه الأقاحي فإننيحصلت على ورد جني وريحان
وقال، وكان يبات كثيراً بالجامع الأموي:
طال نومي بالجامع الرحب والبرد مبيدي وليس منه خلاص
كيف أدفا فيه وتحتي بلاطورخام حولي وفوقي رصاص وقال:
لا تلحني اليوم في ساق وصهباءوسقتني كاسها صرفاً بلا ماء
وأنف الهموم بها عني فقد كثرتآلامها واشف ما بالقلب من داء
عذراء مشمولة تطفو فواقعهاكأنها أدمع في خد عذراء
أبدي الحباب لها خطاً فأحسن ماقد كان حرر من ميم ومن هاء
قديمة ذاتها في روض جنتهاكانت وكان لها عرش على الماء
وقال يذكر بوعد:
إني أذكر مولانا الأمير وماأظنه ناسي الوعد الذي ذكرا
والدوح يبدي الجنى لكن أغصنهلو لم تهز لما ألقت لك الثمرا
وقال في مليح نجار:
بروحي نجار حكى الغصن قدهرشيق التثني أحول الطرف وسنان
يميل على الأعواد قطعاً بما جنتوما سرقت الناس قده
وهي أغصان وقال يحذر من صحبة الناس:
لا ترم في الدنو وداً من الناس وإن كنت عندهم مشكوراً
ودهم في الدنو منهم قليلفإذا ما بعدت كان كثيراً
وكذا الشمس والهلال اصطحاباًكلما زاد بعده زاد نورا
وقال في مليح يسمى زهر السفرجل:
أحن إلى الأزهار ما هبت الصباوما ناح في الأيك الحمام المطوق
وأشتاق زهر اللز كل عشيةوإني إلى زهر السفرجل أشوق
وكتب إلى شهاب الدين السنبلي يعرض بطلب فحم:
جاء الشتاء الغث يا سيديبل يا شهابي في دجى الهم
وفصله البارد قد جاءنيمنه بكانون بلا فحم
وقال من قصيدة:
وأرقني خيال من حبيبتناءت داره حتى نآني
فيمن سهري يلم فما أراهومن سقمي يطوف فما يراني وقال أيضاً:
أمولاي أشكو إليك الخماروما فعلت بي كؤوس العقار
وجور الساقة التي لم تزلتريني الكواكب وسط النهار
"
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع