من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
فخر الدين ابن الشيخ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
يوسف بن محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حموية، الأمير فخر الدين ابن صدر الدين شيخ الشيوخ الحموي الجويني؛ كان أميراً كبير عالي الهمة فاضلاً متأدباً سمحاً جواداً محبوباً إلى الخاص والعام، خليقاً بالملك لما فيه من الأوصاف الجميلة، تعلوه الهيبة والوقار. وكانت أمه ابنة المطهر ابن أبي عصرون قد أرضعت الملك الكامل، فكانوا أولادها الأربعة أخوة الملك الكامل من الرضاعة، وكان يحبهم ويعظمهم، ولم يكن عنده أحد في رتبة الأمير فخر الدين، لا يطوي عنه سراً ويثق به ويعتمد عليه في سائر أموره، ونال الأمير فخر الدين وإخوته من السعادة ما لا ناله غيرهم. ولما ملك الملك الصالح البلاد، أعرض عن الأمير فخر الدين واطرحه ثم اعتقله ثم أفرج عنه وأمره بلزوم بيته. ثم إنه ألجأته الضرورة إلى ندبه للمهمات لما لم يجد من يقوم مقامه، فجهزه إلى بلاد الملك الناصر داوود، فأخذها ولم يترك بيده سوى الكرك، ثم جهزه لحصار حمص، ثم ندبه لقتال الفرنج، فاستشهد.
وكان أول أمره معمماً، فألزمه الكامل أن يلبس الشربوش وزي الجند، فأجابه إلى ذلك، وأقطعه منية السوادان بالديار المصرية، ثم طلب منه " أن " ينادمه، فأجابه إلى ذلك، فاقطعه شبراً، فقال ابن بطريق:
على منية السودان صار مشربشاوأعطوه شبراً عندما شرب الخمرا
فلو ملكت مصر الفرنج وأنعمواعليه ببسوس تنصر للأخرى
وقال فيه وفي أخيه عماد الدين، وكان يذكر الدرس بالشافعي ﵀:
ولدى الشيخ في العلوم وفي الإمرة بالمال وحده والجاه
فأمير ولا قتال عليهوفقيه والعلم عند الله
وكان لهم مع الاقطاعات المناصب الدينية، منها مدرسة الشافعي والمدرسة التي إلى جانب مشهد الحسين ﵁، وخانقاه سعيد السعدا؛ ولم تزل هذه المناصب بأيديهم إلى أن ماتوا.
وكان قد قدم دمشق ونزل في دار أسامة، فدخل عليه الشيخ عماد الدين ابن النحاس وقال له يا فخر الدين، إلى كم؟ - يشير إلى تناوله للشراب - فقال له: يا عماد الدين والله لأسبقنك إلى الجنة، فاستشهد على المنصورة في الوقعة سنة سبع وأربعين وستمائة، وتوفي عماد الدين سنة سبع وخمسين فسبقه كما قال إلى الجنة، وحمل إلى القاهرة، وكان دفنه يوماً مشهوداً، وعمل له عزاء عظيم. وكان مولده سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. ومن شعره:
صيرت فمي لفيه باللثم لثامغصباً ورشفت من ثناياه مدام
فاغتاظ وقال أنت في الفقه إمامريقي خمر وعندك الخمر حرام ومن شعره:
وتعانقنا فقل ما شيتفي ماء وخمر
وتعاتبنا فقل ما شيتفي غنج وسحر
ثم لما أدبر الليلوجاء الصبح يجري
قال إياك رقيبيبك يدري قلت يدري وقال:
في حبك هجرت أمي وأبيالراحة للغير وحظي تعبي
يا ظالم في الهوى أما تنصفنيوحدتك في العشق فلم تشرك بي
وقال سيف الدين المشد يرثيه:
فض فم نهى لنايوم الخميس يوسفا
وا أسفا من بعدهعلى العلا وا أسفا
"
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع