تجاوز إلى المحتوى

من «قواعد الشعر» لثعلب (ت ٢٩١هـ)

المُعَدَّل من أبيات الشعر

ما اعتدل شطراه، وتكافأت حاشيتاه، وتم بأيهما وقف عليه معناه.

وإنما بذها سابقاً، ولاح دونها نَيِّراً، لاختصاصه بفضلها، وسلبه محاسنها، وأنها مستعيرة بعض زيه، ومتجملةٌ بما ناسبها منه، لتوسطته ذروتها، ونأيه عن التعدي والتقصير دونها.

والتوسط ممدوحٌ بكل لغةٍ، موسومٌ بكمال الحكمة. قال الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما ".

وقال ﷿: " ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها وابتغِ بين ذلك سبيلا ".

وقيل: دين الله بينَ المقصرِ والغالي. وقيل: خير الأمور أوساطها.

وبعد، فهو أقرب الأشعار من البلاغة، وأحمدها عند أهل الرواية،

وأشبهها بالأمثال السائرة؛ نحو: القتل أقل للقتل، ولا عذر في غدر، وأعذرَ من أنذرَ، وإذا ازدحم الجوابُ خفِي الصوابُ، والحاجة تفتق الحيلة، والوفاء عقد الإخاء، وبذل الموجود غاية الجودِ، ومن جاد ساد.

فمن ذلك قول امرئ القيس:

الله أنجحَ ما طلبتَ بهوالبرُّ خيرُ حقيبةِ الرحلِ

وقول النابغة:

اليأسُ عما فاتَ يعقبُ راحةًولربَّ مطعمةٍ تعودُ ذباحا

وقال زهير بن أبي سُلمى:

ومن يغترب يحسب عدواً صديقهُومن لا يكرمْ نفسهُ لا يكرمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

وقول طرفة:

ستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلاًويأتيك بالأخبار من لم تزودِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»
أرى الدهرَ كنزاً ناقصاً كل ليلةٍوما تنقصُ الأيامُ والدهرُ ينفدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ»

وقول المرقش الأكبر:

ليس على طُل الحياة نَدَمْومن وَرَاءِ المرء ما يَعْلمْ

وقال عدي بن زيد:

قد يدركُ المبطئُ من حظهوالخيرُ قد يسبقُ جهدَ الحريصْ
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «بكيت حتى لم أدع عبرة»

وقول الحطيئة واسمه جرول:

من يفعل الخير لا يعدم جوازِيَهُلا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

وقول لبيد:

أكذِبِ النفسَ إذا حدثْتَهاإن صدْقَ النفسِ يزرِي بالأملْ

وقول حسان:

فلا تفش سرك إلا إليكفإنَّ لكل نصيحٍ نصيحا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «فلا تفش سرك إلا إليك»

وقول القطامى:

قد يدركُ المتأنِّي بعض حاجَتِهوقد يكونُ مع المستعجِل الزَّلَلُ
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وقول الأضبط بن قريع:

اِقْبَلْ من الدَّهر ما أتاك بهمن قرَّ عيناً بعيشِهِ نفعهْ

وقول عبيد بن الأبرص:

من يسأل الناس يحرموهُوسائلُ الله لا يَخِيبُ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «الفكر في الرزق كيف يأتي»

قال:

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «قواعد الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.