من «قواعد الشعر» لثعلب (ت ٢٩١هـ)
التشبيه الخارج عن التعدي والتقصير
كقول امرئ القيس:
كأن دماءَ الهادياتِ بنحرهعصارةُ حناء بشيبٍ مرجلِ
إذا ما الثريا في السماء تعرضتْتعرضَ أثناء الوِشاحِ المفصلِ
ومثله قوله:
كأنَّ عيون الوَحْش حول خِبائناوأرحُلنَا الجزعُ الذي لم يثقبِ
وكقوله في تشبيه قلوب الطير:
كأن قلوب الطير رَطباً ويابساًلدى وكرها العُنابُ والحشفُ البالي
وزعم الرواة أن هذا أحسن شيء وجد في تشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد. وكقول النابغة الذبياني، في نفوذ قرن الثور من صفحة الكلب:
كأنه خارجاً من جنب صفحَتهِسفود شربٍ نسوه عند مفتأدِ
وكقول زهير بن أبي سلمى، يصف ظعائن:
بكرنَ بُكوراً واستحرنَ بسحرةٍفهنَّ ووادي الرَّسِّ كاليد في الفمِ
وكقول الحطيئة، يصف لغام ناقته:
ترى بين لحييها إذا ما ترغمتلغاماً كبيت العنكبوت الممددِ
وكقول النابغة الجعدي:
رمى ضرعَ نابٍ فاستمرَّ بطعنةٍكحاشية البُرْدِ اليَماني المُسَهَّمِ
وكقول الكُميت، يصف آثار السيوف:
تُشَبَّهُ في الهامِ آثارُهامشافِرَ قَرْحَى أكلْنَ البريرَا
وكقول الشماخ، يصف فرساً:
صفوحٌ بخديها وقد طال جريهاكما قلب الكفَّ الألدُّ المُجادِلُ
وكقول ثعلبة بن صعير المازني، يصف الرَّبَاب:
كأنَّ الرَّبابَ دوَيْنَ السحابنَعامٌ يُعلق بالأرْجُلِ
وكقول عَدِي بن الرِّقاع يصف قرن خشف:
تزجى أغنَّ كأنّ إبرةَ رَوْقِهقلمٌ أصاب من الدواة مِدَادَها
وكقول امرئ القيس:
مُهفهفةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضةٍترائبها مصقولةٌ كالسجنجلِ
تضيء الظلامَ بالعشاءِ كأنهامنارةُ مُمسي راهبٍ متبتلِ
وقال يصف نعمة بشرتها:
من القاصراتِ الطّرفِ لو دَبّ محوِلٌمن الذَّرّ فوق الإتْب منها لأثرَا
وقال حاتم الطائي، يصف ثغر امرأة:
يضيء لدى البيت القليل خصاصهُإذا هي يوماً حاولت أن تبسَّما
وقال أعشى باهلة، في المنتشر بن وَهْب يرثيه:
مردى حروب ونورٌ يُستضاء بهكما أضاء سوادَ الليلةِ القمرُ
وقال أبو كبير الهذلي:
فإذا نظرتَ إلى أَسِرَّة وَجههبرقت كبرْقِ العارِضِ المتهللِ
وقال أبو الطمحان القيني:
أضاءت لهم أحسابهم ووجوهمدجى الليل حتى نظم الجَزْع ثاقبُهْ
وقال مزاحم العقيلي في مثل ذلك:
ترى في سنا الماوِيِّ كل عَشِيَّةٍعلى غفلاتِ الزَّيْنِ أو في التجملِ
وجوهاً لو أن المدلجين اعتشوا بهاصدعن الدُّجى حتى ترى الليلَ ينجلي
وقال أعرابي يصف ثغر امرأة:
كأن وميض البرقٍ بيني وبينهاإذا حانَ من بعضِ الحديث ابتسامُها
وقال آخر:
لو كانت ليلاً من ليالي الزهر
كنت من البيض وفاء البدر
قمراء لا يشفى بها من يسرِي وقال ابن عنقاء الفزاري، يمدح عميلة بن أسماء بن خارجة الفزاري:
كأن الثريا علقت في جبينهوفي أنفه الشعرى وفي جيده القمرْ
وقال: نهاية وصف الخُلْقُ قول زهير في هرم:
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنواضاربَ حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
وقوله:
على مكثريهم حقُّ من يعتريهموعند المقلين السَّماحَةُ والْبَذْل
وقوله:
لو كان يقعد فوق الشمس من كرمٍقومٌ بأحسابهمْ أوْ مجدهم قعدوا
وقوله:
من تلقَ منهم تقُلْ لاقيْتُ سيدهممثلَ النجوم التي يسري بها السَّارِي
وقال حسان في آل جفنة:
يغشون حتى ما تهرُّ كلابهملا يسألون عن السوادِ المقبلِ
وقال الأعشى يمدح المحلق:
تشبُّ لمقرورينِ يصطليانهاوبات على النار الندى والمحلق
وقوله:
أنت خيرٌ من ألفِ ألفٍ من القَوْمِ إذا ما كَبَتْ وجوهُ الرجالِ
وقال قيس بن عاصم المنقري:
وإني لعبدُ الضيف من غير ريبةٍوما فيَّ إلا تلك من شيم العبدِ
وقالت امرأة من الأزد تصف قومها:
قومٌ إذا حضروا الهياجَ فلاضربٌ ينهنههمْ ولا زجرُ
خزر العيون إلى لوائهمُيتربدُون كأنهم نمرُ
وكقول الآخر:
إذا هم ألقى بين عينيه عزمهُونكب عن ذكر العواقبِ جانِبَا
فأكرمْ به من صاحبٍ إنْ ندبتهوأكرمْ به من طالبِ الوتر طالبَا
وقال:
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع