من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
إيراد شعر لذى الإصبع وشرج ما ورد فى ذلك من الغريب:
وقد رويت هذه الأبيات لذى الإصبع أيضا:
ومن أبيات ذى الإصبع السائرة قوله:
أكاشر ذا الضّغن المبيّن منهموأضحك حتّى يبدو النّاب أجمع
وأهدنه بالقول هدنا ولو يرىسريرة ما أخفى لبات يفزّع
ومعنى «أهدنه» أسكّنه.
ومن قوله أيضا:
إذا ما الدّهر جرّ على أناسشراشره أناخ بآخرينا
فقل للشّامتين بنا أفيقواسيلقى الشّامتون كما لقينا
ومعنى «الشراشر» هاهنا الثّقل، يقال ألقى عليه شراشره وجراميزه، أى ثقله.
ومن قوله:
ذهب الّذين إذا رأونى مقبلاهشّوا إلى ورحّبوا بالمقبل
وهم الّذين إذا حملت حمالةولقيتهم فكأنّنى لم أحمل
ومن قوله وهى مشهورة:
لى ابن عمّ على ما كان من خلقمختلفان فأقليه ويقلينى
أزرى بنا أنّنا شالت نعامتنافخالنى دونه بل خلته دونى
لاه ابن عمّك لا أفضلت فى حسبعنّى ولا أنت ديانى فتخزونى
إنى لعمرك ما بابى بذى غلقعن الضيوف ولا خيرى بممنون
ولا لسانى على الأدنى بمنطلقبالفاحشات ولا أغضى على الهون
ماذا عليّ وإن كنتم ذوى رحمىألّا أحبّكم إذ لم تحبّونى
يا عمرو إلّا تدع شتمى ومنقصتىأضربك حيث تقول الهامة اسقونى
وأنتم معشر زيد على مائةفأجمعوا أمركم طرّا فكيدونى
لا يخرج القسر منى غير مأبيةولا ألين لمن لا يبتغى لينى
/ قوله «شالت نعامتنا»، معناه تنافرنا [، فضرب النعام مثلا؛ أى لا أطمئن إليه]، ولا يطمئن إلى، يقال: شالت نعامة القوم إذا جلوا عن الموضع.
وقوله: «لاه ابن عمك»؛ قال قوم: أراد لله ابن عمك. وقال ابن دريد: أقسم وأراد الله ابن عمك. وقوله: «عنّى» أى عليّ، والدّيّان: الّذي يلى أمره. ومعنى: «فتخزونى» أى تسوسونى. والهون: الهوان.
وقوله: «أضربك حيث تقول الهامة اسقونى»، قال الأصمعىّ: العطش فى الهامة، فأراد أضربك فى ذلك الموضع، أى على الهامة حتى تعطش. وقال آخرون: العرب تقول:
إن الرجل إذا قتل خرجت من رأسه هامة تدور حول قبره، وتقول: اسقونى، اسقونى! فلا تزال كذلك حتى يؤخذ بثأره؛ وهذا باطل؛ ويجوز أن يعنيه ذو الإصبع على مذاهب العرب.
وقوله: «لا يخرج القسر منّى غير مأبية»، فالقمر: القهر، أى إن أخذت قسرا لم أزدد إلّا إباء.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع