من «قواعد الشعر» لثعلب (ت ٢٩١هـ)
الاستعارة
وهو أن يُستعار للشيء اسمُ غيره، أو معنى سواه؛ كقول امرئ القيس في صفة الليل، فاستعار وصف جملِ:
فقلتُ له لما تمطَّى بصلبِهِوأردفَ أعجازاً وناء بكلكلِ
وقال زهير:
فشدَّ ولم ينظرْ بيوتاً كثيرةًلدي حيث ألقتْ رحلها أم قَشْعَمِ
ولا رَحْلَ للمنية.
وقال تأبط شراً في شمس بن مالك:
إذا هزه في عظمِ قرنٍ تهللتْنواجذُ أفواهِ المنايا الضواحكِ
ولا نواجذ للمنية ولا فم.
وقال أيضاً:
فظلَّ يُناجي الأرض لم يكدحِ الصفَابه كدحةً والموتُ خزيانُ ينظرُ
ولا عين للموت.
وقال أبو ذُؤيب الهذلي:
وإذا المنية أنشبتْ أظفارَهاألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ
ولا ظفر للمنية.
وقال مالك بن حَرِيم الهمداني، يصف قائد إبل:
فأوسعنَ عقبيهِ دماءً وأصبحتْأناملُ رجليهِ رواعفَ دُمعَا
ولا أنف للأنامل ولا عين.
وقال رجل، يصف قيم امرأة:
أنَّى أتيحَ لها حرباءُ تنضُبَةٍلا يرسل الساقَ إلا ممسكاً ساقاً
فاستعار له وصف الحرباء.
وكقول أعرابي، يصف رجلاً:
وداهيةٍ جرها جارمٌجعلت رداءك فيها خمارَا
يقول: قنعت بسيفك رؤوس أبطالها.
وكقول ذي الرمة:
سقاه السُّرَى كأسَ النُّعاس فرأسهُلدينِ الكرى من أولِ الليلِ ساجدُ
ولا دين للكرى، ولا كأس للنعاس.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع