من «قواعد الشعر» لثعلب (ت ٢٩١هـ)
حسن الخروج
عن بكاء الطلل، ووصف الإبل، وتحمل الأظعان، وفراق الجيران، بغير دَعْ ذا، وعَدَّ عن ذا، واذكر كذا، بل من صدرٍ إلى عجز لا يتعداه إلى سواه، ولا يقرِنُه بغيره:
قال الأعشى يمدح الأسود بن المنذر:
لا تشكي إليَّ وأنتجعى الأسوَدَ أهلَ النّدى وأهلَ الفعالِ
وقال يمدح هوذة:
أنضيتها بعد ما طال الهبابُ بهاتؤمُّ هوذَةَ لا نكْساً ولا ورعا
وقال الحطيئة يمدح ابن شماس:
فما زالتِ العوجاءُ ترمي زِمامَهاإليك ابنَ شماسٍ تروحُ وتغتدِي
وكقول الشماخ، يمدح عرابة الأوسي:
إذا بلغتني وحملتِ رحليعَرابةَ فاشرقي بدمِ الوَتِينِ
وقال عنترة:
حُييتَ من طلَلٍ تقادمَ عهدُهأقوى وأقفر بعد أمِّ الهيثمِ
وقال حسان، وقد تقدم في باب الهجاء، وأعدناه هاهنا؛ لأنه خروج على هذا السبيل من نسيب إلى هجاء:
إن كنتِ كاذبةَ الذي حدثتنيفنجوتِ منجى الحارثِ بن هشامِ
ترك الأحبةَ أن يقاتلَ دونهمونجا برأسِ طمرةٍ ولجامِ
وقال حاتم الطائي، يمدح بني بدر:
إن كنتِ كارهةً لعيشتناهاتِي فحلِّي في بني بدرِ
وقال ذو الرمة، يمدح هلالَ بن أحوزَ المازني:
حنتْ إلى نعمِ الدهنَا فقلتُ لهاأمي هِلالاً على التوفيقِ والرشدِ
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع